الشحن الجوي تحت ضغط حرب إيران، هل ينجح ممر «الطوارئ» في إنقاذ التجارة العالمية؟
الأحد، 03 مايو 2026 05:47 م
الشحن البحري مقابل الجوي
إيمان البصيلي
حروب وصراعات كثيرة يعيشها الشرق الأوسط، بشكل ألقي بظلاله على حركة التجارة العالمية خاصة مع وجود اثنين من أكبر المضايق الدولية في المنطقة، وما شهدته المنطقة خلال العامين الماضيين من توترات وصراعات مسلحة، وحروب سواء في اليمن أو إيران، أصبحت حركة الملاحة في مضيقي باب المندب وهرمز في أزمة، بصورة أدت للإغلاق الكلي في بعض الأيام ومنع مرور السفن، أو إنفاق الكثير من الأموال كرسوم تأمين المخاطر، أو رسوم عبور من هذه المضايق.
وتعتبر مضايق هرمز وباب المندب وممر قناة السويس ومضيق جبل طارق وطريق رأس الرجاء الصالح، الشرايين الحيوية لحركة التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا والأمريكيتين، وأي توقف أو تعطل نتيجة التقلبات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تترجم سريعًا في حركة السفن والحاويات عبر هذه المضايق، ويظهر تأثيراتها على حركة التجارة العالمية سريعًا.

تراجع إحصاءات التجارة الدولية لـ 1.5% و 2.5% في 2026
وفي تنبؤها للربع الأول من 2026 ومقارنته بالربع الرابع من 2025، أظهرت مؤشرات التجارة العالمية في السلع تراجعًا بنسبة 0.4% مقارنة بـ 0.8% في نهاية 2025، وتراجعت مؤشرات التجارة العالمية في الخدمات إلى 1.1% مقارنة بـ 1.4% في الربع الأخير من 2025، فيما استقر الناتج المحلي الإجمالي عند معدل 0.6% مقارنة بـ 0.7% في الربع الأخير من 2025.
وبناءً على أحدث البيانات المتاحة من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”(UNCTAD)والتقارير الاقتصادية المحدثة لعام 2026، فإن إحصاءات التجارة الدولية من المتوقع أن تتباطأ بشكل حاد لتصل إلى ما بين 1.5% و2.5% في عام 2026 (بعد أن كان نحو 4.7% في 2025)، نتيجة للاضطرابات الجيوسياسية في ممرات التجارة الحيوية.
وتظهر مؤشرات الأونكتاد تراجع الربع الأول في 2026 في زخم نمو تجارة السلع مقارنة بنهاية عام 2025، مع استمرار الخدمات كصمام أمان للاقتصاد العالمي، وتشير إلي أن التحدي الأكبر لهذا الربع يكمن في استقرار سلاسل التوريد وتكاليف النقل البحري التي لا تزال تتأثر بالظروف الجيوسياسية، ففي مضيق هرمز تراجعت السفن المارة في المضيق بنسبة تفوق الـ90%.
وقبل يوم 28 فبراير وبدء الحرب بين أمريكا وإيران، كانت البيانات الملاحية تشير إلى مرور نحو 130 سفينة من المضيق يوميًا، وبعد الحرب واشتعال الصراع في المنطقة، انخفضت معدلات مرور السفن وهبط لـ10 سفن أو أقل في اليوم الواحد، وفي فترات الهدنة وتوقف إطلاق النار ارتفعت المعدلات بشكل طفيف لتتراوح من 20 إلى 45 حركة مرور للسفن يوميًا.

هل يكون الشحن الجوي بديلًا للشحن البحري؟
ألقت الحرب بظلالها أيضًا على مضيق باب المندب، الذي كان يعاني منذ 2025 من تحول السفن عنه نتيجة لهجمات الحوثيين التي كانت تستهدف السفن التابعة لبعض الدول المعادية لها، الأن أصبح اثنين من أكثر لمضايق الحيوية التى تربط بين الشرق والغرب وتمثل شريان رئيسي في حركة التجارة العالمية في أزمة، وأصبح العالم يبحث عن حل، وبات السؤال هل يكون الشحن الجوي بديل للشحن البحري في حالات الأزمات؟
يمثل الشحن الجوي وسيلة مهمة في حركة التجارة العالمية ويعد وسيلة إنقاذ سريعة للعديد من الشحنات التجارية المعرضة للتلف، ولكن التقارير الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) والأونكتاد (UNCTAD) والبنك الدولي إلى أن الشحن الجوي لا يمكنه أن يكون "بديلًا كليًا" للبحري، بل هو "حل استراتيجي تكميلي" أو "ممر طوارئ" للبضائع الحساسة.

