الخميس، 04 يونيو 2026

12:12 م

«ميرسك» تواصل تجنب هرمز وتعزز اعتمادها على طريق رأس الرجاء الصالح

الإثنين، 18 مايو 2026 03:45 ص

سفن- أرشيفية

سفن- أرشيفية

تواصل شركة ميرسك، ثاني أكبر ناقل حاويات في العالم، تجنب العبور عبر مضيق هرمز في ظل استمرار التوترات الإقليمية، ما يعزز اعتماد شركات الشحن على طريق رأس الرجاء الصالح ويدفع إفريقيا إلى موقع أكثر أهمية في شبكات التجارة والوقود البحرية العالمية.

وقالت “ميرسك” في أحدث إرشاد تشغيلي للشرق الأوسط، إن البيئة الأمنية في المنطقة لا تزال “شديدة التقلب” و”سريعة التغير”، مؤكدة أن اليقين الملاحي الكامل لم يعد بعد رغم جهود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت الشركة: “لا تزال حالة التقلب قائمة، وبالتنسيق مع شركائنا الأمنيين، نرى في الوقت الحالي ضرورة تجنب العبور عبر المضيق”.

وتدير ميرسك، أسطولًا يضم نحو 675 سفينة وتعمل في 130 دولة، وتنقل سنويًا بضائع تُقدّر قيمتها بنحو 675 مليار دولار، وأوضحت أن أي قرار بالعودة إلى مضيق هرمز سيعتمد على التقييمات الأمنية المستمرة وتوجيهات السلطات والشركاء في القطاع.

 تصاعد التوترات العسكرية 

ويأتي هذا الموقف امتدادًا لتحول بدأ في وقت سابق من العام، بعد تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتعطل ممرات بحرية رئيسية. ففي مارس، أعلنت ميرسك وقف رحلاتها المستقبلية عبر قناة السويس ومضيق باب المندب مؤقتًا بسبب تدهور الوضع الأمني المرتبط بالصراع الأمريكي الإيراني وهجمات الحوثيين على الشحن في البحر الأحمر.

وأعادت الشركة توجيه خدماتها حول رأس الرجاء الصالح، مع تعليق عبور السفن عبر مضيق هرمز حتى إشعار آخر. ورغم إعلانها في وقت سابق عن عودة تدريجية لبعض الخدمات إلى مسار السويس بعد عامين من الاضطرابات، فإن تجدد التوترات مع إيران دفع المشغلين الكبار مجددًا إلى استخدام طريق جنوب أفريقيا.

وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن نحو 9.1 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات البترولية تمر حاليًا حول رأس الرجاء الصالح، بما يعادل نحو 11% من تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا. ويتجه أكثر من 40% من هذه الكميات إلى الصين، بحسب بيانات الشحن.

شركات تزويد السفن بالوقود 

وتشهد شركات تزويد السفن بالوقود على السواحل الأفريقية ارتفاعًا قويًا في الطلب، مع تزايد تجنب السفن لمساري قناة السويس والبحر الأحمر، وقالت غرفة تجارة وصناعة كيب تاون إن تحويلات السفن حول رأس الرجاء الصالح ارتفعت بنسبة 112% بحلول أوائل مارس.

وقال بهافان فيمباتي، رئيس سوق آسيا للشحن البحري في ميرسك، إنه بعد قرابة عامين من العمل في هذه الظروف، بات من الصعب وصف الترتيبات الحالية بأنها مؤقتة، بل أصبحت تكيفًا مع واقع تشغيلي جديد.

ورغم الجهود الأمريكية والدولية لاستعادة حرية الملاحة، لا تزال شركات الشحن الكبرى حذرة من العودة إلى مسارات الشرق الأوسط دون ضمانات أمنية أقوى وتأكيدات واضحة بشأن إزالة الألغام، وعلّقت ميرسك حجوزات الشحن البحري المرتبطة بعدة أسواق في الخليج الأعلى، منها العراق والكويت وقطر والبحرين وأجزاء من الإمارات، مع توسيع ممرات بديلة عبر السعودية والأردن وعُمان والإمارات.

وتعكس هذه التطورات تحول أفريقيا من مسار التفافي مؤقت إلى محور لوجستي وبحري متزايد الأهمية في شبكة الشحن العالمية الجديدة.
 

Short Url

search