السبت، 18 يوليو 2026

09:19 م

فخ التعليم الدولي، الجامعات الدولية تشتري طلابها بمليارات الدولارات

الخميس، 16 أبريل 2026 04:20 م

التعليم الدولي

التعليم الدولي

نفيسه محمود

يحلم الكثير من الطلاب بالحصول على الشهادة الجامعية من الخارج، ووراء هذه الأحلام تدور صفقات وينفق مليارات الدولارات لاستقطابهم لجامعات معينة دون الأخرى، من خلال أشخاص يعرفون بـ“وكلاء التعليم”، تجندهم الجامعات الدولية لإقناع الطلاب للالتحاق بها مقابل عمولات تصل إلى 15% و30%، من الرسوم التي يدفعها الطلاب الأجانب.

ونوضح من خلال التقرير، بعض الأحداث الأخيرة التي تتعلق بـ “تسليع التعليم”، والاتهامات الأخيرة التي وجهت لبعض الجامعات الدولية، ومنها استغلال الطلاب واستقطابهم للدراسة مقابل مبالغ باهظة، ويتم ذلك عن طريق دفع مبالغ ضخمة لوكلاء يقنعون الطلبة لاختيار هذه الجامعات.

وبدأت الاتهامات تعود مرة أخرى بعد نشر صحيفة “ ذا أستراليان ” تقارير مالية تعود لعام 2024، خاصة بجامعات في أستراليا بلغ عددهم 38 جامعة، ويتم تمويلها من الحكومة، إذ دفعت أكثر من 530 مليون دولار لوكلاء التعليم، خلال عام واحد فقط لاستقطاب الطلبة الدوليين، و412 مليون دولار، للتسويق والإعلان عن مميزات الدراسة فيها.

وجاء في التقارير، أن جامعة “نيو ساوث ويلز” دفعت 133.3 مليون دولار لوكلاء التعليم في 2024، والذين بدورهم استطاعوا استقطاب طلاب دوليين، جمعت الجامعة منهم 1.4 مليار دولار، حيث شكلوا 47% من إجمالي التسجيلات في الجامعة.

وخصصت جامعة سيدني 71 مليون دولار لعمولات وكلاءها، ليكون العائد المحقق هو 1.6 مليار دولار رسوم دراسية من الطلاب الأجانب، والذين يمثلون تقريبًا 50% من الطلاب المسجلين بالجامعة.

وأفصحت أيضًا جامعات مثل جامعة كورتين، وجامعة جيمس كوك، وجامعة ديكين، وجامعة كوينزلاند للتكنولوجيا، وجامعة لا تروب، عن حجم عمولاتها المدفوعة لوكلاء التعليم للعام الدراسي 2024 - 2025، كما هو موضح في الجدول التالي:-

حجم عمولات وكلاء التعليم التي أفصحت عنها بعض الجامعات الأسترالية

اسم الجامعةقيمة العمولة المدفوعة لعام 2024
نيو ساوث ويلز133.3 مليون دولار
سيدني 71 مليون دولار
كورتين52.4 مليون دولار
جيمس كوك39.4 مليون دولار
ديكين30.6 مليون دولار
كوينزلاند للتكنولوجيا24.6 مليون دولار
لا تروب11 مليون دولار

نصف الطلاب الأجانب ينسحبون من الجامعة خلال عامهم الدراسي الأول

ولم تفصح باقي الجامعات عن العمولات المدفوعة لوكلاءها، ومن ضمنهم أكبر 3 جامعات في أستراليا من حيث تحقيق الإيرادات من الطلاب الدوليين، فمثلًا رفضت جامعة “موناش” الإفصاح، ولكن ظهر ضمن تقاريرها المالية لعام 2024، أنها دفعت 73 مليون دولار كمصروفات متعلقة بالطلاب.

ولم تكن الوحيدة، فجامعة “ملبورن” رفضت أيضًا، مع العلم أن الطلاب الأجانب يمثلون 43% من طلابها، وجامعة “كوينزلاند” التي يستحوذ الطلاب الأجانب بها على 39% من إجمالي الطلاب.

وتعرضت  جامعة “ كوينزلاند للتكنولوجيا ” لأزمة كبيرة، فبعد إعلانها أنها دفعت 24.6 مليون دولار عمولة لوكلاءها، اكتشف أن حوالي نصف طلابها الأجانب، انسحبوا من الجامعة خلال عامهم الدراسي الأول، وهو ما يدل على انخفاض جودة الجامعة والتضليل الذي يتعرض له الطلبة.

