أستاذ علم نفس التربوي: مكافحة الغش تبدأ من تغيير فلسفة الامتحان والتوسع في الأسئلة المقالية لا يصلح لـ"الابتدائي" (حوار)
الأحد، 07 يونيو 2026 09:13 م
الدكتور تامر شوقي- أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس
حوار محمد السيد
الاستعدادات لامتحانات الثانوية العامة جيدة تنظيميًا والمشكلة في فلسفة الامتحان وليس الإجراءات
سرية وسائل كشف الغش مطلوبة لكن الأهم تطوير شكل الامتحان نفسه
ربط الامتحانات بالنماذج الاسترشادية خطأ تربوي يحول التعلم إلى حفظ
الامتحان يجب أن يقيس الفهم وليس التطابق مع النماذج
الاعتماد على النماذج الإسترشادية يقلل من العدالة التعليمية بين الطلاب
الأسئلة المقالية يجب أن تُطبق تدريجيًا حسب المرحلة التعليمية
التعليم الابتدائي لا يناسبه التوسع في الأسئلة المقالية بشكل كبير
هناك حاجة لإعادة توازن توزيع الأسئلة بين المراحل التعليمية
مكافحة الغش تعتمد على تغيير بنية الامتحان وليس النظام فقط
في ظل استمرار الجدل حول تطوير منظومة التعليم في مصر، خاصة ما يتعلق بامتحانات الثانوية العامة والتعليم الفني، تتعدد الرؤى حول جدوى الإجراءات التنظيمية الجديدة مثل التجمعات الامتحانية والنماذج الاسترشادية، إلى جانب النقاش حول طبيعة الأسئلة بين المقالية والموضوعية، كما يبرز ملف التعليم الفني والتكنولوجي كأحد أهم مسارات التطوير خلال المرحلة الحالية، مع إدخال أدوات رقمية ومناهج مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
يتحدث الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس، عبر حوار مطول مع "إيجي إن"، عن منظومة التعليم في مصر واستعدادات وزارة التعليم لامتحانات الثانوية العامة، ومستقبل التعليم الفني والتكنولوجي والإصلاح الحقيقي في التعليم وتطوير المناهج الدراسية لقياس الفهم والتفكير وليس الحفظ، مع ضرورة التدرج في نوعية الأسئلة وفق المراحل التعليمية المختلفة.
كيف تقيم استعدادات وزارة التربية والتعليم لامتحانات الثانوية العامة؟
تعكس الإستعدادات الحالية جهدًا تنظيميًا واضحًا من وزارة التربية والتعليم، خاصة فيما يتعلق بتوفير النماذج الاسترشادية مبكرًا وتنظيم العملية الامتحانية، ولكن التحدي الأساسي لا يزال في طبيعة الامتحان نفسه، لأن تطوير الشكل التنظيمي وحده لا يكفي إذا لم تتغير فلسفة الأسئلة بحيث تقيس الفهم والتطبيق والتحليل بدلًا من الاعتماد على الحفظ.
ما رأيك في فكرة “التجمعات الامتحانية” لطلاب الثانوية العامة؟
فكرة التجمعات الامتحانية تحمل إيجابيات مهمة، أبرزها تسهيل السيطرة الأمنية وتقليل تشتت الجهود في عدد كبير من المدارس، بالإضافة إلى تسهيل عمليات التفتيش ونقل أوراق الإجابة، لكنها في المقابل قد تخلق تحديات مثل التكدس المروري والزحام عند دخول الطلاب، واحتمالية تأثر عدد كبير منهم في حال حدوث أي طارئ داخل نطاق التجمع.

إلى أي مدى يمكن أن تسهم هذه التجمعات في تحسين السيطرة على الامتحانات؟
التجمعات الامتحانية يمكن أن ترفع كفاءة الإدارة الامتحانية بشكل كبير، لأنها تتيح تركيز القوات الأمنية والطبية في أماكن محددة بدلًا من توزيعها، مما يسهل عملية المتابعة والرقابة، وتساعد في تسريع الإجراءات اللوجستية، لكن نجاحها يتوقف على جودة التنفيذ الميداني والتخطيط المسبق.
