الجمعة، 05 يونيو 2026

08:18 ص

تفاقم أزمة الذهب المزيف في تركيا بسبب التضخم والليرة والقيود التجارية

الجمعة، 05 يونيو 2026 06:30 ص

الذهب

الذهب

تحولت أزمة الذهب المزيف في تركيا خلال السنوات الأخيرة من وقائع جنائية متفرقة إلى واحدة من أبرز الأزمات المرتبطة بسوق المعادن الثمينة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة الليرة، واتساع الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية، إلى جانب القيود المفروضة على واردات الذهب.

إقبال الأتراك على الذهب

ومع تزايد إقبال الأتراك على الذهب باعتباره الملاذ الأكثر أمانًا لحماية المدخرات من تآكل القوة الشرائية للعملة المحلية، شهدت السوق توسعًا ملحوظًا في أنشطة التهريب والتزوير والتجارة غير الرسمية، ما دفع السلطات إلى تكثيف حملاتها الرقابية لمواجهة الظاهرة التي باتت تمثل تهديدًا مباشرًا لثقة المستهلكين في واحدة من أكبر أسواق الذهب في المنطقة.

وقال وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن أزمة الذهب المزيف في تركيا لم تعد مجرد ظاهرة جنائية معزولة، بل أصبحت انعكاسًا مباشرًا لاختلالات اقتصادية أعمق تتعلق بالتضخم وضعف العملة المحلية واتساع نشاط السوق الموازية.

وأضاف أن ارتفاع الطلب الشعبي على الذهب باعتباره أداة للتحوط وحفظ القيمة خلق بيئة مواتية لتوسع أنشطة التهريب والتزوير، خاصة مع تزايد الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية خلال السنوات الأخيرة.

وتشير تقديرات خبراء قطاع الصياغة في تركيا إلى أن بعض المنتجات المزيفة باتت تُصنع بدرجات عالية من الاحترافية تجعل اكتشافها أكثر صعوبة عبر الفحص البصري التقليدي، في وقت أصبحت فيه حتى بعض محال المجوهرات معرضة لتسرب منتجات غير مطابقة للمواصفات عبر سلاسل التوريد.

قضايا احتيال بمليارات الليرات

لم تقتصر الأزمة على عمليات التزوير التقليدية، بل امتدت إلى قضايا احتيال واسعة النطاق مرتبطة بتجارة المعادن الثمينة.

الذهب

قيود الاستيراد والسوق الموازية

ويرى الدكتور وليد فاروق أن جزءًا رئيسيًا من الأزمة الحالية يرتبط بالقيود التي فرضتها الحكومة التركية على واردات الذهب منذ أغسطس 2023 بهدف تقليص عجز الميزان التجاري والحد من الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي.

وأوضح أن هذه الإجراءات نجحت في خفض الواردات الرسمية، لكنها في المقابل أدت إلى اتساع الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية، حيث تراوحت العلاوة السعرية في السوق التركية بين 300 و400 دولار للأوقية فوق الأسعار العالمية خلال الربع الأول من عام 2026، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.

وتشير تقديرات ممثلين عن قطاع المجوهرات التركي إلى أن السوق تشهد تهريب ما يقرب من 50 طنًا من الذهب سنويًا، مستفيدة من ارتفاع الأسعار المحلية مقارنة بالأسواق العالمية بعد تطبيق حصص الاستيراد.

كما أشار البنك المركزي التركي في أكثر من مناسبة إلى أن هذه القيود ساهمت في خفض واردات الذهب الخام بصورة ملموسة، رغم تأثيرها الواضح على هيكل السوق وارتفاع واردات المشغولات والمجوهرات.

وفي إطار جهود التنظيم والرقابة، أطلقت دار السك التركية خلال أبريل 2026 نظام تتبع المعادن الثمينة (KMTS)، الذي يلزم جميع المنتجات الذهبية بحمل باركود رسمي ورقم تسلسلي، مع حظر قبول المدفوعات النقدية في تجارة الذهب واستبدالها بالتحويلات البنكية أو بطاقات الدفع.

ويستهدف النظام الجديد الحد من أنشطة التهريب والتزوير وتجفيف منابع السوق الموازية، غير أن ممثلين عن قطاع المجوهرات يرون أن القيود الحالية لا تزال تدفع الأسعار المحلية إلى مستويات أعلى من الأسعار العالمية، ما يوسع مساحة النشاط غير الرسمي.

التضخم يدفع الأتراك نحو الذهب

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الاقتصاد التركي مواجهة تحديات كبيرة مرتبطة بالتضخم وتراجع قيمة العملة المحلية.

وعلى الرغم من تراجع معدل التضخم من مستويات تجاوزت 75% في منتصف عام 2024 إلى نحو 30.87% خلال مارس 2026، فإنه عاد للارتفاع إلى 32.37% في أبريل متجاوزًا توقعات الأسواق.
 

اقرأ أيضًا:

«مرصد الذهب»: ارتفاع المعدن الأصفر بدعم من ضعف الدولار وتراجع النفط

رغم تقلبات الأسعار.. عجز المعروض العالمي يدفع الذهب لموجة صعود جديدة

«مرصد الذهب»: سوق المشغولات الذهبية يفقد 10.6 طن من الطلب السنوي

Short Url

search