الثلاثاء، 09 يونيو 2026

05:20 م

مقدم 10% وتقسيط 10 سنوات.. هل تنجح شركات العقارات في تجاوز أزمة القدرة الشرائية؟

الثلاثاء، 09 يونيو 2026 02:41 م

العقار المصري- تعبيرية

العقار المصري- تعبيرية

سمر أبو الدهب

يواجه سوق العقارات في مصر تحديًا استثنائيًا يتعلق بالقدرة الشرائية للمواطنين على ملاحقة القفزات السعرية المتتالية للوحدات السكنية.

وأمام هذه التحديات، تسابقت شركات التطوير العقاري الكبرى لابتكار حلول تسويقية مرنة تهدف إلى امتصاص الصدمات السعرية.

برزت مؤخرًا صيحة طرح وحدات بمقدمات ضئيلة تقل عن 10%، متبوعة بفترات سداد ممتدة تصل إلى 10 سنوات وأحيانًا تفوق ذلك.

ورغم الجاذبية الكبيرة التي تحملها هذه العروض للعملاء، إلا أنها تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية تخص الملاءة المالية للشركات وقدرتها على الصمود والموازنة بين تلك الأقساط طويلة الأجل والتدفقات النقدية اللازمة لمواصلة البناء والتشييد داخل المواقع.

تحول اضطراري لإدارة السيولة

في هذا الإطار، قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن لجوء الشركات العقارية لطرح فترات سداد طويلة الأجل تصل إلى عقد كامل وبمقدمات منخفضة للغاية، لم يعد مجرد رفاهية أو ميزة تنافسية، بل بات تحولاً اضطراريًا تفرضه آليات السوق لمواجهة التباطؤ والتحوط ضد الركود.

وأوضح أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في القدرة على البيع أو جذب ملاك جدد، وإنما في قدرة المطورين على إدارة الفجوة التمويلية الناتجة عن اتساع الفارق الزمنّي بين تحصيل الأقساط وتصاعد تكاليف الإنشاءات؛ فالمواد البنائية من حديد وأسمنت ومكونات مستوردة تشهد تغيرات سعرية مستمرة، مما يضع جدول التنفيذ الفعلي في مواجهة مباشرة مع تدفقات مالية بطيئة وموزعة على سنوات طويلة.

آليات مالية لضمان استدامة البناء والتشييد

وأوضح في تصريح لـ"إيجي إن"، أن هذه الفترات الطويلة تفرض على المطورين ضغوطًا هائلة تتعلق بمعدلات الملاءة المالية، وتجبرهم على عدم الاعتماد الكلي على أموال الحجوزات والمقدمات لتسيير أعمال البناء والتسليم في المواعيد المقررة.

وأردف الشافعي أن الشركات الكبرى ذات الملاءة المرتفعة نجحت مؤخرًا في التغلب جزئيًا على هذه المعضلة من خلال تفعيل قرارات الهيئة العامة للرقابة المالية الجديدة، والتي سمحت لشركات التمويل العقاري بالشراء الجزئي لمحافظ الحقوق المالية والأقساط الخاصة بالمطورين، مما أسهم في تسييل تلك الأقساط مبكرًا وضخ سيولة عاجلة في المواقع الإنشائية.

دور القطاع المصرفي في حماية المشروعات من التجميد

وذكر الخبير الاقتصادي أن استدامة الشركات العقارية في مصر اليوم باتت مرهونة بمدى قدرتها على بناء تحالفات استراتيجية متينة مع القطاع المصرفي ومؤسسات التمويل، لضمان الحصول على قروض برامج "التمويل العقاري" أو توريق محفظة الشيكات الآجلة.

وتابع أن الشركات التي تفتقر إلى هذه الملاءة أو التي لا تمتلك أراضًا ومخزونًا عقاريًا ضخمًا كغطاء مالي، قد تواجه مخاطر حقيقية تتعلق ببطء التنفيذ على أرض الواقع، مما يهدد بتأخر مواعيد تسليم الوحدات السكنية لعملائها، وهي النقطة الحرجة التي تفرز الشركات الجادة عن غيرها في السوق.

أضاف أن البيئة التضخمية التي يمر بها الاقتصاد تمنح العقار دائمًا قبلة الحياة؛ حيث إن القيمة الحقيقية للأقساط المستقبلية تتآكل بمرور السنوات بفعل انخفاض القوة الشرائية للنقد، وهو ما يمثل ميزة كبرى للمشتري تزيد من جاذبية الاستثمار طويل الأجل. واستطرد مشيرًا إلى أن المطور الذكي يضع هذه الحسبة الاقتصادية مسبقًا في تسعير المراحل الأولى للمشروع، بحيث يضمن أن سعر المتر يغطي نسب التضخم المتوقعة، مؤكدًا أن التوازن الذكي بين سرعة التشييد لتقليل مخاطر تغير الأسعار، والاستعانة بأدوات التمويل الموازية، هو الشفرة الوحيدة التي ستضمن نجاة الشركات واستمرار حركة البناء دون توقف.

اقرأ أيضًا:

تركيا تقتحم سوق التطوير العقاري في مصر عبر "بولاريس باركس" وتستعد لإطلاق مشروع عملاق

من الشقق الاقتصادية إلى الفيلات الفاخرة.. أسعار العقارات في حدائق أكتوبر

Short Url

search