جامعة ملبورن الأسترالية

الجامعات البريطانية أنفقت أكثر من 500 مليون جنيه إسترليني على وكلاء التعليم

لم يقتصر الهجوم على الجامعات الأسترالية، بل طالت جامعات مثل الموجودة في بريطانيا، ففي تقرير صادر عن صحيفة “ جارديان ” البريطانية في أبريل 2026، أعلنت أن الجامعات البريطانية أنفقت أكثر من 500 مليون جنيه إسترليني على وكلاء التعليم في 2023، والذين بدورهم يستقطبون ما لا يقل عن 400 ألف طالب أجنبي سنويًا.

وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في مارس 2019، أنها تستهدف تسجيل 600 ألف طالب أجنبي سنويًا بحلول 2030، ولكنها تفوقت بأن تسجل أكثر من 758 ألف طالب أجنبي في العام الدراسي 2022-2023، غالبيتهم من الهنود والصين، مع تفوق أعداد الهنود.

وذكرت الوثائق المنشورة، أن نسبة عمولة وكلاء التعليم في بريطانيا، تراوحت بين 15% و30% من إجمالي المصاريف الدراسية التي يدفعها الطالب الأجنبي، فمثلًا جامعة “كوفنتري” وصل حجم إنفاقها 10 ملايين جنيه إسترليني على هذه العمولات، وجامعة “بانجور” التي تخصص حوالي 20% من مصاريف السنة الأولى لكل طالب لعمولات وكلاءها ، وخصصت جامعة “ أستون” حوالي 15%، وجامعة “أنجليا روسكين” 12.5%، وجامعة “كارديف” 8%.

وعود كاذبة بالرفاهية والحقيقة فقر مدقع

وتعتبر أكبر مشكلة يواجهها الطلاب الدوليين، هو التضليل والنصب من قبل وكلاء التعليم، ويبدأ التضليل من بداية إقناع الطالب بالسفر من خلال خداعه بوعود كاذبة، مثل سهولة الإقامة وتوفر فرص العمل بعد التخرج مباشرة، وتحقيق أحلام الحصول على رواتب مرتفعة.

ويتم استغلال الطلبة ماليًا عبر إقناعهم بدفع رسوم إضافية للإجراءات، وتوجيهم للدراسة في جامعات معينة قد تكون غير مناسبة للطالب سواءً كدراسة أو الاعتراف الدولي بالشهادة، وذلك لأن الوكيل هدفه الأساسي الحصول على عمولة مرتفعة من الجامعة وليس مصلحة الطالب.

ويتعرض عدد كبير من الطلاب، لمشكلة شائعة هو تكاليف المعيشة الباهظة التي تجبرهم على العمل بجانب الدراسة، بسبب الإرهاق المالي الذي لم يوضحه الوكيل مسبقًا، وتستمر هذه الأزمة لبعد التخرج، وذلك لعدم إيجاد وظائف مناسبة لها علاقة بما درسه الطالب. 

 

وكلاء التعليم يرشحون فنلندا والبلاد تعاني من أزمة بطالة حادة

وكانت وحدة الصحافة الاستقصائية التابعة لهيئة الإذاعة الفنلندية، قد كشفت في تقرير لها أن البلاد تفشت فيها مشاكل تخص استدراج طلاب أجانب للدراسة في فنلندا بوعود كاذبة من وكلاء التعليم، وأن غالبية الوافدين للدراسة، ينتهي بهم المطاف في فقر مدقع.

وترجع أسباب هذه المشاكل، إلى وكلاء التعليم الذين يعملون كشركاء لمؤسسات التعليم العالي الفنلندية، والذين يستغلون شهرة الدولة بأنها أسعد دولة في العالم، ويقنعون الطلبة للدراسة في فنلندا، ويحصلون على مبالغ باهظة مقابل مساعدتهم في تحضير الأوراق اللازمة.

الأزمة هنا، أن فنلندا تعاني من مشكلة ارتفاع مرعب في معدلات البطالة، وخاصة مع وجود وافدين أجانب، غالبيتهم من دول جنوب أسيا، بالتحديد الهند ونيبال وبنجلاديش وسريلانكا، ومازالت أعداد الطلاب في زيادة، حيث سجلت أعداد الطلاب الدوليين إلى فنلندا في 2024 حوالي 13,152 طالب، مقابل 10,754 طالب في 2023.

