بعد إغلاق «هرمز»، تركيا تروج لـ«الممر الأوسط» كبديل للمضيق
السبت، 18 أبريل 2026 11:31 ص
مضيق هرمز - صورة أرشيفية
محمد ممدوح
بدأت تركيا تحركات استراتيجية مكثفة لتحويل معبر «أليجان» الهادئ على الحدود الأرمينية إلى مضيق بري، وبديل عالمي لممرات الطاقة التقليدية، وفي وقت الذي يلتقط فيه العالم أنفاسه من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، لا يزال سكون المعبر لا يقطعه سوى غبار الجرارات، وصيحات الرعاة، وسط خنادق عسكرية غارقة في النعاس، وتخطط أنقرة لتحويل هذا الطريق المسدود، إلى ملتقى تجاري دولي يربط آسيا بأوروبا، ليكون المعبر الآمن والبديل لتهديدات الملاحة البحرية في الخليج الإيراني.
أنظمة لازمة لإنهاء إجراءات جوازات السفر
ففي مطلع عام 2026، بدأ المسؤولون في إنشاء أنظمة لازمة لإنهاء إجراءات جوازات السفر عند الحدود المغلقة منذ 32 عامًا، بهدف فتح الطريق بشكل تجاري وحيوي لربط قارة أسيا بأوروبا، ويدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المشروع، كجزء من خطط السلام بين أرمينيا وأذربيجان، ويحمل الطريق أسم «طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي TRIPP».
وتعد الرهانات الجيوسياسية كبيرة، فإعادة فتح الحدود الأرمينية المرتقبة تأتي ضمن جهود أنقرة لترسيخ مكانة تركيا كمركز تجاري آمن لتدفقات السلع والطاقة التي تم تحويل مسارها بعيدًا عن الاختناقات الجيوسياسية، وعلى رأسها مضيق هرمز المهدد بالحروب.
وقال حرس الحدود التركي، وفق صحيفة فاينانشال تايم: «لا نعرف متى ستفتح الحدود، فالموعد يتغير باستمرار، لكن الجميع يعتقد أن ذلك سيكون قريبًا»، ومنذ أن لوحت طهران لأول مرة بإغلاق المضيق في يونيو الماضي، كثفت أنقرة جهودها لتسويق تركيا كممر تجاري بديل ومستقر، وزادت هذه الجهود مع تسبب الصراعات والعقوبات في تعطيل الطرق التقليدية عبر روسيا وإيران والبحر الأحمر والخليج.
وقال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأسبوع الماضي، إن تركيا تظهر كجزيرة للاستقرار وملاذ آمن، لقد بدأت المناقشات حول بدائل أكثر أمانًا لخطوط نقل الطاقة، ونحن نؤمن من كل قلوبنا أن هذه الأزمة العالمية ستفتح أبوابًا جديدة لبلدنا».

وتواجه هذه الرؤية عقبات تحبط طموحات تركيا الكبرى، فتركيا، العضو في الناتو، تجنبت التورط المباشر في حرب أوكرانيا وصراع الخليج الأخير، وتحولت أراضيها بالفعل إلى منطقة عبور أمر واقع، ففي الشهر الماضي، جرى تحويل مسار الرحلات الجوية التجارية بين أوروبا وآسيا فوق تركيا مع تضيق المجال الجوي شمالًا وجنوبًا.
وقال بن علي يلدريم، رئيس الوزراء السابق، والمشارك في ترويج الطرق التجارية التركية، إن التجارة بين أوروبا وآسيا تبلغ نحو 3 تريليونات دولار سنوياً، و90% منها يمر عبر البحر، وتستغرق الرحلة البحرية الأقصر نحو 40 يوماً، في المقابل، فإن الممر الأوسط، الطريق البري الذي يربط الصين بأوروبا عبر القوقاز وتركيا يمكن أن يستغرق من 12 إلى 15 يومًا فقط.
ويبدو المسؤولون الأوروبيون متحمسين لهذه الفكرة، إذ وصفت المفوضة الأوروبية «مارتا كوس» تركيا هذا العام بأنها شريك حاسم، واعتبرت توسيع الممر الأوسط نقطة تحول جذابة، كما صرح وزير النقل التركي في فبراير الماضي، تطوير طرق بديلة أصبح ضرورة، وذلك قبل أيام من شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية واسعة ضد إيران.
مشروعان في قلب الرؤية التركية
ويعتبر هناك مشروعان في قلب الرؤية التركية، وهما «طريق التنمية»، وهو عبارة عن شبكة طرق وسكك حديدية تربط الخليج بأوروبا عبر تركيا، متجاوزة مضيق هرمز وقناة السويس، لكنه لا يزال في مرحلة التخطيط ويتطلب مليارات الدولارات ويمر عبر العراق غير المستقر، وهناك «طريق ترامب» (TRIPP)، وهو المشروع الأكثر واقعية، ويربط بين تركيا وأذربيجان عبر أرمينيا بدعم أمريكي، وكشف عنه في البيت الأبيض في فبراير الماضي تزامنًا مع اتفاق سلام أولي بين أرمينيا وأذربيجان.
وبدأت شركات بناء تركية كبرى مثل كاليون، العمل بالفعل في الجانب الأذربيجاني، وإذا اكتمل المشروع، وترتفع أحجام تجارة الممر الأوسط من 5 ملايين طن سنوياً إلى 20 مليون طن.
ويعتمد المشروع، الطريق الذي لا يخلو من التعقيدات، على عبور العبارات البطيئة لبحر قزوين، وبنية تحتية متباينة للسكك الحديدية، وإجراءات جمركية معقدة، مما يجعله أبطأ من الممر الشمالي عبر روسيا، كما أن الطريق يمر بالقرب من إيران وروسيا، مما يجعله عرضة للمخاطر السياسية.
وتضمن جغرافيا تركيا، في النهاية دورها كمركز لوجستي يربط القارات، فاليوم، يعبر أكثر من 3.5 مليون برميل نفط عبر البوسفور يومياً، وبعد إغلاق إيران لمضيق هرمز، وافق العراق وكردستان على إعادة فتح خط أنابيب «كركوك-جيهان»، لكن يظل تحويل الطرق البرية عبر تركيا إلى بديل كامل للممرات البحرية في الخليج حلم بعيد المنال في الوقت الحالي، ويعتمد مستقبل طريق ترامب على السياسة بقدر اعتماده على الهندسة.
Short Url
الرئيس التنفيذي لـ«JPMorgan» يحذر: الذكاء الاصطناعي قد يصبح أخطر من الأسلحة التقليدية
18 يوليو 2026 02:59 م
ضغوط السيولة تدفع صندوق أمريكي لوضع قيود على سحب الأموال
18 يوليو 2026 02:51 م
العراق يطلق خطة كهرباء جديدة لسد فجوة العجز وتنويع مصادر الطاقة
18 يوليو 2026 02:28 م
أكثر الكلمات انتشاراً