السبت، 06 يونيو 2026

05:24 م

رئيس «القاهرة للدراسات»: التحول للدعم النقدي تطور طبيعي وأحد عناصر الإصلاح الاقتصادي

السبت، 06 يونيو 2026 02:06 م

التحول للدعم النقدي أهميته واشتراطات نجاحه

عزة الراوي

قال الدكتور عبد المنعم السيد، رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية و الاستراتيجية، إن مصر تتجه بخطوات فعلية للتحول للدعم النقدي، ومن المتوقع أن يتم تقسيم المستفيدين إلى شرائح مختلفة تبدأ بالأسر الأشد فقرا، ثم الشرائح التالية مع الإبقاء علي بعض أشكال الدعم العيني الأساسي، وهو دعم الخبز. 

الدعم العيني الحالي

أوضح «السيد»، في تصريحات لـ«إيجي إن»، أن الدعم العيني الحالي الذي تقدمه الدوله المصرية يتمثل في منظومة لتوزيع سلعتين فقط «الزيت والسكر»، بأسعار منخفضة من خلال «بطاقات تموينية»، ويستفيد نحو 63 مليون مواطن من منظومة الدعم التمويني بمصر، والدعم المقدم من الدولة في منظومة الخبز، والسلع التموينية، والذي يبلغ قيمته في الموازنة العامة 160 مليار جنيه، في العام المالي  2025/ 2026.

في حين خصصت الحكومة المصرية 178.3 مليار جنيه، لدعم السلع التموينية والخبز، في موازنة العام المالي 2026-2027، بزيادة 11% على أساس سنوي، ليستحوذ وحده على 38% من إجمالي مخصصات الدعم المقدرة بنحو 832 مليار جنيه، ويظل أكبر بنود الدعم في الموازنة الجديدة.

 التحول إلى الدعم النقدي

أضاف رئيس مركز القاهرة للدراسات، كل الحكومات المتعاقبة تشكو من الأعباء الاقتصادية لتلك المنظومة على الموازنة العامة، فضلاً عن التشكك في حقيقة وصول الدعم إلى مستحقيه، ويبدأ التحول من دعم السلع الأولية الأساسية إلى دعم نقدي عن طريق تقديم مساعدات نقدية مباشرة للفئات الأولى بالرعاية مع العام المالي الجديد، بداية من يوليو 2026، ومن المتوقع أن تكون قيمة الدعم النقدي المقترح من 200 جنيه إلى 250 جنيه شهريا للفرد، وهو مبلغ يحتاج لإعادة النظر في ظل معدلات التضخم الحالية البالغة 14%. 

التحول للدعم النقدي 

مزايا الدعم النقدي

وأكد «السيد»، أن التحول الي الدعم النقدي تطور طبيعي، وأحد عناصر الإصلاح الاقتصادي 
وأن أغلبية الدول النامية، التي قامت بإصلاحات اقتصادية وهيكلية تحولت إلى الدعم النقدي المباشر مثل «تركيا و الهند و البرازيل»، موضحا أن الدعم النقدي فيه الكثير من المزايا منها (رفع الوصايا علي المواطن وتركه يختار احتياجاته من السلع دون قيد أو شرط ودون إجباره علي شراء سلع معينة، وأيضاً تقليل الفساد فوجود سعرين مختلفين للسلعه يفتح أبواب الفسادوالتلاعب).

وتابع: «كما أن التحول للمنظومة النقدية يمثل أهمية كبيرة لتقليل الأعباء على الموازنة العامة للدولة، ولضمان وصول الدعم لمستحقيه، ويساهم في الحفاظ على توافر السلع الأساسية للأسر الأكثر احتياجاً، ويضمن صرف مبالغ نقدية شهرية للمستحقين، بما يمكنهم من سد الفجوة في أسعار السلع المرتفعة».

عوامل نجاح تجربة الدعم النقدي

وشدد «السيد»، علي أنه لكي تنجح تجربة الدعم النقدي في مصر كبديل عن الدعم العيني لابد من توافر عدة إجراءات، ووضع العديد من الضوابط الحاكمة لهذا الموضوع، منها من يستحق الدعم النقدي وهل كل من دخله دون الحد الأدني «8000 جنيه»، سيتحصل علي دعم نقدي، ولذلك من الضروري تحديد فئة المستحقين للدعم وربطها بالحد الأدني للأجور والتوسع فيها.

وأوضح: «كما أنه من الضروري ربط قيمة الدعم النقدي ومعدل التضخم، لأن ثبات قيمة الدعم النقدي المقدم للمواطن في ظل ارتفاع الأسعار، ومعدلات التضخم المرتفعة، يعني إهدار لحقوق المواطن وبالتالي فوجود آلية لتحديد قيمة الدعم النقدي من خلال لجنة تنعقد كل 3 شهور، أو كل 6 شهور وربط قيمة الدعم بمستوي أسعار السلع الأساسية ، أعتقد انه سيكون أحد عوامل نجاح التجربة في مصر».

مراعاة العد الاجتماعي

وطالب «السيد»، بضرورة تفعيل منظومة حماية المستهلك، وتفعيل دور الغرف التجارية في وضع حد أقصي لهامش الربح للسلع خاصة السلع الغذائية الأساسية، وذلك حتي لا يترك المواطن فريسة لجشع كثير من التجار، وقبل توجه الدولة نحو الدعم النقدي يجب مراعاة البعد الاجتماعي والأسري داخل المجتمع المصري، والذي يعاني من نسبة طلاق وانفصال كبيرة، وهنا يجب تحديد من سيتحصل علي الدعم الأب أم الأم، في حالة الانفصال في بعض الأسر، مضيفا: «فلو كل هذه الإشكاليات تم معالجتها سيساهم في إنجاح تجربة التحول للدعم النقدي كبديل عن الدعم العيني». 

واختتم: «كما أن قانون الضمان الاجتماعي الجديد رقم 12 لسنة 2025، وهو إطار قانوني يهدف إلى تنظيم نظام الحماية الاجتماعية في المجتمع، وتشريع شامل يوفر دعماً نقدياً (مُشروطاً وغير مشروط) للفئات الأشد فقرا، ولكل مصري لا يتمتع بنظام التأمين الاجتماعي، ولا يقدر على إعالة نفسه وأسرته فهذا القانون يعد جزءًا من السياسات الحكومية التي تهدف إلى تعزيز العدالة الاجتماعية، وتحقيق الأمان المعيشي للفئات الأكثر احتياجًا، ويهدف القانون إلى تحقيق الحماية الاجتماعية والاقتصادية للأفراد والأسر، خاصة الفئات الأكثر احتياجاً في المجتمع، وذلك من خلال مجموعة من التدابير التي توفر الحماية من المخاطر الاجتماعية مثل الفقر، البطالة، العجز، والشيخوخة».

اقرأ أيضا:

20 مليار دولار بحلول 2030.. الصناعات الغذائية تعزز مكانة مصر في الأسواق العالمية

«الدولي للمستثمرين العرب»: مصر تستهدف 100 مليار دولار صادرات سنوية.. وخطة للتوسع الزراعي والصناعي 

Short Url

search