الدكتور علي الدكروري يكتب: الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف.. هل نحن مستعدون للمرحلة القادمة؟
الأحد، 31 مايو 2026 12:29 م
دكتور علي الدكروري
دكتور علي الدكروري
أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم جزءًا من حياتنا اليومية أكثر مما يتخيل الكثيرون، فمن الهواتف الذكية إلى التطبيقات والخدمات الرقمية، ومن التعليم إلى الأعمال، تتوسع استخدامات هذه التكنولوجيا بوتيرة متسارعة، لتطرح سؤالًا مهمًا: كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف؟
هناك من يرى أن التكنولوجيا ستقضي على عدد كبير من فرص العمل، وهناك من يرى أنها ستخلق فرصًا جديدة. والحقيقة أن الأمر لا يتعلق باختفاء الوظائف بقدر ما يتعلق بتغير طبيعتها.
وفي رأيي، فإن كثيرًا من المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ليست جديدة، بل تشبه إلى حد كبير المخاوف التي صاحبت التحولات الكبرى في التاريخ.
فعندما بدأت الثورة الصناعية الأولى بين عامي 1760 و1840 تقريبًا، اعتقد كثيرون أن الآلات ستقضي على فرص العمل، لكن ما حدث فعليًا هو أن وظائف تقليدية اختفت، وفي المقابل ظهرت صناعات ومهن جديدة ساهمت في رفع الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة.
وتكرر المشهد مع انتشار الحاسوب الشخصي خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ثم مع انتشار الإنترنت منذ منتصف التسعينيات، حيث سادت مخاوف مشابهة، لكن الواقع أثبت أن التكنولوجيا خلقت فرصًا اقتصادية ومهنية لم تكن موجودة من قبل.
واليوم يتكرر المشهد بصورة مختلفة، فالذكاء الاصطناعي يغير طريقة أداء الكثير من المهام، ويعيد تشكيل سوق العمل، لكنه في الوقت نفسه يفتح أبوابًا جديدة للابتكار والإبداع وريادة الأعمال.
الوظائف التي تعتمد على التكرار والمهام الروتينية ستكون الأكثر تأثرًا، بينما ستزداد أهمية المهارات المرتبطة بالإبداع، والتحليل، والابتكار، والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.
ومن هذا المنطلق، لا أرى أن الذكاء الاصطناعي يمثل تهديدًا للإنسان بقدر ما يمثل تحديًا للتطوير والتعلم. فالمشكلة لن تكون في وجود التكنولوجيا، بل في مدى استعدادنا لاكتساب المهارات التي تتناسب مع المستقبل.
وفي مصر، تبرز فرصة كبيرة أمام الشباب للاستفادة من هذا التحول العالمي، فإلى جانب حجم السوق الكبير، تمتلك مصر ثروة حقيقية تتمثل في شبابها، الذين أثبتوا خلال السنوات الماضية قدرتهم على المنافسة في مجالات التكنولوجيا والبرمجيات والخدمات الرقمية.
كما شهدت الجامعات المصرية تطورًا ملحوظًا في مجالات تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسب والذكاء الاصطناعي، إلى جانب المبادرات التدريبية المتعددة التي تهدف إلى إعداد كوادر قادرة على مواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي.
ومن وجهة نظري، فإن مصر تمتلك فرصة حقيقية لتكون لاعبًا مهمًا في الاقتصاد الرقمي الإقليمي، ليس فقط كمستخدم للتكنولوجيا، بل كمساهم في تطويرها وتقديم خدماتها للأسواق المختلفة، لكن تحقيق ذلك يتطلب استمرار الاستثمار في التعليم الحديث، والتدريب، والبحث العلمي، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.
فالعالم يتغير بسرعة، والفرص ستكون من نصيب الدول والأفراد الذين يستعدون للمستقبل قبل وصوله.
وفي النهاية، يبقى الذكاء الاصطناعي أداة، والفارق الحقيقي لن يكون في وجود التكنولوجيا، بل في كيفية استخدامها، ومن ينجح في توظيفها لصناعة قيمة حقيقية لنفسه ولمجتمعه، التاريخ يعلمنا أن التكنولوجيا لا تلغي دور الإنسان… بل تعطي الأفضلية لمن يطور نفسه قبل غيره.
Short Url
الدكتور محمد عسكر يكتب: مهارات المستقبل.. كيف يستعد الشباب لسوق العمل في العصر الرقمي؟
15 يوليو 2026 11:46 ص
نوران الرجال تكتب: «TIR».. بوابة مصر للاندماج في الممرات التجارية الممتدة إلى آسيا
14 يوليو 2026 12:25 م
أكثر الكلمات انتشاراً