البرلمان يهاجم الحكومة بسبب موازنة 2024- 2025: لماذا الإصرار على التوسع في الاقتراض؟
الثلاثاء، 05 مايو 2026 03:17 م
مجلس النواب
نادية حسني
شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، مناقشات ساخنة وهجومًا واسعًا من عدد من النواب على الحكومة خلال مناقشة الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة 2024 / 2025، واعتبر نواب أن هناك عجزًا مزمنًا وهيئات اقتصادية خاسرة وإهدارًا للمال العام واستمرارًا لسياسات الاقتراض دون مردود حقيقي على المواطن، بينما حذر آخرون من اتساع فجوة الدين العام وضعف كفاءة إدارة الموارد.
وافقت الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، برئاسة النائب طارق الطويل، على الحساب الختامي، مشيدًا بتقرير لجنة الخطة والموازنة وموجهًا الشكر لرئيسها وأعضائها، مؤكدًا أن الدولة نجحت في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية بفضل برنامج الإصلاح الاقتصادي، وشدد على ضرورة إنشاء مركز مالي مجمع للدولة، ومعالجة الفجوات في بيانات الدين العام، وتسريع تطبيق موازنة البرامج والأداء، ومراجعة استثمارات الهيئات الاقتصادية المتعثرة، ووضع حلول علمية لمعالجة الخسائر المتكررة، مع التأكيد على أن بعض البيانات تحتاج إلى مزيد من الدقة في العرض المحاسبي.
أموال ضخمة غير محصلة لدى الدولة
وأكد النائب محمد صلاح أبو هميلة، رئيس لجنة الشؤون العربية، وجود أموال ضخمة غير محصلة لدى الدولة تقدر بنحو 698.5 مليار جنيه، بينها متأخرات ضرائب، متسائلًا عن جدوى اللجوء إلى الاستدانة في ظل هذه المبالغ غير المستغلة.
وأشار إلى وجود 678.2 مليون جنيه قروضًا غير مستغلة، وضعف الإنفاق على الصيانة بنسبة 1.4%، ووجود 54% من المباني غير المستغلة، و4.1% من الأجهزة غير المستخدمة، واستمرار خسائر 11 هيئة اقتصادية بقيمة 16.1 مليار جنيه، وخسائر مرحلة تصل إلى 267 مليار جنيه، مطالبًا بخطة إصلاح عاجلة للهيئات الاقتصادية.
وقال النائب عربي يماني إن البرلمان يناقش اليوم أداة رقابية مهمة تعكس الأداء المالي للدولة، متسائلًا عن جدوى تحميل المواطنين أعباء إضافية لسداد قروض لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل، مشيرًا في الوقت نفسه إلى جهود الدولة في دعم الرعاية الاجتماعية ومبادرات مثل "حياة كريمة"، معلنًا الموافقة على الحساب الختامي مع التأكيد على ضرورة تحسين كفاءة الإنفاق والخدمات.
وأوضح النائب حسن عمار، أن الحساب الختامي يعكس خللًا في إدارة الموارد مع ارتفاع غير مسبوق في الدين العام، واعتماد متزايد على الاقتراض لسداد ديون سابقة، مشيرًا إلى وجود قروض لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل، ومنحٍ لا يظهر أثرها على حياة المواطنين، مضيفًا أن المواطن لا يشعر بعائد حقيقي من هذه الموازنات، معلنًا رفضه للحساب الختامي ومؤكدًا أن المال العام أمانة سيتم الحساب عليها.
الحساب الختامي للموازنة مرفوض
وأشار النائب فريد البياضي، إلى أن أرقام الحساب الختامي تعكس أزمة حقيقية في إدارة المال العام، واصفًا بعض الهيئات الاقتصادية بأنها تحولت إلى "بلاعات مالية"، ومعتبرًا أن استمرار هذه السياسات يهدد مستقبل الاقتصاد، متسائلًا عن عدم إتاحة تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات للنواب، ومختتمًا كلمته بتعبير ساخر قائلًا إن الحساب الختامي مرفوض رفضًا كاملًا.
وطالب النائب محمد عبد الله زين الدين إلى ضرورة التزام الحكومة بتنفيذ توصيات البرلمان، مؤكدًا أن هناك مشروعات يتم إنشاؤها دون استكمال التشغيل مثل المستشفيات والمدارس، مما يؤدي إلى إهدار المال العام، وتساءل عن استمرار نزيف خسائر الهيئات الاقتصادية، مؤكدًا أن رضا المواطن وقدرته على تلبية احتياجات أسرته هو المعيار الحقيقي لنجاح الاقتصاد، معلنًا الموافقة على الحساب الختامي مع التشديد على تنفيذ التوصيات.
وحذر نواب من وجود خلل في قطاع الطاقة بعد الكشف عن 19 محطة طاقة شمسية بها عيوب فنية أدت إلى توقفها لسنوات، معتبرين ذلك إهدارًا واضحًا للاستثمارات العامة.
تشهد الجلسة انقسامًا واضحًا داخل البرلمان بين رافضين للحساب الختامي وموافقين عليه بتحفظات، وسط دعوات متكررة لإصلاح الهيئات الاقتصادية ووقف نزيف الخسائر وإعادة هيكلة منظومة إدارة المال العام بما يحقق كفاءة أعلى ويخفف الأعباء عن المواطنين.
أعلن النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب رفضه للحساب الختامي للموازنة العامة للعام المالي 2024 / 2025.
لا يجوز أن تتجاوز النفقات حدود الموارد
وقال عبد الحفيظ في كلمته بالجلسة العامة لمجلس النواب اليوم: "لا يجوز أن تتجاوز النفقات حدود الموارد، ولا يجوز أن يمر تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات مرور الكرام".
وأضاف "عبد الحفيظ": "التقرير يقول إن 58.9% من تمويل المشروعات الاستثمارية جاء من قروض محلية وأجنبية، وهنا لازم نقف ونسأل: لماذا تصر الحكومة على التوسع في الاقتراض؟ ولماذا تصر على تحميل الأجيال القادمة أعباءً ليست مسؤوليتهم؟ ولماذا تصر على ترحيل الأزمة؟".
وتابع عضو مجلس النواب: "الهيئات الاقتصادية عبء وليست سندًا، والمفروض أنها قاطرة التنمية، لكن في حقيقة الأمر هي عبء على الخزانة العامة، لاسيما وأن التمويل الذاتي للهيئات الاقتصادية انخفض إلى حد 25.6%".
وأضاف النائب محمد عبد الحفيظ أن تلك الأرقام التي تكشف خسائر الهيئات تشير إلى وجود فشل إداري، متسائلًا: "من المسؤول عن ذلك الفشل الإداري؟"، وتابع باستنكار: "هل المواطن؟ هل نخرج لنقول للمواطن إنك ستتحمل فاتورة فشل إداري لهيئات يُفترض أنها تحقق أرباحًا؟".
اقرأ أيضًا:
ارتفعت 17 جنيه دون مُبرر، البرلمان يتحرك بسبب زيادة أسعار الدواجن رغم وفرة المعروض
Short Url
378 مليون جنيه صافي أرباح «سي آي كابيتال» خلال الربع الأول من 2026
04 يونيو 2026 11:46 ص
إطلاق منصة رائدة تعيد هيكلة صناعة الاستراتيجيات الحكومية
04 يونيو 2026 11:45 ص
أكثر الكلمات انتشاراً