الأحد، 14 يونيو 2026

06:09 ص

كيف تخفض المصافي القديمة استهلاك الطاقة وتكاليف التشغيل؟

الأحد، 14 يونيو 2026 03:01 ص

المصافي القديمة

المصافي القديمة

أصبحت زيادة كفاءة الطاقة في المصافي القديمة، ضرورة اقتصادية وبيئية في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، وتشديد متطلبات خفض الانبعاثات الكربونية، إذ تمثل الطاقة ما بين 50% و60% من إجمالي التكاليف التشغيلية غير المرتبطة بشراء الخام، ما يجعل أي تحسن في كفاءة الاستهلاك، ينعكس مباشرة على الربحية والاستدامة.

ويرى خبراء الصناعة، أن تحديث المصافي القائمة لا يقتصر على استبدال المعدات، بل يشمل حزمة متكاملة من الحلول الهندسية والرقمية، القادرة على خفض استهلاك الوقود، وتقليل الانبعاثات، وتحسين كفاءة التشغيل.

 

تحديث شبكات التبادل الحراري

وتُعد شبكات المبادلات الحرارية، من أهم عناصر إدارة الطاقة داخل المصافي، حيث تسمح باستعادة الحرارة من المنتجات الساخنة وإعادة استخدامها في تسخين النفط الخام قبل دخوله وحدات التقطير.

وتُستخدم تقنية "Pinch Analysis"، لإعادة تصميم هذه الشبكات بهدف تعظيم استرجاع الحرارة، وتقليل الأحمال على الأفران، إلى جانب معالجة الترسبات التي تتراكم داخل المبادلات الحرارية، وتؤثر سلبًا على كفاءة نقل الحرارة واستهلاك الوقود.

ثاني أكبر مصفاة نفط في الجزائر.. قدرات ضخمة تنتظر التدشين - الطاقة

 

رفع كفاءة الأفران والمراجل

وتمثل الأفران والمراجل، أكبر مستهلك للوقود داخل المصافي، ما يجعل تحسين أدائها أحد أسرع وسائل خفض استهلاك الطاقة، وتشمل الإجراءات المستخدمة تركيب أنظمة استرداد حرارة غازات العادم لتسخين هواء الاحتراق قبل دخوله الأفران.

ويوفر ذلك نحو 10% من استهلاك الوقود، إضافة إلى تطبيق أنظمة تحكم ذكية للحفاظ على النسبة المثلى بين الهواء والوقود، وتحسين كفاءة الاحتراق، كما تسهم مواد العزل الحراري الحديثة، في الحد من الفاقد الحراري عبر جدران الأفران.

 

إعادة هيكلة أنظمة البخار

ويُعد البخار الوسيط الرئيسي لنقل الطاقة داخل المصافي، إلا أن شبكاته القديمة غالبًا ما تعاني من فاقد كبير نتيجة التسربات وتدهور المعدات، وتشمل إجراءات التطوير صيانة واستبدال مصائد البخار التالفة، وإعادة استخدام البخار منخفض الضغط بدلًا من التخلص منه، إلى جانب تحديث عوازل خطوط النقل، لتقليل الفقد الحراري، وتحسين كفاءة التشغيل.

 

التحول الرقمي يغير قواعد اللعبة

أصبحت الأنظمة الرقمية أحد أهم أدوات رفع كفاءة المصافي دون الحاجة إلى استثمارات رأسمالية ضخمة، وتتيح أنظمة التحكم المتقدم في العمليات (APC) إدارة درجات الحرارة والضغوط ومعدلات التدفق بصورة لحظية، ما يساعد على تشغيل الوحدات عند أعلى مستويات الكفاءة.

كما تسمح تقنية "التوأم الرقمي" بمحاكاة أداء المصفاة، واختبار سيناريوهات التشغيل المختلفة قبل تطبيقها فعليًا، فضلًا عن التنبؤ بالأعطال قبل وقوعها.

 

ترشيد استهلاك الكهرباء

وتمثل المضخات والضواغط والمراوح، أكبر مستهلك للكهرباء داخل المصافي، خاصة في المنشآت القديمة التي صُممت للعمل بأحمال تفوق الاحتياجات الفعلية الحالية.

ويُعد تركيب أنظمة التحكم في السرعة (VSDs)، من أكثر الحلول فعالية، إذ يتيح التحكم في سرعة المحركات وفقًا للطلب الفعلي، ما يوفر بين 30% و50% من استهلاك الكهرباء في بعض التطبيقات، كما تسهم المحركات عالية الكفاءة والمعدات الحديثة، في تقليل استهلاك الطاقة ورفع الاعتمادية التشغيلية.

 

عائد سريع وتحديات قائمة

وتنقسم مشروعات تحسين كفاءة الطاقة، إلى ثلاثة مستويات رئيسية، تبدأ بالإجراءات التشغيلية منخفضة التكلفة مثل إصلاح التسربات وصيانة العوازل، مرورًا بالحلول الرقمية وأنظمة إدارة الطاقة، وصولًا إلى التحديثات الرأسمالية الكبرى، مثل إعادة تصميم شبكات التبادل الحراري وتركيب معدات استرداد الحرارة.

وتواجه المصافي القديمة رغم العوائد الاقتصادية الكبيرة، تحديات تتعلق بضيق المساحات المتاحة للمعدات الجديدة، وضرورة تنفيذ التحديثات خلال فترات التوقف الدورية، إضافة إلى الحاجة لتطوير مهارات العاملين، وتعزيز ثقافة التحول نحو التشغيل الأكثر كفاءة.

Short Url

search