الخميس، 04 يونيو 2026

04:36 م

تحرك برلماني ضد وقف دعم أسمدة الموالح والمانجو.. ومخاوف من تراجع الإنتاج الزراعي

الأربعاء، 03 يونيو 2026 11:28 ص

النائب أمير الجزار

النائب أمير الجزار

تقدم النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلي رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن قرار وقف صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل البساتين وآثاره السلبية على الإنتاج الزراعي والصادرات المصرية وأوضاع صغار المزارعين.

وجاء بطلب الإحاطة، أنه في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة بصورة مستمرة أهمية دعم الإنتاج الزراعي وتعظيم الصادرات الزراعية باعتبارها أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي، فوجئ مئات الآلاف من المزارعين خلال الأيام الماضية بوقف صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل البساتين، وقصر الصرف على عدد من المحاصيل الاستراتيجية فقط، الأمر الذي أثار حالة واسعة من القلق والاستياء داخل القطاع الزراعي، خاصة بين صغار المزارعين الذين يعتمدون بصورة أساسية على هذا الدعم لمواجهة الارتفاعات غير المسبوقة في تكاليف الإنتاج.

وتزداد خطورة هذا القرار بالنظر إلى أن قطاع البساتين لا يمثل نشاطًا زراعيًا هامشيًا أو ثانويًا، وإنما يعد أحد أهم القطاعات الإنتاجية والتصديرية في مصر، ووفقًا لأحدث التقديرات تتجاوز المساحات المزروعة بأشجار الفاكهة والمحاصيل البستانية نحو 2.3 مليون فدان على مستوى الجمهورية، تضم أكثر من 450 ألف فدان موالح، وما يزيد على 300 ألف فدان نخيل، ونحو 200 إلى 250 ألف فدان زيتون، وأكثر من 120 ألف فدان مانجو، فضلًا عن مئات الآلاف من الأفدنة المزروعة بأشجار الفاكهة الأخرى.

كما أن الموالح المصرية أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أهم قصص النجاح التصديري، حيث احتلت مصر مراتب متقدمة عالميًا في صادرات البرتقال والعديد من الحاصلات البستانية، وهو ما جعل هذا القطاع أحد أهم مصادر العملة الأجنبية وأحد القطاعات القادرة على دعم الاقتصاد الوطني في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

ويهد القرار الأخير بصورة مباشرة استدامة هذا النجاح، خاصة في ظل ما يواجهه المزارعون بالفعل من أعباء متزايدة نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، من أسمدة ومبيدات وطاقة وعمالة ونقل ومياه ري، فضلًا عن الخسائر التي تعرض لها العديد من المنتجين خلال الموسم الماضي نتيجة انخفاض أسعار بعض المحاصيل البستانية، وعلى رأسها البرتقال واليوسفي، بما جعل كثيرًا من المزارعين غير قادرين على تغطية التكلفة الحقيقية للإنتاج.

دعم المحاصيل 

ويثير القرار العديد من التساؤلات المشروعة التي تحتاج إلى إجابات واضحة من الحكومة، فإذا كانت الحكومة ترى أهمية دعم محاصيل القمح والذرة والصويا وغيرها من المحاصيل الاستراتيجية، فهل أصبحت محاصيل الموالح والنخيل والزيتون والمانجو خارج نطاق الاهتمام الاقتصادي للدولة رغم مساهمتها الكبيرة في الصادرات الزراعية؟.

والأخطر من ذلك أن استمرار هذا الوضع قد يدفع عددًا كبيرًا من المزارعين إلى تقليل معدلات التسميد بسبب ارتفاع الأسعار، وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على إنتاجية الأشجار وجودة المحاصيل وحجم الصادرات الزراعية خلال المواسم المقبلة، فضلًا عن احتمالات تعرض مساحات واسعة من البساتين للتدهور التدريجي نتيجة عدم حصولها على الاحتياجات السمادية اللازمة.

زيادة الصادرات 

كما أن القرار يأتي في توقيت تسعى فيه الحكومة إلى زيادة الصادرات الزراعية وفتح أسواق خارجية جديدة أمام المنتجات المصرية، بينما تشير المؤشرات الأولية إلى أن ارتفاع تكلفة الإنتاج قد يؤدي إلى تراجع القدرة التنافسية للحاصلات المصرية مقارنة بالدول المنافسة، بما قد ينعكس سلبًا على حجم الصادرات والعوائد المتحققة منها.

كما يخشى المزارعون من أن يؤدي هذا القرار إلى تحميلهم أعباء إضافية في وقت يعانون فيه بالفعل من ضغوط اقتصادية كبيرة، خاصة أن الأسمدة المدعمة كانت تمثل أحد أشكال الدعم المحدودة المتبقية التي تساعدهم على الاستمرار في الإنتاج وتحمل تقلبات الأسواق وارتفاع تكاليف الزراعة.

ومن ثم فإن الأمر لا يتعلق فقط بملف الأسمدة، وإنما بمستقبل قطاع كامل يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الزراعي المصري، وأحد أهم مصادر النقد الأجنبي، فضلًا عن ارتباطه المباشر بالأمن الغذائي والصناعات المرتبطة بالحاصلات الزراعية والتشغيل والاستثمار في الريف المصري.

وطالب عضو مجلس النواب بتوضيح الأسس الفنية والاقتصادية التي استندت إليها وزارة الزراعة في اتخاذ قرار وقف صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل البساتين، مع بيان الدراسات التي تم إعدادها بشأن الآثار المتوقعة للقرار على الإنتاج الزراعي والصادرات وأوضاع صغار المزارعين.

وطالب الجزار إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم إذا لزم الأمر ، وذلك من خلال تقديم الحكومة بدائل واضحة وعادلة لصغار ومتوسطي المزارعين تضمن عدم تحميلهم أعباء إضافية تهدد قدرتهم على الاستمرار في الإنتاج، سواء من خلال دعم نقدي أو آليات تعويضية أو نظم تمويل ميسرة لمستلزمات الإنتاج.

إقرأ أيضًا:
بعد إعادة فتح التقديم، برلماني يطالب بكشف حصيلة مبادرة سيارات المصريين بالخارج
طلب إحاطة بشأن تراجع الرقابة على سوق التمويل الاستهلاكي في مصر
«بما لا يقل عن 20%».. مقترح برلماني لرفع سعر توريد أردب القمح
مجلس الشيوخ يشيد بإجراءات وزارة التعليم لتأمين امتحانات الثانوية العامة 2026

Short Url

search