السبت، 18 يوليو 2026

04:09 م

سباق تسلح لا يمكن إيقافه، الذكاء الاصطناعي يقود العالم نحو حروب أكثر تعقيدًا

الأربعاء، 29 أبريل 2026 10:58 م

الذكاء الاصطناعي العسكري

الذكاء الاصطناعي العسكري

كلما يصل العالم من تقدم تكنولوجي ونجح في توظيفه في العمليات العسكرية فإننا ننزلق إلى سباق عسكري لا يمكن السيطرة عليه، فالطائرات المسيرة ذاتية التشغيل وأنظمة الاستهداف القائمة على الخوارزميات تهدد بجعل القتل الجماعي أشبه بعملية عسكرية سهلة المنال، بل ومع دخول الروبوتات العسكرية المعارك فإننا أمام خطر لا يمكننا تصور مداه مستقبلاً.

تخوض روسيا اليوم حربًا طاحنة ضد أوكرانيا في مجال الطائرات المسيرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ويستخدم كلا الجانبين تقنيات التشغيل الذاتي في ساحة المعركة، ونظرًا للتفوق العددي الروسي لجأت أوكرانيا إلى الطائرات المسيرة في وقت مبكر من الحرب مما أجبر موسكو أن تحذو حذوها، وفي الحرب الروسية الأوكرانية، تشكل الطائرات المسيرة حاليًا ما يقارب من 70 إلى 80% من الخسائر في ساحة المعركة.

وتعتمد العديد من الطائرات المسيرة الأوكرانية على مكونات تجارية وبرمجيات مفتوحة المصدر، مما يتيح لها خوض حرب استنزاف منخفضة التكلفة.

الذكاء الاصطناعي قد يساهم في تقليل الخسائر غير المقصودة

يرى بعض الخبراء أن الذكاء الاصطناعي قد يساهم في الحد من الخسائر غير المقصودة في الحروب لا سيما في المناطق الحضرية المزدحمة بالسكان، بينما يحذر آخرون من أنه قد يتصرف بدقة متناهية أو يستخدم بيانات خاطئة لاستهداف المدنيين، ولم يتضح بعد أي الجانبين على صواب لكن المؤكد أن الذكاء الاصطناعي سيلعب دورًا في كيفية إدارة العمليات العسكرية وبالتالي سيتعين عليه التعامل مع المدنيين في ساحة المعركة.

كما يمثل خطر الاعتماد المفرط على التكنولوجيا تحديًا آخر، وهناك أمثلة تاريخية أعطت فيها الجيوش الأولوية للهيمنة التكنولوجية لتهزم في النهاية أمام تدابير مضادة بسيطة، فعلى سبيل المثال الحرب على الإرهاب، حيث تفوقت الولايات المتحدة في مجال الاستخبارات الإلكترونية مما دفع تنظيم القاعدة إلى التكيف باستخدام الاتصالات الورقية والرسل لتجنب رصدها.

وبالمثل، في حرب لبنان، استخدم حزب الله أغطية إخماد الحرائق لإخفاء مواقع إطلاق الصواريخ مما حال دون استهدافها بفعالية من قبل الغارات الجوية الإسرائيلية، وبينما ستعزز الذكاء الاصطناعي والأسلحة ذاتية التشغيل بلا شك من فتك ساحة المعركة، إلا أنه لا ينبغي للقادة أن ينسوا أبدًا أن الخيال والحلول البسيطة يمكن أن تقوض هذه الميزة.

دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الفتاكة يثير مخاوف أخلاقية

يجب التحذير من أن دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية يثير مخاوف أخلاقية جدية لا سيما مع الأسلحة ذاتية التشغيل، وتشير التقارير إلى أن استخدام إسرائيل لنظام الذكاء الاصطناعي "لافندر" قد حدد ما يصل إلى 37 ألف هدف محتمل مرتبط بحماس مما أدى إلى تسريع الغارات الجوية مستهدفًا آلاف المدنيين وقتلهم بلا شفقة.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتولى سيطرة أكبر على العمليات القتالية موجهًا الجيش البري والمعارك الجوية والاشتباكات البحرية، وسيتطلب هذا التحول تغييرات جذرية في الهياكل العسكرية بما في ذلك إعادة تعريف القيادة والسيطرة وإعادة النظر في العمليات المركزية مقابل العمليات اللامركزية.

هذا النهج من الذكاء الاصطناعي يمكن تصوره بأنه بمثابة العقل المركزي للعمليات العسكرية وبمثابة القائد العسكري، حيث يحلل بيانات ساحة المعركة في الوقت الفعلي ويصدر الأوامر للوحدات البشرية والآلية بسرعة ودقة تفوق الأساليب التقليدية.

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد احتمال بعيد في ساحة المعركة، بل أصبح واقعًا ملموسًا يتطور باستمرار، فمن تحديد الأهداف في المراحل الأخيرة إلى اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتحول الروبوتات إلى جيش آلي، يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل مفهوم وتيرة الحرب وأدواتها، وقد ساهمت معركة أوكرانيا والاعتداء الغاشم على غزة ومؤخرًا الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران تسريع هذا التوجه.

اقرأ أيضًا:

الذكاء الاصطناعي يغير قواعد الحرب، سوق أنظمة الأسلحة الآلية يتجاوز 73 مليار دولار بحلول 2034

Short Url

search