السبت، 18 يوليو 2026

07:09 م

بعد خسارة أكثر من 1100 دولار للأوقية.. هل فقد الذهب جاذبيته الاستثمارية في 2026؟

الأربعاء، 03 يونيو 2026 12:45 م

الذهب

الذهب

شهد الذهب خلال الفترة الأخيرة تراجعات ملحوظة من القمم التاريخية التي حققها في الشهر الأول من العام الجاري 2026، فبعد أن وصل إلى مستوى 5595 دولار للأوقية في 29 يناير 2026، هبط بشكل ملحوظ ليتداول اليوم تحت مستوى 4500 دولار للأوقية، متراجعاً بأكثر من 1100 دولار للأوقية، متأثراً بالأحداث العالمية وتوترات الشرق الأوسط.

وآثار هذا التراجع الملحوظ الجدل حول ما إذا كان المعدن الأصفر فقد جاذبيته الاستثمارية هذا العام مقابل الأصول الأخرى، أم أن عام 2026 جاء مخيبًا لتوقعات المستثمرين؟

تراجع الذهب لا يعني فقدان بريقه الاستثماري

وفي هذا السياق، أكد المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، أن التراجعات التي يشهدها الذهب بين الحين والآخر لا تعني فقدانه لجاذبيته الاستثمارية أو مكانته كأحد أهم الملاذات الآمنة على مستوى العالم.

وأضاف “ميلاد”، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، إن المعدن الأصفر ما زال يحافظ على دوره كأداة للتحوط وحفظ القيمة، لافتًا إلى أن تحركات الأسعار صعودًا وهبوطًا تعد أمرًا طبيعيًا في الأسواق العالمية في ظل التوترات الحالية، ولا تنتقص من أهمية الذهب للمستثمرين.

وأشار إلى أن أداء الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بشكل كبير بالتطورات السياسية والاقتصادية العالمية، خاصة الأحداث الجيوسياسية التي تلعب دورًا رئيسيًا في توجيه حركة الأسواق.

ولفت إلى أن أي تغير في وتيرة التوترات أو النزاعات العالمية، سواء باتجاه التصعيد أو التهدئة، ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الذهب، باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات عدم اليقين.

الذهب

الذهب الملاذ الآمن الأول للمستثمرين

ومن جانبها، قالت الدكتورة حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن الذهب استفاد خلال الفترة الماضية من اعتباره الملاذ الآمن الأول للمستثمرين في أوقات الاضطرابات السياسية والعسكرية، لكن الحديث المتزايد عن إمكانية التوصل إلى تهدئة أو هدنة بين الولايات المتحدة وإيران دفع بعض المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو الأصول الأعلى مخاطرة، وهو ما انعكس على حركة الأسعار.

لماذا لم يستقر الذهب فوق 4500 دولار للأوقية؟

وأضافت "رمسيس" خلال تصريحات خاصة لموقع “إيجي إن”، أن الذهب لم ينجح في الاستقرار فوق مستوى 4500 دولار للأوقية لأن كبار المتعاملين والمستثمرين حول العالم اعتبروا هذه المستويات مناسبة لجني الأرباح، ما أدى إلى موجة من عمليات البيع أثرت على الأسعار.

وأشارت إلى أن عدداً من الدول لجأت خلال الفترة الماضية إلى بيع جزء من احتياطياتها الذهبية لدعم عملاتها المحلية، موضحة أن تركيا استخدمت جزءاً من احتياطيات الذهب لدعم الليرة، كما باعت فرنسا جزءاً من الذهب الموجود لديها في الولايات المتحدة اعتراضاً على السياسات الأمريكية تجاه الاتحاد الأوروبي.

الذهب

تصحيح نتيجة زيادة المعروض

وأكدت أن تراجع الذهب عن مستوياته القياسية لا يعني انهيار الأسعار، موضحة أن المعدن لا يزال يتحرك بالقرب من مستويات تاريخية مرتفعة، وأن ما حدث هو حركة تصحيحية ناتجة عن زيادة المعروض في السوق نتيجة عمليات البيع.

