الخميس، 04 يونيو 2026

01:11 م

أدنوك وقطر تعتمد أساليب شحن مخفية لتجاوز مخاطر هرمز

السبت، 16 مايو 2026 10:55 م

حركة الملاحة في مضيق هرمز

حركة الملاحة في مضيق هرمز

تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز، واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا منذ عقود، في ظل استمرار القيود الأمنية وتراجع تدفقات شحنات الطاقة عبر الممر البحري الذي يمر منه نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، وسط تصاعد الإجراءات التنظيمية الإيرانية، واتجاه متزايد من شركات الطاقة إلى أساليب شحن غير تقليدية لتقليل المخاطر.

وتفرض إيران في المقابل، آليات جديدة لتنظيم عبور السفن، بينما تلجأ شركات نفطية وإقليمية إلى أساليب شحن متخفي، في وقت تتراجع فيه صادرات دول رئيسية مثل العراق وإيران، وتتفاقم أزمة الناقلات والبحارة العالقين داخل الممر الحيوي، بحسب بلومبرج.

 

تصريحات إيرانية حول إعادة الاستقرار

وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، إن الملاحة في مضيق هرمز، ستعود إلى طبيعتها فور استقرار الأوضاع الأمنية، مؤكدًا أن بلاده تعمل على تعزيز أمن الممر المائي وفق الأطر القانونية الدولية، مع التمسك بالحوار والدبلوماسية لحل الخلافات، بما في ذلك مع الولايات المتحدة.

ودعا بيزشكيان، المجتمع الدولي إلى مواجهة ما وصفه بـ«الإجراءات غير القانونية» والسياسات الأمريكية، مشددًا على ضرورة تبني مقاربة أكثر إنصافًا في التعامل مع الأزمة.

 

آلية إيرانية جديدة لتنظيم العبور

وأعلنت طهران في تطور لافت، عن وضع آلية جديدة لتنظيم الملاحة في المضيق عبر مسار بحري محدد، بما يربط عبور السفن بالتنسيق المباشر مع السلطات الإيرانية.

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن السفن المتعاونة مع إيران، ستكون المستفيد الرئيسي من الترتيبات الجديدة، مقابل رسوم مرتبطة بخدمات ملاحية وأمنية.

وأوضح أن بعض السفن ستُمنع من العبور، خصوصًا تلك المرتبطة بعمليات عسكرية تقودها الولايات المتحدة، بينما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن المضيق مفتوح أمام جميع السفن باستثناء دول «منخرطة في الحرب»، مع الإشارة إلى أن العودة إلى الوضع الطبيعي ستكون مرتبطة بانتهاء الحرب وبالتنسيق مع سلطنة عُمان.

 

تحركات أوروبية للحصول على تصاريح عبور

وبدأت دول أوروبية في ظل هذه التطورات، محادثات مباشرة مع طهران، للحصول على تصاريح عبور لسفنها عبر المضيق، في محاولة لتأمين خطوط الإمداد البحرية وسط الاضطرابات المتزايدة.

ووفق تقارير إعلامية إيرانية، دخلت أطراف أوروبية في مفاوضات مع البحرية التابعة للحرس الثوري، بعد أن سمحت طهران سابقًا بعبور سفن من دول أسيوية مثل الصين واليابان وباكستان، ضمن الآلية الجديدة لتنظيم المرور.

 

شركات الطاقة تعتمد “الشحن المتخفي”

وتواصل شركات الطاقة الإقليمية على الجانب التجاري، تعديل استراتيجياتها التشغيلية، إذ تلجأ شركات مثل «أدنوك» إلى شحن الغاز الطبيعي المسال عبر ناقلات تُخفي مواقعها داخل الخليج العربي، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية.

وأظهرت بيانات تتبع السفن توقف بعض الناقلات عن بث إشارات التتبع، في أسلوب بات شائعًا لتفادي الرصد أثناء عبور المضيق، فيما تشير بيانات ملاحية، إلى استمرار شحن شحنات من محطة جزيرة داس رغم هذه الإجراءات، كما اتخذت قطر إجراءات مماثلة بطلب وقف تشغيل أجهزة التتبع قرب منشآتها بشكل احترازي.

 

عبور محدود لناقلات النفط

وشهد المضيق في المقابل، عبور عدد محدود من الناقلات، من بينها ناقلة النفط العملاقة «كارولوس» المتجهة إلى الهند محملة بنحو مليون برميل من خام البصرة، في واحدة من العمليات النادرة خلال الأسبوع.

وأظهرت بيانات تتبع السفن، وصول الناقلة إلى المياه قبالة الساحل الغربي للهند، بينما مرّت ناقلات أخرى تابعة لشركات تكرير أسيوية عبر المضيق في تحركات محدودة، تعكس استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة.

 

تراجع حاد في حركة الملاحة

وكان المضيق قبل اندلاع الحرب، يشهد مرور ما بين 125 و140 رحلة يوميًا، إلا أن الحركة تراجعت بشكل كبير لتسجل أرقامًا منخفضة لا تتجاوز بضع عشرات من السفن يوميًا.

ولم يتجاوز عدد السفن العابرة بحسب بيانات ملاحية حديثة في بعض الأيام 10 سفن فقط، وسط تحذيرات منظمات النقل البحري من وجود أكثر من 20 ألف بحار عالقين داخل المنطقة في ظروف صعبة تتعلق بنقص الإمدادات الأساسية.

 

انهيار في صادرات العراق وتحديات إيرانية

وتعرضت صادرات العراق النفطية العابرة للمضيق إلى تراجع حاد، إذ هبطت إلى نحو 10 ملايين برميل في أبريل مقارنة بـ93 مليون برميل شهريًا قبل الأزمة، ما دفع بغداد إلى البحث عن مسارات بديلة عبر تركيا وتطوير آليات بيع جديدة.

وفي الوقت نفسه، تواجه الصادرات الإيرانية تحديات إضافية، بينها قيود الحصار الأمريكي، وتراجع الشحنات نتيجة اضطرابات تشغيلية، إلى جانب تقارير عن تسرب نفطي قرب جزيرة خرج أعاق عمليات التحميل مؤقتًا.

ويعكس الوضع في مضيق هرمز في المجمل، تحولًا جوهريًا في أنماط التجارة العالمية للطاقة، مع تصاعد الطابع الأمني على حساب الانسياب التجاري، واستمرار حالة عدم اليقين التي تلقي بظلالها على أسواق النفط وسلاسل الإمداد الدولية.

 

اقرأ أيضا:-

وزير النفط العراقي: نصدر 10 ملايين برميل فقط عبر مضيق هرمز بدلا من 93

أمن المضائق المائية، كيف تؤثر الاضطرابات البحرية على أسعار التأمين والشحن؟

Short Url

search