السبت، 18 يوليو 2026

06:37 م

الطاقة الشمسية في مصر.. ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية الشاملة وتعزيز للأمن القومي

الثلاثاء، 28 أبريل 2026 08:11 ص

محطات طاقة شمسية

محطات طاقة شمسية

عزة الراوي

تتجه الحكومة المصرية خلال السنوات الأخيرة، لتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، باعتبارها أحد أهم الحلول المستدامة لمواجهة تحديات ارتفاع الطلب على الكهرباء، وتزايد الضغوط على مصادر الطاقة التقليدية.

يأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية الدولة للتحول إلى الاقتصاد الأخضر، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحقيق أمن الطاقة، وجعل ذلك رئيس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي، يصدر توجيهات بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع، للتحول للطاقة الشمسية، مؤكدًا أن الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها.

 

أبرز مشروعات الطاقة الشمسية في مصر

وشهدت مصر تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى في هذا القطاع، من أبرزها مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان، والذي يُعد واحدًا من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم، والتوسع في محطات الطاقة الشمسية الصغيرة والمتوسطة بالمناطق الصناعية والمزارع، ومشروعات الطاقة الشمسية لتغذية القرى والمناطق النائية.
 

تمويلات دولية 

وقدم تمويل البنك الأوروبي للاستثمار (EIB)، تمويلًا بنحو 150 مليون دولار لمشروع محطة “أوبليسك” للطاقة الشمسية وتخزين الطاقة في مصر، بقدرةٍ تصل إلى 1 جيجاوات، ضمن أكبر مشروعات الطاقة الشمسية الهجينة في إفريقيا. 

كما وقعت مصر اتفاقيات طاقة متجددة باستثمارات تتجاوز 1.8 مليار دولار، وذلك بالتعاون مع شركات دولية، لتعزيز قدرات التوليد من الشمس والرياح. 

 

مبادرات البنوك المحلية 

وساهمت العديد من البنوك المحلية، في مبادرات تمويل مشروعات الطاقة الشمسية ومنها “بنك مصر”، بإطلاق برنامج تمويل لأنظمة الطاقة الشمسية للمنازل بدون مصاريف إدارية، مع خصم يصل إلى 10%.

جاء ذلك لتشجيع الأفراد على تركيب الألواح الشمسية، وخفض استهلاك الكهرباء، كما ساهمت البنوك التجارية في هذه المبادرات مثل “أبوظبي التجاري مصر”، بتقديم قروض لتمويل مشروعات الطاقة الشمسية للأفراد، تصل إلى نحو 600 ألف جنيه، مع فترات سداد مرنة قد تمتد إلى 60 شهرًا.

إضافة إلى برامج الشراكة مع القطاع الخاص داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لتوطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية، وتقديم تسهيلات ضريبية وجمركية لمكونات محطات الطاقة المتجددة في بعض المشروعات الاستثمارية، وكذلك مبادرات التمويل الأخضر من البنوك المصرية، لخفض تكلفة التحول للطاقة النظيفة.

 

حجم الاستثمارات المستهدفة

ويقدر حجم الاستثمارات المستهدفة في قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، نحو 136.3 مليار جنيه ضمن خطط الدولة الأخيرة، وتستهدف الدولة زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مع توسع في المشروعات الشمسية في الصعيد وسيناء.
 

خطوة لتعزيز استدامة قطاع الكهرباء

وأكد الدكتور حافظ سلماوي، رئيس جهاز مرفق الكهرباء الأسبق، أن توجه الحكومة نحو إلزام المصانع بتركيب محطات طاقة شمسية، يمثل خطوة مهمة لتعزيز استدامة قطاع الكهرباء، وتقليلًا للضغط على الشبكة القومية، خاصةً خلال فترات الذروة.

وأوضح سلماوي، أن إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء التي تم تطبيقها سابقًا، ومنها تقليل ساعات التشغيل، ساهمت في خفض الاستهلاك بنحو 6%، إلا أن هذه الإجراءات تظل حلولًا مؤقتة، وهو ما يستدعي التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، كخيارٍ أكثر استدامة.
 

الدكتور حافظ السلماوي

وأشار إلى أن مقترح إلزام المصانع بتوفير ما يتراوح بين 20% و25% من احتياجاتها من الكهرباء عبر الطاقة الشمسية، يعد توجهًا مطبقًا في العديد من الدول، لكنه يتطلب دراسة دقيقة لطبيعة الأنشطة الصناعية المختلفة، مع ضرورة توفير آليات تمويل مناسبة وحوافز، لتشجيع القطاع الصناعي على الالتزام.

