السبت، 18 يوليو 2026

04:26 م

تقلبات عنيفة تضرب أسعار الذهب في 2026 و10دول تستحوذ على 61 % من الإنتاج العالمي

الثلاثاء، 19 مايو 2026 11:00 ص

الذهب

الذهب

حفصة الكيلاني

تعرض الذهب لتقلبات عنيفة منذ بداية 2026 بسبب التوترات الجيوسياسية و الحروب العالمية، وكانت أزمة فنزويلا مع الولايات المتحدة الأمريكية، والحرب الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط الأكثر تأثيرًا على المعدن النفيس.

ونستعرض من خلال هذا التقرير، آداء سوق الذهب خلال الربع الأول من عام 2026، مع ربط ذلك بالعوامل الجيوسياسية والنقدية التي أثرت على أداء السوق، وتسليط الضوء على خريطة إنتاج الذهب عالميًا من حيث أكبر الدول المنتجة و المصدرة للذهب، وذكر أكبر شركات تعدين الذهب من حيث القيمة السوقية، مع إيضاح الفجوة بين الإنتاج المعدني الضخم و الهيمنة على تصدير الذهب في بعض الدول.

زيادة في الطلب على الذهب خلال أول 3 أشهر من 2026

زاد حجم الطلب على الذهب في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 2% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ليصل إلى 1,231 طن مدفوعًا بطلب البنوك المركزية لتعزيز الاحتياطي لديهم، ورغم الزيادة الطفيفة في الطلب، إلا أن قيمته المالية قفزت بنسبة 74%، ليصل إلى مستويات تاريخية تتخطى 5400 دولار للأونصة في يناير 2026، ما دفع القيمة الإجمالية للسوق إلى 194 مليار دولار.

أزمة فنزويلا تدفع أسعار الذهب لمستويات قياسية

مع بداية يناير 2026، قفز سعر الذهب من 4300 دولار إلى مستويات قياسية نحو 5400 دولار للأوقية مع نهاية الشهر بزيادة 26%، وجاء هذا الارتفاع مدعومًا بالتوترات في فنزويلا والتدخل العسكري من الولايات المتحدة والرهانات على خفض سعر الفائدة في البنك المركزي الأمريكي، بالإضافة إلى تحوط المستثمرين من فرض تعريفات جمركية أمريكية جديدة مما عزز الطلب على الذهب باعتباره الملاذ الآمن ليرفع من قيمة الذهب.

الهجوم على طهران وإغلاق هرمز يفاقم التقلبات ويهبط بالذهب

وشهدت أسعار الذهب تصحيحًا حادًا للمستويات القياسية التي سجلتها في أواخر يناير، لتستقر الأسعار عند 4730 دولارًا للأوقية في البورصة العالمية خلال الشهر، وكان هذا التحرك الإيجابي مدعومًا بتصاعد المخاوف في منطقة الشرق الأوسط ، بالإضافة إلى تراجع في العملة الأمريكية، مما عزز قوة الذهب.

في أواخر فبراير الماضي، شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هجومًا عسكريًا استهدف العاصمة الإيرانية طهران، مما تسبب فورًا في إغلاق مضيق هرمز و ارتفاع سعر النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، وتسببت التوترات في موجة تضخمية دفعت البنوك العالمية المركزية إلى التلميح لتثبيت أو رفع سعر الفائدة، ونتيجة لارتفاع العائد على السندات وقوة الدولار، تراجع الذهب بشكل حاد ليفقد جزءًا كبيرًا من مكاسبه وينخفض من 5300 في نهاية فبراير وبداية مارس  إلى 4300 في نهاية مارس.

وعلى الرغم من التراجع الذي شهده شهر مارس، إلا أن تقرير مجلس الذهب العالمي أكد أن هناك عوامل تمنع الذهب من الانهيار الكامل وتوفر له الدعم مثل مشتريات البنوك المركزية خاصة في آسيا لتقليل الاعتماد على الدولار، ووصلت مشترياتهم من الذهب إلى 244 طنًا في الربع الأول بنمو 3% سنويًا، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب الفعلي من الأفراد في آسيا على سبائك الذهب بنسبة تتجاوز 40% في الربع الأول من العام كملجأ لحماية مدخراتهم من التضخم.

انهيار المفاوضات تكبد الذهب الخسائر 

وشهد الذهب تقلبات كبيرة في اتجاهين خلال شهر أبريل، إذ وصل إلى مستويات مرتفعة في بداية الشهر قرب 4880 دولار، إلا أنه انخفض مرة أخرى قرب نهاية الشهر ليحوم حول 4400 عقب فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام أباد، بالتزامن مع الحصار الأمريكي في المضيق، ما دفع أسعار النفط لمستويات فوق 100 دولار للبرميل، وظهرت بوضوح العلاقة العكسية بين النفط والذهب.

 وانخفضت أسعار الذهب حتى منتصف مايو 2026 لتحوم حول 4557 دولارًا للأونصة، مسجلةً خسارة تتراوح بين 4% إلى 5% خلال أربعة أسابيع، وجاء هذا الانخفاض مدعومًا بارتفاع  التضخم في الولايات المتحدة وارتفاع قيمة الدولار الأمريكي.

في هذا السياق، ظهرت بوضوح العلاقة العكسية بين النفط والذهب في المرحلة الحالية، حيث لم يعد الذهب يستفيد بشكل مباشر من التوترات الجيوسياسية كما كان في السابق، بل أصبح أداؤه مرتبطًا بشكل أكبر بتوقعات الفائدة والتضخم.