ما أبرز المخاطر المرتبطة بتطبيق نظام التجمعات الامتحانية؟
أبرز المخاطر تتمثل في احتمالية حدوث تكدس شديد للطلاب في وقت واحد، وهو ما قد يسبب ارتباكًا عند الدخول والخروج، كما أن تركيز الامتحانات في مناطق محددة يجعل أي مشكلة طارئة، سواء انقطاع كهرباء أو أزمة أمنية، تؤثر على عدد كبير من الطلاب في نفس الوقت، وهو ما يتطلب استعدادات قوية للتعامل مع الطوارئ.
ما رأيك في عدم الإفصاح عن آليات كشف الغش الإلكتروني؟
عدم الإعلان عن تفاصيل وسائل كشف الغش الإلكتروني أمر مفهوم من الناحية الإجرائية، لأنه يمنع الطلاب من محاولة التحايل على هذه الوسائل، ولكن الأهم من السرية هو أن يكون هناك تطوير حقيقي في بنية الامتحان نفسه، بحيث تقل فرص الغش من الأساس بدلًا من الاعتماد فقط على أدوات المراقبة.
ما تقييمك لفكرة أن الامتحانات لن تخرج عن النماذج الاسترشادية؟
هذه الفكرة تمثل خطأ تربويًا واضحًا، لأنها تدفع الطلاب إلى الحفظ بدل الفهم، وتحول عملية التعلم إلى مجرد تدريب على إجابات جاهزة، والامتحان يجب أن يقيس قدرات الطالب على التفكير وليس قدرته على تكرار نفس النماذج، وإلا فقدنا الهدف الحقيقي من العملية التعليمية.
كيف يؤثر الاعتماد على النماذج الاسترشادية على سلوك الطالب؟
الاعتماد على النماذج الاسترشادية يجعل الطالب يركز على الحفظ المباشر بدل الفهم، لأن هدفه يصبح توقع شكل السؤال وليس استيعاب المحتوى، وهذا يؤدي إلى إضعاف مهارات التحليل والتفكير، ويجعل الطالب الذي اجتهد طوال العام في نفس مستوى من اعتمد على الحفظ فقط.
ما الفرق بين الامتحان القائم على “النمط” والامتحان القائم على “التطابق”؟
الامتحان القائم على النمط يعتمد على تغيير صياغة الأسئلة مع الحفاظ على نفس الفكرة لقياس الفهم الحقيقي، بينما الامتحان القائم على التطابق يقوم على تكرار نفس الأسئلة الموجودة في النماذج، والأول يقيس التفكير، بينما الثاني يقيس الحفظ فقط، وهو ما يضعف قيمة الامتحان.
لماذا قد يخل ربط الامتحانات بالنماذج الاسترشادية بمبدأ العدالة التعليمية؟
لأن هذا الربط يجعل التفوق مرتبطًا بالحفظ وليس بالفهم، وبالتالي قد يتساوى الطالب الذي يعتمد على الحفظ مع الطالب الذي اجتهد طوال العام في الفهم والتحليل، وهذا يخلق خللًا في تقييم مستويات الطلاب الحقيقية ويضعف العدالة التعليمية.

ما رأيك في الجدل حول زيادة الأسئلة المقالية في المراحل التعليمية؟
الأسئلة المقالية مهمة لكنها تحتاج إلى تطبيق تدريجي وفق المرحلة التعليمية، لأن إدخالها بشكل مكثف في المراحل المبكرة قد يربك الطلاب، يجب أن يتم التدرج في استخدامها بما يتناسب مع قدرات الطالب اللغوية والعقلية في كل مرحلة.
لماذا لا يناسب إدخال الأسئلة المقالية بكثافة في المرحلة الابتدائية؟
لأن الطالب في هذه المرحلة لا يمتلك بعد المهارات اللغوية الكافية للتعبير الحر، مما يجعل تقييمه غير دقيق، كما أن ذلك قد يدفعه إلى الحفظ أو النقل بدل التعبير، وبالتالي لا تحقق الأسئلة الهدف التربوي منها.
