«غرفة الصناعات النسيجية»: يجب استعادة الريادة عالميا لأحد محركات النمو الاقتصادي الوطني
السبت، 18 أبريل 2026 12:08 م
صناعة النسيج في مصر
عزة الراوي
تعمل الحكومة علي إعادة إحياء صناعة الغزل والنسيج في مصر، التي تعد واحدة من أقدم وأهم الصناعات الاستراتيجية، وأحد أعمدة الاقتصاد الوطني، لما تتمتع به المنسوجات المصرية من سمعة عالمية و تنافسية عالية في كافة الأسواق الدولية، بفضل القطن المصري طويل التيلة المشهور عالميا والذي منح المنتجات المصرية سمعة متميزة.
فخلال السنوات الماضية، شهدت صناعة الغزل و النسيج تراجعا ملحوظا نتيجة إهمال الحكومات السابقة لتطوير هذا القطاع، والذي كان يمثل نحو 40% من قوة الاقتصاد الوطني، ليعود مرة أخري علي رأس اولويات الحكومة في تنفيذ استراتيجية توطين الصناعات الاستراتيجية التي أطلقتها الحكومة المصرية.
إطلاق مشروع قومي لتطوير صناعة الغزل و النسيج
وتتبنى الحكومة الحالية خطة لإعادة إحياء هذه الصناعة الإستراتيجية، بإطلاق مشروع قومي لتطوير صناعة الغزل والنسيج بتكلفة تتجاوز 56 مليار جنيه، يشمل تحديث المصانع وإدخال تكنولوجيا حديثة، بالإضافة إلى إعادة هيكلة الشركات التابعة للقطاع العام، في خطوة تستهدف بحث سبل دعم القطاع ومواجهة التحديات الراهنة، وتعظيم الاستفادة من خطط التطوير الحكومية الجارية.
وهو ما كشف عنه الدكتور أحمد شاكر، رئيس الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج والملابس، عن تنفيذ خطة شاملة لإعادة هيكلة وتطوير شركات القطاع بتكلفة تمويلية تصل إلى 640 مليون يورو، في إطار برنامج يستهدف استعادة ريادة الصناعة المصرية.
وأوضح أن خطة التطوير، التي بدأت فعليًا في 2020، وتستمر حتى نهاية 2026، تتضمن إنشاء 31 مصنعًا جديدًا، ورفع كفاءة البنية التحتية بالكامل، ليصل إجمالي عدد المنشآت إلى 61 منشأة، إلى جانب إدخال أحدث التكنولوجيات العالمية في خطوط الإنتاج.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الحالية تركز على تعظيم القيمة المضافة، من خلال التوسع في المنتجات النهائية مثل «الملابس الجاهزة»، التي تحقق هوامش ربح أعلى مقارنة بالمراحل الأولية، فضلًا عن إحياء العلامات التجارية التاريخية، وعلى رأسها «غزل المحلة»، التي تحظى بطلب متزايد في الأسواق الأوروبية.
وأكد أن التحديات العالمية الراهنة قد تمثل فرصة حقيقية لمصر لتعظيم الاستفادة من ميزاتها التنافسية، وعلى رأسها القطن طويل التيلة .

تنسيق حكومي مع القطاع الخاص
وقال أحمد شعراوي، وكيل غرفة الصناعات النسيجية، باتحاد الصناعات المصرية، أن التنسيق المستمر والمشترك بين الشركات الحكومية، ومستثمري القطاع الخاص يسهم في خلق بيئة صناعية متكاملة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، وتحقيق نمو مستدام للصادرات وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية.
وشدد على أن صناعة النسيج، قد تتحول إلى أحد محركات النمو الاقتصادي في مصر، إذا تم استغلال الفرص الحالية بشكل صحيح، خاصة في ظل التوجه العالمي لتنويع سلاسل الإمداد بعيدا عن الأسواق التقليدية، مضيفا: «وفي حال نجاح خطط التطوير، وزيادة الاعتماد على التصنيع المحلي، يمكن للقطاع أن يلعب دورًا رئيسيًا في تخفيف آثار الأزمة الاقتصادية، عبر توفير فرص عمل، وزيادة الصادرات، ودعم استقرار العملة».
وأوضح «شعراوي»، ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية الصناعة الوطنية، مؤكدًا أن مصر تمتلك من المقومات ما يجعلها قادرة على تحقيق طفرة مماثلة للتجربة التركية.
وأشار إلى أهمية تشديد الرقابة على الواردات ومكافحة التهريب، إلى جانب تطبيق رسوم مكافحة إغراق لحماية المنتج المحلي، بما يسهم في دعم المصانع وتعزيز قدرتها التنافسية، لافتا إلى أن السوق المحلي يستورد منتجات نسيجية بنحو مليار دولار سنويا، ما يفتح المجال أمام إحلال المنتج المحلي محل الواردات، خاصة في ظل توافر إمكانات إنتاجية كبيرة داخل شركة غزل المحلة.

حجم سوق صناعة المنسوجات في مصر
وتشير التقديرات الرسمية، إلى أن حجم سوق صناعة المنسوجات في مصر بلغ نحو 10 مليارات دولار في 2026، مع توقعات بوصوله إلى أكثر من 12 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي يتجاوز 4%.
ومن المتوقع أن يسهم تطوير القطاع في تعزيز الصادرات وتقليل الواردات، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعيد للصناعة مكانتها التاريخية.
أبرز التحديات
ورغم الدعم الحكومي، وإطلاق المبادرات لإعادة إحياء صناعة الغزل والنسيج في مصر، إلا أن الصناعة ما زالت تواجه العديد من التحديات التي تعوق عمليات التطوير، والتنمية بالشكل الائق بسمعة المنتج المصري، وأبرز هذه التحديات تتمثل في (ارتفاع تكلفة الإنتاج مقارنة بالدول المنافسة، وعدم كفاية الإنتاج المحلي من الغزول لتلبية احتياجات الصناعة المحلية، وضرورة تطوير مغازل القطن طويل التيلة، وحاجة السوق المصري إلى استثمارات كبيرة في مجال الصباغة، وتجهيزات المواد الكيماوية التي يتم استيرادها بالكامل من الخارج، الحاجة إلى تحديث التكنولوجيا والماكينات، وضعف بعض سلاسل الإمداد)، بالإضافة إلي المنافسة القوية من الأسواق الآسيوية و علي رأسها الصين و تركيا.
اقرأ أيضاً
تباين في أسعار المعادن الصناعية متأثرة بالأحداث العالمية، والفضة تصعد 3.9%
طفرة في صناعة التمور، برنامج تدريبي لتطوير معاملات ما بعد الحصاد وتعزيز التنافسية
غلق باب التقديم غدا على 414 وحدة صناعية جاهزة للتسليم في 11 محافظة
Short Url
الفيومي: توطين الصناعة وزيادة الاستثمار أولوية بعد انتهاء دور صندوق النقد
19 يوليو 2026 11:27 ص
إيديتا للصناعات الغذائية تناقش زيادة رأس المال إلى 418.9 مليون جنيه
19 يوليو 2026 10:54 ص
مليارا دولار لتعزيز جاهزية الأساطيل وخفض خسائر توقف الطائرات
19 يوليو 2026 10:10 ص
أكثر الكلمات انتشاراً