وأضاف أن تطبيق القرار، سيكون أكثر سهولة على المشروعات الصناعية الجديدة، بينما يحتاج إلى قدر من المرونة عند تطبيقه على المصانع القائمة، لتجنب تحميلها أعباءً مالية إضافية، قد تؤثر على الإنتاج.

وألفت إلى أن مصر تمتلك تجارب ناجحة في مجال الطاقة المتجددة، سواءً في مشروعات الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، وهو ما يعزز من قدرة الدولة على التوسع في هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.

وشدد سلماوي، على أهمية تحديث القواعد المنظمة لربط مشروعات الطاقة المتجددة بالشبكة الكهربائية، بما يضمن استيعاب القدرات الجديدة، والحفاظ على استقرار الشبكة.

واختتم تصريحاته، بالتأكيد على أن التوسع في الطاقة المتجددة، يمثل ضرورة استراتيجية في ظل التحديات العالمية المتكررة في قطاع الطاقة، مؤكدًا أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة تؤهلها لتحقيق تقدمٍ ملحوظٍ في هذا المجال خلال السنوات المقبلة. 

 

تقييم قوة الدول

وأكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أن تقييم قوة الدول لم يعد يقتصر على المؤشرات الاقتصادية التقليدية، بل يرتبط بمدى امتلاكها للسيادة على التكنولوجيا، وتحقيق أمن الطاقة والمياه والغذاء.

وأوضح، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو أديب، ببرنامج “الحكاية” على قناة MBC مصر، أن أمن الطاقة يشمل بُعدين رئيسيين، هما ( توافر الوقود وأسعاره )، مشيرًا إلى أن العالم لا يعاني من نقص في الكميات، بقدر ما يواجه ارتفاعًا في الأسعار.

وأشار محيي الدين، إلى أن التحول نحو الطاقة المتجددة يمثل توجهًا عالميًا، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في توفير التمويل اللازم لتنفيذ هذه المشروعات، رغم توافر الإمكانيات الفنية.

وألفت إلى أن كلًا من الوكالة الدولية للطاقة والوكالة الدولية للطاقة المتجددة، أكدتا أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة لدعم التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، وضمان استدامتها.

الدكتور محمود محي الدين 


مبادرة شمس مصر

ورحب المهندس أيمن هيبة، رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، بما صدر عن اجتماع مجلس الوزراء من توجيهات دولة الدكتور مصطفى مدبولي، بإطلاق مبادرة تحفيزية لتشجيع المصانع والمنازل على التحول إلى استخدام الطاقة الشمسية، مؤكدًا أن هذه الخطوة، تمثل دفعة قوية لمسار التحول الطاقي في مصر.

وأوضح «هيبة» أن هذه التوجهات، تأتي متسقة مع مبادرة «شمس مصر» التي أطلقتها الجمعية والشعبة، والتي تم رفع مذكرة متكاملة بشأنها إلى رئيس مجلس الوزراء، بهدف دعم التحول إلى الطاقة النظيفة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستخدم في محطات الكهرباء التقليدية.

وأشار إلى أن ما تم إعلانه، يتكامل كذلك مع تصريحات وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن الاتفاق مع وزير الصناعة على إلزام المصانع الجديدة كثيفة الاستهلاك للطاقة، بتوفير نسبة من إجمالي استهلاكها من الطاقة من مصادر طاقة شمسية.

ويتوافق ذلك مع توصيات المجلس الأعلى للطاقة الصادرة في الـ12 من يناير 2026، وأحكام القانون رقم 203 لسنة 2014، بشأن تحفيز إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة.

وأكد «هيبة» أن الجمعية والشعبة، تدعمان هذا التوجه بشكلٍ كاملٍ عبر مبادرة «شمس مصر» باعتبارها حلًا وطنيًا متكاملًا للتوسع في تنفيذ محطات الطاقة الشمسية اللامركزية، مشددًا على أن نجاح المبادرة يتطلب العمل على مجموعة من المحاور الرئيسية.
 

