السبت، 18 يوليو 2026

05:30 م

د. علي الدكروري يكتب: العيد زمان والعيد الآن.. ماذا تغيّر فينا؟

الخميس، 28 مايو 2026 10:05 م

د. علي الدكروري

د. علي الدكروري

كان للعيد زمان طعم مختلف.

لم تكن الفرحة مرتبطة بالماديات أو المظاهر، بل كانت مرتبطة بالتفاصيل البسيطة التي تصنع مشاعر حقيقية لا تُنسى.

لمة العائلة، صوت التكبيرات، رائحة الكعك، الملابس الجديدة، زيارة الأقارب، والعيدية التي كانت كفيلة بأن تجعل الطفل يعيش فرحة كبيرة بأشياء بسيطة.

كان الناس ينتظرون العيد بقلوبهم، ويعيشون لحظاته بكل تفاصيلها.

أما اليوم، فقد تغيّرت أشياء كثيرة. الحياة أصبحت أسرع، وضغوطها أكبر، والتكنولوجيا غيّرت طريقة تواصل الناس، حتى أصبحت بعض المعايدات تُرسل في ثوانٍ عبر الهاتف بدلًا من الزيارة واللقاء.

ورغم كل هذا التطور، يبقى العيد محتفظًا بشيء مهم لا يتغير… وهو قدرته على جمع الناس وإعادة الدفء للعلاقات الإنسانية.

لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، أن كثيرًا من الناس أصبحوا يعيشون العيد بعقولهم المشغولة أكثر من قلوبهم.

الهاتف أصبح حاضرًا أكثر من الجلسات، والانشغال أصبح يسرق أحيانًا أبسط اللحظات التي كانت تصنع أجمل الذكريات.

ومع ذلك، يبقى العيد فرصة مهمة لإعادة اكتشاف قيمة العائلة، واللمة، والاهتمام الحقيقي بمن نحب.

فالإنسان مهما انشغل أو تغيّرت حياته، يظل بحاجة إلى لحظات بسيطة يشعر فيها بالراحة والطمأنينة والقرب من أهله.

وربما لهذا السبب، يحن الكثيرون دائمًا إلى أعياد الماضي، ليس لأن الحياة كانت أفضل، بل لأن العلاقات كانت أبسط، والمشاعر كانت أصدق، والناس كانوا يمنحون وقتًا أكبر لبعضهم البعض.

وفي النهاية، قد تتغير العادات، وتتطور الحياة، لكن يبقى العيد دائمًا تذكيرًا جميلًا بأن أجمل ما نملكه في الحياة هم الناس الذين يشاركوننا الفرحة.

Short Url

search