الحكومة: نمو سريع لمراكز البيانات وتوقعات بوصوله لـ694 مليون دولار حتى 2030
الثلاثاء، 05 مايو 2026 11:32 ص
مراكز البيانات
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تقريرًا جديدًا يهدف إلى تحليل المشهد الراهن لاقتصاد البيانات في إفريقيا واستكشاف الاتجاهات الإقليمية والتحديات والفرص التي تشكل ملامح التحول الرقمي في القارة، مع إبراز موقع مصر ودورها المحوري في منظومة البيانات الرقمية الإفريقية، ويعتمد منهج التقرير على التحليل الوصفي المقارن المستند إلى بيانات وتقارير صادرة عن مؤسسات دولية وإفريقية (مثل البنك الإفريقي للتنمية، والأمم المتحدة، ووكالات البحث المتخصصة) بهدف استخلاص الأنماط العامة واتجاهات النمو في قطاع البيانات الرقمية.
وتتمثل حدود التحليل في التركيز على البيئة الإفريقية دون التوسع في المقارنات مع مناطق أخرى، مع الاقتصار على المرحلة الزمنية من عام 2015 إلى عام 2025، وهي الفترة التي شهدت تحولات جوهرية في بنية الاقتصاد الرقمي في القارة.
التكنولوجيا المحرك الأساسي لأنماط التفكير والعمل والتواصل
أوضح المركز أن العالم يشهد تحولاً جذريًا نحو الاقتصاد الرقمي، حيث أصبحت التكنولوجيا المحرك الأساسي لأنماط التفكير والعمل والتواصل في العصر الحديث، فاليوم ست من أكبر سبع شركات في العالم من حيث القيمة السوقية تنتمي إلى قطاع التكنولوجيا، وهو ما يعكس هيمنة البيانات والتقنيات الرقمية على الاقتصاد العالمي، وفي هذا السياق تسير إفريقيا على خطى الاتجاهات العالمية إذ يعد اقتصادها الرقمي وخاصة قطاع الاتصالات المتنقلة الأسرع نموًا في القارة، وفي عام 2023 أسهم هذا القطاع بما نسبته 8.1% من الناتج المحلي الإجمالي الإفريقي، ووفر 3.6 ملايين وظيفة، وحقق إيرادات ضريبية بلغت 20 مليار دولار، ويُبرز ذلك أن التحول الرقمي لم يعد مجرد خيار بل أصبح عنصرًا استراتيجيًا في بنية الاقتصاد العالمي كما يمثل بالنسبة لإفريقيا فرصة تاريخية لتسريع التنمية، وبناء اقتصاد بيانات تنافسي قادر على الاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي.

أظهر التقرير أن هناك تحسن تدريجي في مؤشرات التحول الرقمي ورأس المال البشري في إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، فرغم استمرار الفجوات الهيكلية ارتفع مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية (EGDI) في القارة إلى نحو 0.4247 عام 2024 مقارنًة بنحو 0.4054 عام 2022، أي بزيادة قدرها نحو 4.8%، ما يعكس جهود الدول الإفريقية في رقمنة الخدمات العامة وتعزيز البنية الحكومية الرقمية، أما مؤشر رأس المال البشري (HCI) فقد بلغ نحو 0.4346 عام 2025، وهو ما يشير إلى أن ضعف الاستثمار في التعليم والمهارات التقنية لا يزال يشكل أحد العوائق أمام تسريع التحول الرقمي في القارة.
وشهدت إفريقيا جنوب الصحراء توسعًا ملحوظًا في تغطية شبكات الجيل الرابع (4G) إذ ارتفعت نسبة السكان الذين يتمتعون بها من 19% عام 2017 إلى 65% عام 2022، غير أن تحقيق وصول شامل للإنترنت واسع النطاق بحلول عام 2030 يتطلب استثمارات تُقدر بـ 100 مليار دولار، وإنشاء نحو 250 ألف محطة أساسية جديدة للجيل الرابع، وامتداد 250 ألف كيلومتر من شبكات الألياف الضوئية، وتُعد التقنيات الجديدة مثل استخدام الأقمار الصناعية منخفضة المدار مثل مشروع Star link وخطط أمازون لإطلاق (3000 قمر صناعي)، إلى جانب برامج مثل Huawei RuralStar التي خفضت التكاليف ونجحت في كينيا وغانا، حلولاً مبتكرة لمعالجة تحديات الطاقة وربط المناطق النائية.