وبمقارنة الشحن البحري بالشحن الجوي وسط أزمة المضايق الحالية، يتضح أن حركة الملاحة تسير عبر طريق رأس الرجاء الصالح، بما يزيد من مدة الرحلة بنحو 10 إلى 15 يومًا إضافيًا بسبب الالتفاف حول إفريقيا، فيما يأخذ الشحن الجوي من 24 إلى 72 ساعة عالميًا، وتكون تكلفة الشحن البحري مرتفعة بنسبة 100 إلى 200% في أسعار الحاويات مقارنة بأسعار 2023، فيما يكون الشحن الجوي أغلى بـ 12 إلى 15 ضعف الشحن البحري حسب تقدير IATA.
وتبلغ سعة السفينة الواحدة حوالى 24 ألف حاوية، فيما تبلغ سعة أكبر طائرة شحن ما يعادل حاويتين فقط، وتكون البضائع المنقولة في الشحن البحري عبارة عن مواد خام ونفط وسيارات وسلع ثقيلة وحبوب، بينما تكون البضائع المنقولة بالشحن الجوي عبارة عن الإلكترونيات والأدوية والسلع المعرضة للتلف.
ويتعرض الشحن البحري لنسب مخاطر عالية مثل استهداف السفن أو ارتفاع أقساط التأمين بنسبة 40%، فيما تكون مخاطر الشحن الجوي أقل أمنيًا لكنه تأثر قليلًا بسبب إغلاق الأجواء والتوترات الجوية.
ارتفاع النمو في الطلب على الشحن الجوي بنسبة 16.5% في الشرق الأوسط
ورغم هذا إلى أن تقارير IATA لشهر مارس 2026 أشارت إلى نمو الطلب على الشحن الجوي في الشرق الأوسط بنسبة 16.5%، بسبب لجوء بعض الشركات لما يُعرف بـ "الشحن الهجين"، إذ يتم شحن البضائع بحرًا إلى موانئ مثل (دبي أو جبل علي)، ثم تنقل جوًا إلى أوروبا لتجنب منطقة التوترات في جنوب البحر الأحمر.

وأشارت بيانات البنك الدولي لعام 2026، إن الشحن الجوي يواجه تحديات تمنعه من أن يكون بديلًا شاملاً، خاصة بعد أن أدى تعطل الإمدادات في مضيق هرمز إلى ارتفاع تكاليف وقود الطائرات بنسبة شهرية نحو 6%، بما يضغط على تكاليف شركات الطيران، ويرفع أسعار الشحن الجوي بشكل مستمر.
فيما يظل الشحن الجوي الخيار الأقل تفضيلًا في استراتيجيات الاستدامة العالمية بسبب الانبعاثات العالية، وارتفاع البصمة الكربونية التي يسعى العالم للتقليل منها للحد من تقلبات المناخ.
متى يكون الشحن الجوي الخيار الأفضل؟
ورغم كل هذه التكلفة العالية، وارتفاع البصمة الكربونية، وتوترات المجالات الجوية، إلا أن الشحن الجوي يظل البديل الحتمي والحقيقي في حالة إغلاق المضايق، وتوقف حركة الملاحة، وإمكانية تعرض شحنات البضائع للتلف، أو توقف المصانع عن العمل بسبب معدات وقطع الغيار العالقة في البحر، أو السلع ذات القيمة العالية مثل الرقائق الإلكترونية والذهب، حيث تمثل تكلفة الشحن نسبة ضئيلة من قيمة المنتج، بالإضافة إلى المنتجات الطبية مثل اللقاحات والأدوية التي لا تتحمل التأخير لمدة 40 يومًا في البحر.
ووفق تقرير الأونكتاد (Review of Maritime Transport 2025/2026)، فإن التجارة العالمية تعتمد بنسبة 80% على الشحن البحري، ومع ذلك فإن الشحن الجوي يظل صمام أمان للأزمات وليس بديلًا للهيكل التجاري العالمي، فلا يمكن استبدال سعة السفن الضخمة بأسطول جوي مهما بلغ حجمه.
اقرأ أيضًا:
شركات الشحن العالمية: عبور آمن لمضيق هرمز شرط أساسي لاستئناف حركة النفط
شريان الاقتصاد العالمي، الشحن الجوي يقفز نحو 160 مليار دولار في 2025
Short Url
%73 من المتضررين يلومون تكلفة المعيشة.. تغير في خريطة استهلاك الأسر
15 يوليو 2026 11:26 ص
7.47 تريليون دولار أرباح قطاع الضيافة في 2025 والسعودية أكبر سوق في الشرق الأوسط
14 يوليو 2026 06:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً