بعد ارتفاع تكلفة المدخلات، هل تصمد تنافسية المنتج المصري في الأسواق؟
السبت، 25 أبريل 2026 04:33 م
مصانع _ صورة أرشيفية
محمد ممدوح
تواجه المنشآت الصناعية ضغوط متزايدة ناتجة عن غلاء تكاليف التصنيع، وشهدت مدخلات الإنتاج ارتفاعات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، ما أدى بشكل مباشر إلى زيادة أسعار السلع النهائية في الأسواق المحلية، وفقًا لتصريحات جمع من المستثمرين في القطاع.
ويعود هذا الارتفاع في التكاليف، إلى مجموعة من التحديات المحلية والدولية، يتصدرها تذبذب سعر الصرف الذي رفع فاتورة استيراد المواد الخام، بالإضافة إلى التعديلات الأخيرة في أسعار الطاقة والوقود محليًا، وفرض قيود ورسوم على بعض الخامات الأساسية من البليت والصاج.
صعود البيع بنسبة 12%
من جانبه، أشار شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، إلى أن ضغوط التكلفة أثرت بوضوح على قطاع الأجهزة المنزلية، مما دفع بأسعار البيع نحو الصعود لنسبة 12%، موضحاً أن الأعباء الإنتاجية تفاوتت حدتها بين المجالات الصناعية المختلفة، متأثرة بزيادة تكاليف تشغيل المصانع.
وفي سياق متصل، تعمق تراجع أداء القطاع الخاص غير النفطي نتيجة انخفاض الطلب تحت وطأة الغلاء، وأظهرت مؤشرات مديري المشتريات استمرار حالة الانكماش والابتعاد عن مستويات النمو، مسجلةً بذلك تراجع حاداً لم تشهده الأسواق منذ فترة طويلة، وسجل مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «إس أند بي غلوبال»، المعدل موسمياً 48 نقطة في مارس، مُقابل 48.9 نقطة في فبراير، لينخفض أكثر دون مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش، ومسجلاً أدنى مستوى منذ عامين تقريباً.
وصرح عمرو أبو فريخة، عضو غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، التي تمثل ما يزيد عن 12 ألف منشأة صناعية، بأن قرار استمرار الرسوم على مدخلات الصاج المستوردة جاء في وقت غير ملائم نظراً للأوضاع الاقتصادية الراهنة، واعتبره عائقًا أمام خطط تحفيز التصنيع وجذب رؤوس الأموال.
تحريك أسعار المحروقات والغاز الطبيعي
وأوضح «فريخة»، أن هذا المكون يشكل قرابة 10% من إجمالي التكلفة، وبالتالي فإن هذه الرسوم قد تتسبب في زيادة المصاريف الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 5% و10%، وهو ما يضعف القدرة على التصدير في ظل حالة الركود الناتجة عن التضخم.
وفي إطار متصل، قامت الحكومة المصرية خلال الشهر المنتهي بتحريك أسعار المحروقات والغاز الطبيعي بنسب متفاوتة بدأت من 14% وحتى 30%، وتعد هذه هي المرة الثالثة التي ترفع فيها الأسعار خلال عام واحد، وبررت السلطات هذه الخطوة بالتقلبات الحادة والظروف غير العادية التي تضرب أسواق الطاقة على الصعيد العالمي.
وأفاد خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية، بأن القطاع يقع تحت وطأة أعباء متزايدة، وقفزت مصاريف الإنتاج بنسبة تتراوح بين 15% و20% خلال الـ 14 يومًا الماضية، نتيجة تحريك أسعار الطاقة وتصاعد معدلات التضخم الدولية.
وأوضح أن تكلفة النقل البحري العالمي زادت بنحو 40% لبعض المناطق، وامتدت فترات الشحن لمدد إضافية تتراوح بين 7 و20 يومًا، فضلاً عن غلاء بوالص التأمين، مما أضعف من قدرة المنتج المصري على المنافسة دوليًا، متوقعًا انكماش نمو الصادرات بنسبة تتراوح بين 5% و10% في الفترة القريبة القادمة.
يأتي ذلك بعد أن حققت صادرات الكيماويات والأسمدة نمواً بنسبة 7.4% سنويًا خلال العام المنصرم، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 9.43 مليار دولار.
قطاع الأغذية والمشروبات
وصرح إبراهيم المناسترلي، مدير العلاقات الحكومية بشركة «V7» للمشروبات، بأن الأزمات الاقتصادية لم تؤثر فقط على الأسعار النهائية، بل غيرت جذرياً في تكوين تكلفة المنتج عبر كافة مراحل التوريد والخدمات اللوجستية، مؤكداً أن سعر صرف الدولار هو المحرك الأساسي للأعباء نظراً للاعتماد الكبير على الاستيراد، وهو ما يعزز حالة عدم الاستقرار ويدفع المصانع لتبني سياسات سعرية حذرة، وفق تصريحاته لـ«الشرق».
وتراجع في قيمة الجنيه المصري بنحو 14% خلال الشهر الأول من اندلاع الحرب، ووصل سعر الصرف لمستوى يناهز 55 جنيهًا للدولار نتيجة زيادة الطلب على العملة الصعبة، قبل أن يشهد تحسنًا طفيفًا ليصل إلى قرابة 52.6 جنيه في ختام الأسبوع.
ورجح المناسترلي، أن تُترجم هذه الضغوط إلى رفع أسعار بعض السلع بنسب تتراوح بين 10% و15%، بينما قد تزداد التكاليف في قطاع الأغذية والمشروبات عموماً بنحو 10% إلى 11%، مع تباين هذا الأثر من نشاط لآخر.
يذكر أن شركات المواد الغذائية في مصر قد بادرت بالفعل برفع أسعارها بنسب وصلت إلى 30% خلال شهري مارس وأبريل، نتيجة الضغوط الإنتاجية التي فرضتها تداعيات الحرب.
الزيادة للجمهور بنسبة تتراوح بين 10% و15%
ويرى وليد هلال، رئيس مجموعة الهلال والنجمة الذهبية، أن تكاليف التصنيع في مجال الكيماويات والبلاستيك بمصر قفزت بنسبة تتراوح بين 25% و35% مؤخراً، وذلك نتيجة الارتفاعات التي طالت أسعار المواد الخام والمحروقات بالإضافة إلى نفقات الشحن.
وذكر أن المصنعين يمررون جزءً فقط من هذه الزيادة للجمهور بنسبة تتراوح بين 10% و15%، فيما يمتصون بقية التكلفة من أرباحهم الخاصة، مما يشكل عبئاً على السيولة النقدية ورأس المال العامل للشركات.
وتأتي هذه التحديات في وقت تطمح فيه الدولة لتعظيم دور الصناعة في الاقتصاد ليرتفع نصيبها من الناتج المحلي من 14% إلى 20% بحلول سنة 2030، مع السعي لمضاعفة الوظائف الصناعية من 3.5 مليون إلى 7 ملايين فرصة عمل.
قطاع الأجهزة الكهربائية:
وصرح حسن مبروك، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الصناعات، بأن أعباء الإنتاج نمت بنسبة بين 10% و15% بسبب تذبذب سعر الصرف وغلاء الطاقة والوقود، فضلاً عن زيادة مصاريف النقل، وهو ما أدى لرفع أسعار السلع النهائية؛ كما انتقد استمرار العمل برسوم الإغراق على مادة "الصاج" المستوردة.
ومع بداية شهر أبريل الحالي، أقرت مصر رسوم حماية نهائية على واردات الحديد نصف المصنع البيليت بواقع 13%، وهي خطوة تهدف لتحصين المنتج المحلي ضد المنتجات المستوردة ذات التكلفة المنخفضة.
وحول ملف رسوم الإغراق، أوضح محمد الكاتب، رئيس غرفة الصناعات النسيجية، أن السلطات المختصة تفحص كل حالة بشكل مستقل، لتقييم أثر السلع المستوردة على المنتج الوطني من حيث القيمة والجودة، لضمان موازنة المصالح بين دعم الصناعة المحلية وحماية حقوق المستهلكين.
Short Url
بعد الجدل حول غش البن.. أمين «صناعة النواب» يدعو لتشريع جديد يضمن التتبع ويحمي المستهلك
18 يوليو 2026 03:46 م
«الصناعات الغذائية»: معايير الجودة عاملًا أساسيًا لتعزيز تنافسية الصادرات المصرية
18 يوليو 2026 03:18 م
«الرسوم الأمريكية» تدفع شركات الحديد المصرية للبحث عن أسواق بديلة
18 يوليو 2026 01:39 م
أكثر الكلمات انتشاراً