وكلما ارتفعت أسعار النفط ارتفعت معها توقعات التضخم، وزادت احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة، وهو ما يضعف الطلب على الذهب ويعزز جاذبية الدولار والأصول ذات العائد.

ويبلغ حجم إنتاج مناجم الذهب العالمية ما يقارب 3,300 إلى 3,600 طن متري سنويًا، وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، و يقدر إجمالي إنتاج أكبر 10 دول حوالي 2211.1 طن متري، وتتصدر الصين وروسيا القائمة بحجم إنتاج مشترك يبلغ 710 أطنان، وتفضل تلك الدول الاحتفاظ بإنتاجها محليًا لتعزيز احتياطياتها الأجنبية و تقليل الاعتماد على الدولار ، تليهما استراليا و كندا و الولايات المتحدة بكتلة إنتاج مجتمعة تبلغ 644.1 طن.

أكبر عشر دول منتجة للذهب عالميًا 

الترتيبالدولة حجم إنتاج الذهب السنوي ( طن متري )
1الصين380
2روسيا330
3استراليا284
4كندا202
5الولايات المتحدة158
6غانا140.6
7المكسيك140.3
8اندونيسيا140.1
9بيرو136
10أوزباكستان129.1

أكبر مصدري الذهب والمجوهرات في العالم

تتركز صادرات الذهب و المجوهرات عالميًا في عدد محدود من الدول, إذ تتصدر المملكة المتحدة القائمة بفارق شاسع عن بقية الدول المصدرة، وتسجل صادراتها من الذهب 126.6 مليار دولار، تليها الولايات المتحدة الأمريكية بـ 92.2 مليار دولار في عام 2025، وجائت أستراليا و كندا في المرتبة الثالثة بحجم صادرات 39 مليار دولار، وفقًا لإحصائيات statista.

وظهر دور الدول الآسيوية والأوروبية بشكل كبير في السوق العالمية، وتسجل إيطاليا و اليابان صادرات بقيمة تجاوزت 25 مليار دولار من الذهب و منتجاته في عام 2025، وفي الوقت ذاته ساهمت دول ناشئة في التصدير مثل إندونيسيا ومصر، لتبلغ قيمة صادرات مصر من الذهب 7 مليار دولار، بينما إندونيسيا بقيمة 10 مليار دولار.

تهيمن أستراليا وجنوب إفريقيا على تصدير الذهب الخام، بينما تتصدر المملكة المتحدة والولايات المتحدة تصدير المنتجات الذهبية سواء مجوهرات أو السبائك وغيرها من الذهب المصنع.

الدولة المملكة المتحدة الولايات المتحدة كندا أسترالياإيطاليااليابانإندونيسيامصر

حجم الصادرات

( مليون دولار)

126,64592,89039,48338,87825,68010,0059,9247,619

أكبر شركات تعدين الذهب في العالم

تتصدر الولايات المتحدة قائمة أكبر شركات تعدين الذهب عالميًا من خلال شركة Newmont  الأمريكية بقيمة سوقية 116.42 مليار دولار، بما يتماشى مع تصنيف الولايات المتحدة كواحدة من أكبر خمس دول لإنتاج الذهب في العالم، تليها كندا بامتلاكها 4 شركات من أصل أكبر 8 شركات ذهب في العالم بقيمة سوقية مجتمعة تتجاوز 216 مليار دولار، بقيادة شركة Agnico Eagle و شركة Barrick Gold، ورغم أن كندا لا تمتلك إنتاجًا كبيرا من المعدن النفيس إلا أن بنيتها التحتية القانونية والمالية، وتمويلاتها الضخمة لقطاع التعدين، يجعلها تمتلك أكبر شركات تعدين الذهب.

وتعتبر الصين أكبر منتجي الذهب الخام في العالم، وتنعكس قوتها في وجود شركة Zijin Gold بقيمة سوقية تبلغ 52.29 مليار دولار، وتمتلك روسيا المصنفة كثاني أكبر منتج للذهب الخام في العالم، شركة Polys بقيمة سوقية تبلغ 39.70 مليار دولار، وتلعب العزلة السياسية و القيود الحكومية و طبيعة الشركات المملوكة للدولة في كلتا الدولتين  دورًا هام في منعها من الصعود لمراتب أعلى تتناسب مع حجم إنتاجها السنوي الهائل.

الترتيباسم الشركةالدولةالقيمة السوقية للشركة ( مليار دولار )
1Newmontالولايات المتحدة116.4  
2Agnico Eagle Minesكندا90.17 
3Barrick Goldكندا68.20 
4Wheaton Precious Metalsكندا59.22 
5Zijin Gold International Company Limitedهونج كونج52.29 
6AngloGold Ashantiجنوب إفريقيا46.63 
7Franco-Nevadaكندا43.46 
8Polyusروسيا39.70 

تعتبر جنوب إفريقيا عملاق سابق في إنتاج الذهب، ورغم تراجع ترتيب الدولة في الإنتاج العالمي مؤخراً بسبب عمق المناجم والمشاكل الهيكلية، إلا أن شركات جنوب إفريقيا نجحت في الحفاظ على قيمتها السوقية عبر التوسع والاستحواذ على مناجم في قارات أخرى مثل أستراليا وأمريكا اللاتينية، ومنها شركة AngloGold Ashanti بقيمة سوقية 46.6 مليار دولار.

اقرأ أيضًا:

5 أخطاء استثمارية شائعة قد تكلف المستثمرين أموالهم دون الانتباه لها

الفائدة الأمريكية تضغط على الذهب وتعزز قوة الدولار

Short Url

search