الهواتف الذكية الوسيلة الأساسية للاتصال
وتظهر المؤشرات أن اقتصاد البيانات الإفريقي يتطور على قاعدة "محمولة بالهاتف" (mobile-driven)، حيث تمثل الهواتف الذكية الوسيلة الأساسية للاتصال والوصول إلى الخدمات الرقمية، غير أن استمرار ضعف البنية التحتية الثابتة والقدرة المحدودة على تحمل تكاليف الإنترنت قد يشكلان عقبة أمام تطوير اقتصاد بيانات متكامل قاد على دعم الابتكار الصناعي والتحليل الضخم للبيانات،
وبناءً على ذلك فإن المشهد الرقمي الإفريقي يشهد تحسنًا كميًا في النفاذ الرقمي لكنه ما زال بحاجة إلى تحول نوعي في البنية التقنية والسياسات التنظيمية لضمان استدامة النمو وتوسيع المردود الاقتصادي لاقتصاد البيانات في القارة.
أشار التقرير إلى أن قارة إفريقيا من الممكن أن تصبح فاعلاً رئيسًا في الاقتصاد الرقمي العالمي من خلال:
- إرساء لوائح موحدة لتدفقات البيانات عبر الحدود لضمان انسيابية وحماية البيانات بين الدول الإفريقية ومع العالم.
- مواءمة الأطر الرقمية والتنظيمية لتقليل الحواجز التجارية وتحفيز التبادل الرقمي داخل القارة.
- الاستثمار في حلول رقمية موثوقة وقابلة لإعادة الاستخدام ومفتوحة المصدر وتطوير سلع رقمية عامة قابلة للتشغيل البيني.
- توحيد الأنظمة الضريبية بما يضمن عدالة فرض الضرائب على الشركات الرقمية العالمية العاملة داخل الأسواق الإفريقية.
- تطوير استراتيجيات منسقة للأمن السيبراني، وسن قوانين قوية لحماية البيانات على المستوى الإقليمي والوطني.
- بناء أطر قيادية وتنسيقية للتحول الرقمي تضمن التكامل بين السياسات الوطنية والإقليمية.
- تعزيز الصوت الإفريقي في مفاوضات التجارة الرقمية العالمية لتمكين القارة من الدفاع عن مصالحها الرقمية.
- تشجيع التعاون الرقمي القاري والدولي كوسيلة لدعم التكامل الاقتصادي وتبادل المعرفة والتقنيات.
نمو سوق مراكز البيانات في مصر
أوضح التقرير أن سوق مراكز البيانات في مصر شهدت نموًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغت قيمته نحو 278 مليون دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 694 مليون دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 16.47%، وتعد مصر من الأسواق الواعدة في إفريقيا في هذا المجال، حيث شهدت تدفقات استثمارية متزايدة منذ الأعوام الثلاثة الماضية مما يعكس ثقة المستثمرين في البيئة الرقمية المصرية وآفاق نموها المستقبلية.
يُعزى توسع سوق مراكز البيانات في مصر إلى عدة عوامل رئيسة من أبرزها تسارع وتيرة التحول الرقمي، والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، وتنامي مشروعات المدن الذكية، فضلاً عن الدعم الحكومي المستمر لتطوير هذا القطاع الحيوي.
ووقعت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في ديسمبر 2024، مذكرة تفاهم مع وزارة الاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة بهدف التعاون والاستثمار في مشروعات مراكز البيانات بمصر، وتضمنت الاتفاقية إنشاء قدرة تشغيلية مخططة تبلغ 1 جيجاوات من الطاقة المراكز البيانات وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية مصر 2030 للتحول الرقمي والتقدم التكنولوجي، التي تسعى إلى تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وشاملة مدعومة بتطوير بنية تحتية رقمية حديثة، وبحلول منتصف عام 2025، أصبحت مصر متصلة بعدد 15 كابلاً بحريًا دوليًا تعمل بالفعل مع ثلاث كابلات أخرى قيد الإنشاء بما يرفع العدد الإجمالي إلى 18 كابلاً بحريًا ويمنح هذا المستوى من الربط الدولي القوي إلى جانب زمن الاستجابة المنخفض الاتصال بأوروبا وأسيا، مصر ميزة استراتيجية كموقع جذاب لتدفقات البيانات العالمية، مجموعًا بالطلب المتزايد على مرافق الاستضافة الضخمة (Hyperscale) والخدمات التشاركية (Colocation).