وترى خبيرة أسواق المال، أن عودة الصين إلى مستويات الطلب المعتادة على الذهب قد تمثل عاملاً داعماً للأسعار خلال الفترة المقبلة، لافتة إلى أن المستثمرين الذين قاموا بعمليات بيع قد يعودون مجدداً إلى الشراء إذا استأنف الذهب اتجاهه الصاعد.

وأوضحت "رمسيس" أن سوق الذهب لم يعد يعتمد فقط على الاستثمار طويل الأجل كما كان في السابق، بل أصبح يشهد مضاربات قوية وسريعة، وهو ما يزيد من حدة التحركات السعرية صعوداً وهبوطاً.

عوامل تدفع الذهب إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة

 وأشارت إلى أن هناك عوامل قد تدفع الذهب لتسجيل مستويات قياسية جديدة، مثل: استمرار التوترات الجيوسياسية والحروب يبقى العامل الأكثر تأثيراً، باعتبار الذهب الملاذ الآمن الأكثر أماناً بالنسبة للدول والأفراد في أوقات عدم اليقين.

أداء الأصول المختلفة خلال عام 2026

وأوضحت أن الذهب لم يكن الأفضل أداءً حتى الآن في 2026، إذ شهدت أسواق المال تحركات قوية ونجحت بعض المؤشرات في الوصول إلى مستويات تاريخية مرتفعة، كما سجلت العقود الآجلة للنفط والمعادن وغيرها من الأدوات الاستثمارية نشاطاً ملحوظاً.

وأضافت أن الدولار، الذي فقد جزءاً كبيراً من قوته ووصل إلى أدنى مستوياته منذ 7 سنوات، قد يستعيد بعض مكاسبه خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تراجع حدة الصراعات العسكرية وتوجه السياسة النقدية الأمريكية نحو تثبيت أسعار الفائدة.

وأشارت إلى أن ارتفاع معدلات التضخم عالمياً، وخاصة في الولايات المتحدة، قد يفتح الباب أمام زيادات محدودة في أسعار الفائدة، موضحة أن التوجه العام لا يزال يميل إلى التيسير النقدي، باعتباره أحد الأدوات الداعمة للاستثمار في أسواق المال.

توقعات أسعار الذهب بحلول نهاية 2026

وقالت "رمسيس" إن الأسعار قد تستمر في التحرك داخل نطاقات متقلبة، بحيث تستعيد جزءاً من خسائرها ثم تتراجع مرة أخرى، لكنها ستظل قريبة من المستويات الحالية. 

وأوضحت أن الوصول إلى مستوى 4 آلاف دولار للأوقية يبقى أمراً صعباً ويتطلب ضغوطاً بيعية كبيرة، مرجحة أن يعاود الذهب الارتفاع مجدداً وفقاً لتطورات المشهد السياسي العالمي.

وأكدت أن اتجاهات المستثمرين خلال الفترة المقبلة ستتحدد وفقاً لتفضيلهم بين الملاذات الآمنة والاستثمارات الأعلى مخاطرة، مشيرة إلى أن الفئات العمرية الشابة أصبحت أكثر ميلاً إلى الاستثمارات الحديثة المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية والتداولات العابرة للحدود.

الذهب

تزايد اهتمام الشباب بالاستثمار في البورصة

وأضافت أن هذا التوجه يظهر أيضاً في السوق المصرية، حيث يتزايد اهتمام الشباب بالاستثمار في البورصة مقارنة بالاهتمام التقليدي بالأصول الآمنة مثل الذهب والعقارات، وهو ما قد يسهم في ظهور أنماط استثمارية جديدة خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضًا:

آي صاغة» تعديلات مصنعية الذهب طبيعية والزيادات محدودة لا تتجاوز 10%

بنك UBS: ارتفاع مستويات الدين العالمي تدعم الطلب الاستثماري على الذهب

بين تهدئة لبنان ومفاوضات إيران.. كيف تحركت أسعار الذهب عالميا ومحليا؟

Short Url

search