فنلندا تعاني من أزمة بطالة

بعض الجامعات الأوكرانية تواجه إلغاء اعتمادها دوليًا بسبب التضليل

ومازال هناك بعض وكلاء التعليم، يقنعون الطلاب الأجنب وخاصة العرب بالدراسة في الجامعات الأوكرانية، عن طريق خدمة “ الدراسة الأونلاين”، على الرغم من الأزمة الأوكرانية، والحرب الروسية التي تسببت في تدمير 4,358 مؤسسة تعليمية في أوكرانية، ونزوح 31 جامعة أوكرانية، وضياع ملفات آلاف الطلاب، وتدمير معامل ومؤسسات تابعة للجهات التعليمية، وتعد الجامعات في مناطق بعيدة عن الحرب.

وتعتبر أوكرانيا، واحدة من أهم الوجهات التعليمية للطلاب العرب، بسبب انخفاض تكاليف الدراسة بجامعاتها، فقبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، كان هناك حوالي 80,470 طالب أجنبي، منهم حوالي 19 ألف طالب عربي، غالبيتهم من المغرب، وبلغ عددهم 8,233 طالب مغربي، و3,499 طالب مصري، مسجلين بشكلٍ رسمي، وفقًا للمركز الحكومي الأوكراني للتعليم الدولي.

وواجهت بعض الجامعات الأوكرانية، إلغاء اعتمادها دوليًا مثل جامعة “دونيتسك” الوطنية، وجامعة “أوديسا” الطبية، بسبب قضايا الفساد المرتبطة بالوكلاء وسوء جودة التعليم.

فضيحة كبيرة تهز مجال التعليم الدولي 2025

وهزت فضيحة كبيرة مجال التعليم الدولي في عام 2025، عندما ألقي القبض على وكيل تعليم من بنجاب، بتهمة تزوير خطابات قبول 700 طالب هندي في جامعات كندية، حيث تم استغلالهم وطُلب منهم دفع رسوم باهظة للالتحاق بهذه الجامعات.

وتعرض مئات الطلاب الدوليين في نفس العام بأستراليا، لأزمة بسبب غلق السلطات الحكومية لبعض الكليات الوهمية، التي استغلت جهلهم وطلبت منهم رسومًا ضخمة للالتحاق بها، مقابل خدمات تعليم وهمية.

ازمة 700 طالب هندي بسبب التعرض للنصب

كيف يمكن للطلاب حماية أنفسهم من عمليات الاحتيال في مجال التعليم الدولي؟

ويجب أولًا التأكيد على أن ما زال هناك أشكال كثيرة لعمليات الاحتيال في مجال التعليم الدولي، كعرض منح دراسية مزورة أو الالتحاق بكليات غير معتمدة رسميًا، لذلك من المهم الحذر والالتزام بهذه النصائح:-

  • يجب التحقق الدولي من المؤسسة التعليمية قبل الالتحاق بها.
  • يجب التحقق من وجود ترخيص معتمد لدى وكيل التعليم والوكالة أو الجهة التي يعمل لصالحها.
  • استخدام وسائل اتصال رسمية، مع التأكيد أن أي مؤسسة تعليمية موثقة، لن تطلب مبالغ مالية عبر مكالمات شخصية أو تطبيقات المراسلة.
  • التحقق من الموقع الرسمي وبيانات الاتصال لدى المؤسسة التعليمية المختارة.
  • سداد أي مدفوعات أو رسوم تتعلق بالدراسة، عبر أنظمة الدفع الإلكتروني المعتمدة والمتربطة بالمؤسسة التعليمية.
  • عدم إرسال أي أموال إلى حسابات مصرفية شخصية، أو أفراد نيابة عن المؤسسة دون تقديم دليل رسمي.


الوجهات المفضلة للدراسة في الخارج لعام 2025

وتعتبر الولايات المتحدة الوجهة الأولى للطلاب الوافدين بحوالي 1,177,766 طالبًا أجنبيًا، ويوجد دول أخرى تعتبر الوجهات المفضلة لهؤلاء الطلبة، منها كندا التي استقبلت 997,820 طالبًا، وأستراليا 846,321 طالبًا، وفرنسا 443,500 طالبًا، وألمانيا متخطية حاجز الـ400 ألف طالب دولي.

اقرأ أيضًا:-

نيوزيلندا تخطط لمضاعفة سوق التعليم الدولي بحلول عام 2034

 

Short Url

search