المهندس أيمن هيبة 

حزمة متكاملة من الحوافز 

وقال «هيبة» فيما يتعلق بمحور الحوافز والإعفاءات، إن تطبيق حزمة متكاملة من الحوافز لمستخدمي الطاقة الشمسية في مختلف القطاعات (الصناعي، السكني، الزراعي، والتجاري)، يمثل عنصرًا حاسمًا في تسريع وتيرة التحول.

وتتضمن هذه الحوافز، إعفاء مكونات الطاقة المتجددة من ضريبة القيمة المضافة والتعريفة الجمركية، إلى جانب إعفاءات من الضريبة العقارية لفترات مرتبطة بمدة التمويل، وذلك على غرار ما نص عليه قانون حوافز إنتاج الهيدروجين الأخضر.

وأضاف أنه من المهم أيضًا، تطبيق إعفاءٍ ضريبي جزئي ومؤقتٍ يتناسب مع نسبة الاستهلاك من الطاقة المتجددة، وهو ما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات.

وألفت إلى أن كل 1,000 كيلووات يتم تركيبها من الطاقة الشمسية، تحقق وفرًا سنويًا في الوقود المكافئ يصل إلى نحو 13 ألف وحدة حرارية (MBtu).

ونوه «هيبة» إلى أن التكلفة الاستثمارية لمحطات الطاقة الشمسية، رغم انخفاضها عالميًا، شهدت ارتفاعًا نسبيًا خلال الفترة الأخيرة، نتيجة عدة عوامل من بينها خفض دعم صادرات الخلايا الشمسية بنسبة 9%، اعتبارًا من 1 أبريل 2026، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري في ظل التوترات الجيوسياسية، إلى جانب ارتفاع سعر  صرف الدولار مقابل الجنيه.

وشدد على ضرورة تحقيق الاستقرار التشريعي، عبر أطر قانونية مرنة تواكب التطورات التكنولوجية في مجال الطاقة المتجددة والشبكات الذكية، مع أهمية تعديل قواعد مشاركة القطاع الخاص، والسماح بنقل الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية من مواقع الإنتاج، إلى المصانع عبر شبكات النقل والتوزيع برسوم عبور معلنة وثابتة، وهو ما يدعم كفاءة السوق، ويعزز الاستثمار.

وأكد هيبة، أن هذه الإجراءات، ستسهم في توسيع قاعدة الطلب على مكونات الطاقة الشمسية، بما يدعم توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، ويعزز من قدرة الصناعات الوطنية على النمو والاستقرار.

حاتم توفيق 

 

ضرورة توفير حزم تمويلية ميسرة

وأكد حاتم توفيق، عضو مجلس إدارة جمعية «سيدا» من جانبه، أن محور التمويل يمثل أحد أهم عناصر نجاح التحول للطاقة النظيفة، و امتلاك محطات الطاقة الشمسية.

وأشار إلى ضرورة توفير حزم تمويلية ميسرة، وبإجراءات مبسطة لمستخدمي الطاقة الشمسية، وبفترات سداد تصل إلى 7 سنوات، بما يسهم في تخفيف الأعباء الاستثمارية.

وأضاف «توفيق» أن مبادرة «شمس مصر»، تضمنت كذلك مقترحًا إنشاء صندوق لدعم التحول الطاقي، مع وضع آليات واضحة لتمويله، بما يضمن استدامة التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية.

وأوضح أن هذه المحاور مجتمعة - الحوافز والتشريعات، والتمويل - من شأنها دعم توجهات الدولة في تحفيز استخدام الطاقة الشمسية في القطاعات الصناعية والسكنية والتجارية، وزيادة إقبال المواطنين والمستثمرين على تنفيذ هذه المشروعات.

وقال أن يأتي ذلك في ضوء الإسهام بتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، مضيفًا «توفيق» أن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية اللامركزية، يسهم في خلق فرص عمل مستدامة، كما تشير الدراسات، إلى أنها توفر فرص عمل محلية بمعدلات تتراوح بين 3 إلى 5 أضعاف مقارنة بالمشروعات المركزية.
 

اقرأ أيضًا:-

الرقابة الصناعية: حل 1331 شكوى بنسبة إنجاز 99% خلال 9 سنوات

خالد هاشم يصدر قرارًا بتعيين محمد زادة مساعدًا للوزير للصناعات الاستراتيجية

فرصة استثمارية جديدة لإنتاج الطاقة الشمسية في مصر، التفاصيل ومزايا المشروع

 

Short Url

search