ما البديل المناسب لتطوير التقييم في المراحل الأولى؟
البديل هو الاعتماد على الأسئلة الموضوعية في المراحل الأولى مع إدخال تدريجي لأسئلة قصيرة ومقالية بسيطة، ثم زيادة مستوى التعقيد تدريجيًا مع تقدم الطالب في المراحل الدراسية، بحيث يتم بناء المهارات بشكل متدرج.
هل هناك خلل في توزيع نوعية الأسئلة بين المراحل التعليمية؟
هناك بالفعل عدم اتساق نسبي في بعض الحالات، حيث يتم أحيانًا تحميل المراحل المبكرة مهارات تفكير أعلى من قدراتها، بينما يتم تبسيط أسئلة المراحل الأعلى بشكل لا يعكس المستوى الحقيقي للطلاب، مما يتطلب إعادة ضبط فلسفة التقييم.
كيف يمكن تحقيق التوازن بين المهارات اللغوية والعلمية؟
يتحقق التوازن من خلال بناء المهارات اللغوية أولًا في المراحل المبكرة، ثم استخدامها لاحقًا كأداة للتعبير عن الفهم العلمي، وهذا التدرج يضمن أن التقييم يقيس المعرفة الحقيقية وليس فقط القدرة على الكتابة.
هل تقليل الأسئلة المقالية يحقق عدالة تعليمية أكبر؟
تقليلها في المراحل الأولى يحقق قدرًا من العدالة لأنه يقلل من التحيز ضد الطلاب ضعيفي المهارات اللغوية، لكن لا يعني إلغائها تمامًا، بل يجب استخدامها بشكل تدريجي ومدروس.
كيف تقيم اهتمام الدولة بالتعليم الفني والتكنولوجي؟
هناك اهتمام واضح ومهم بتطوير التعليم الفني، خاصة من خلال مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وهو توجه إيجابي جدًا لأنه يربط التعليم بسوق العمل، لكنه يحتاج إلى استمرارية وتطوير أعمق لضمان نتائج فعالة.

ما أثر إدخال التابلت ومناهج الذكاء الاصطناعي في التعليم الفني؟
إدخال التابلت والذكاء الاصطناعي يمثل نقلة مهمة لأنه يربط الطالب بالتكنولوجيا الحديثة ويؤهله لسوق العمل، خاصة في المجالات التطبيقية مثل الصناعة والبرمجة، مما يزيد من كفاءته العملية.
هل المناهج في التعليم الفني أصبحت مواكبة لسوق العمل؟
هناك تطور ملحوظ خاصة في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، لكن لا يزال هناك حاجة لمزيد من الربط بين المناهج واحتياجات سوق العمل بشكل مباشر وعملي أكثر.
هل نظام البكالوريوس الجديد يقلل من الغش؟
نظام التعليم وحده لا يكفي لتقليل الغش، لأن العامل الأساسي هو شكل الامتحان، إذا ظل قائمًا على الأسئلة الموضوعية فقط فلن يحدث انخفاض كبير في نسب الغش.
ما العامل الحاسم في مواجهة الغش في الامتحانات؟
العامل الحاسم هو تغيير بنية الامتحانات نفسها بحيث تعتمد على الفهم والتحليل بدلًا من الحفظ والاختيار من متعدد، لأن الأسئلة المقالية والتحليلية تقلل فرص الغش بشكل كبير مقارنة بالأسئلة الموضوعية.
اقرأ أيضًا:
محمد عبد اللطيف: الاستثمار في العنصر البشري أساس إصلاح التعليم المصري
وزير التعليم: خطة لتعزيز بيئة داعمة للابتكار والمعلم شريك رئيسي في تطوير المنظومة
Short Url
الرئيس السيسي يتفقد القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة لمتابعة جاهزية القوات المسلحة
07 يونيو 2026 09:22 م
برلماني: جولة رئيس الوزراء بالإسكندرية تؤكد نجاح الدولة في توطين الصناعات الاستراتيجية
07 يونيو 2026 08:54 م
أكثر الكلمات انتشاراً