ومع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي داخل سوق مراكز البيانات المصري من المتوقع أن يشهد المستقبل القريب ظهور مراكز بيانات مجهزة خصيصًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفي هذا السياق أعلنت مصر رسميًا إطلاق النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي لعام 2025-2030، في مطلع عام 2025 بهدف تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتقنيات الرقمية المتقدمة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

الأهداف الاستراتيجية لرؤية مصر للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
ومن خلال تحقيق الأهداف الاستراتيجية المحددة في إطار رؤية مصر للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ستتمكن الدولة من بلوغ مجموعة من النتائج التنموية الطموحة بحلول عام 2030، على النحو الآتي:
- من المتوقع أن يسهم قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنسبة 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي المصر؛ مما يجعله أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
- سيستفيد نحو 26% من القوة العاملة المصرية المصنفة ضمن الفئات الهامشية من أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تعزيز الشمول الرقمي، وخلق فرص عمل جديدة تعتمد على التكنولوجيا.
- مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يصل معدل استفادة الجمهور العام من تطبيقات ومنتجات الذكاء الاصطناعي إلى 36% خلال خمس سنوات، بما يعني دمج هذه التقنيات تدريجيًا في الحياة اليومية للمواطنين عبر مختلف القطاعات.
- من المنتظر أن يصل عدد المتخصصين والخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي إلى نحو 30 ألف خبير بحلول عام 2030 ما يعكس تنامي القدرات البشرية المصرية في هذا المجال الحيوي.
- تستهدف الدولة تمكين ودعم تأسيس أكثر من 250 شركة ناجحة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي داخل مصر، بما يعزز الابتكار وريادة الأعمال في الاقتصاد الرقمي.
- يُتوقع أن تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي التوليدي في تسريع وتيرة البحث الأكاديمي، ليصل عدد المنشورات البحثية السنوية في هذا المجال إلى نحو 6000 منشور، أي ما يعادل ضعف المعدل الحالي وبذلك تُرسخ مصر مكانتها كمركز إقليمي للتعاون البحثي والتطوير العلمي في الذكاء الاصطناعي.
وقدم التقرير في ختامه الفرص والتوجهات الاستراتيجية لتعزيز الشراكات الرقمية المصرية الإفريقية وذلك على النحو التالي:
أولًا: فرص الاستثمار والتكامل التكنولوجي وتتمثل في:
- ممرات رقمية ومراكز بيانات إقليمية: إنشاء مسارات ألياف ضوئية عابرة للحدود ومراكز بيانات إقليمية لدعم الدول الإفريقية في تخزين البيانات والخدمات السحابية، مستفيدين من موقع مصر الجغرافي وبنيتها التحتية المتطورة.
- القطاعات الرقمية الأساسية: الزراعة الذكية، والخدمات المالية الرقمية، والصحة والتعليم الرقمي لتعزيز التكامل الرقمي الإفريقي وبناء القدرات المحلية.
- الحوسبة السحابية والأمن السيبراني: تطوير شبكة سحابية إفريقية ومعايير أمنية موحدة لدعم السيادة الرقمية، وتقليل الاعتماد على مزودي خدمات خارجيين.
ثانيًا: الدبلوماسية الرقمية ودور مصر التنسيقي وتتمثل في:
- تفعيل الدبلوماسية الرقمية: إطلاق منصة Data Africa لتنسيق السياسات القارية في التجارة الرقمية، والبيانات، والأمن السيبراني.
- بناء القدرات والابتكار المشترك: إنشاء مركز إفريقي للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بالقاهرة، ودعم برامج تدريبية وأبحاث مشتركة بين الجامعات المصرية والإفريقية.
ثالثًا: آليات تنفيذية لتعزيز الشراكات الرقمية بالقارة الإفريقية وتتمثل في:
- تحالف مصري - إفريقي للبنية الرقمية (EIDA): تمويل وتنفيذ المشروعات الرقمية العابرة للحدود.
- منصة "WeConnect Africa Plus": تبادل البيانات والخدمات السحابية بين المؤسسات الإفريقية.
- تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP): تشير الشراكات بين القطاعين العام والخاص (Public-Private Partnership) إلى التعاون بين الحكومة والشركات الخاصة لتنفيذ مشروعات عامة أو تقديم خدمات، مع تقاسم المخاطر والتكاليف والاستفادة من خبرات القطاع الخاص.
- الربط مع منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA): تطوير منصات المدفوعات الرقمية العابرة للحدود.
Short Url
منع ظهور إيهاب قاسم على أي وسيلة إعلامية وإحالته للتحقيق
19 يوليو 2026 12:32 ص
الرئيس السيسي يعود إلى أرض الوطن بعد زيارته لتنزانيا
19 يوليو 2026 12:10 ص
مجمع بنبان يطلق 1650 ميجاوات من صحراء الصعيد
18 يوليو 2026 09:42 م
أكثر الكلمات انتشاراً