السبت، 18 يوليو 2026

05:37 م

مدفوعات العالم تتحول من النقود إلى الرقمنة، لماذا يتباطأ الدفع عبر الهاتف رغم هيمنة البطاقات؟

الإثنين، 27 أبريل 2026 03:00 م

المدفوعات الرقمية

المدفوعات الرقمية

بينما يتسارع الحديث عالميًا عن التحول إلى اقتصاد بلا نقود ورقية، تكشف أرقام تقرير Digital 2026 Global Overview عن واقع أكثر تعقيدًا، وجود عالم ينقسم بين أنظمة مالية ناضجة تقترب من الاكتمال الرقمي، وأخرى لا تزال تخطو خطواتها الأولى، وتظهر بيانات 2025 أن استخدام الدفع عبر الهاتف المحمول استقر عند حدود 23% فقط، دون طفرات حقيقية، في وقت تواصل فيه بطاقات الخصم سيطرتها شبه الكاملة على المعاملات اليومية، بينما تحافظ بطاقات الائتمان على موقعها كأداة رئيسية في الاقتصادات المتقدمة.

ولا يعكس هذا التباين اختلاف مستويات التطور الاقتصادي فقط، بل يكشف أيضًا عن تحولات أعمق في سلوك المستهلكين، ولم يعد السباق يدور حول امتلاك وسائل الدفع، بل حول كيفية استخدامها ومدى اندماجها في الحياة اليومية وكافة القطاعات. 

وبينما تقترب بعض الدول من تحقيق نموذج "المجتمع غير النقدي"، لا تزال فجوة رقمية واسعة تفصلها عن دول أخرى، ما يعيد رسم خريطة النظام المالي العالمي ويطرح تساؤلات حول مستقبل المدفوعات في السنوات المقبلة.

استخدام الدفع عبر الهاتف عالميًا 2025

الفترةنسبة استخدام خدمات الدفع عبر الهاتف (%)التغير الفصلي
Q2 202323.6%
Q3 202323.7%+0.4%
Q4 202324.1%+1.7%
Q1 202423.9%N/A
Q2 202423.7%-0.8%
Q3 202424.0%+1.3%
Q4 202423.1%-3.7%
Q1 202523.3%+0.9%
Q2 202523.3%0%

تكشف بيانات تقرير Digital 2026 Global Overview مدى استخدام خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول وعن حالة الاستقرار النسبي الموجودة في معدلات التبني خلال الفترة الممتدة من 2023 حتى منتصف 2025، حيث تدور النسب حول نطاق ضيق بين 23% و24% دون قفزات أو تراجعات حادة.

ورغم بعض التقلبات الفصلية المحدودة، مثل الارتفاع في الربع الرابع من 2023 أو التراجع الملحوظ في الربع الرابع من 2024 بنسبة -3.7%، فإن الاتجاه العام يظل مستقر إلى حد كبير، ويشير ذلك إلى أن خدمات مثل Apple Pay وSamsung Pay وغيرها وصلت إلى قاعدة استخدام مستقرة، لكن دون توسع واسع جديد، ما يعكس تحديًا أمام الشركات في تحفيز المستخدمين غير النشطين على الانضمام.

وتوضح بيانات التقرير أن الدفع عبر الهاتف لم يعد مجرد ظاهرة صاعدة بسرعة، بل أصبح جزءًا ثابتًا من منظومة المدفوعات الرقمية، مع انتقال المنافسة من زيادة المستخدمين إلى زيادة معدل الاستخدام وتكراره داخل نفس القطاعات الحالية.

أكبر 10 دول في استخدام خدمات الدفع عبر الهاتف 2025

الترتيبالدولةالنسبة (%)
1أيرلندا43.5%
2تايوان39.8%
3أستراليا39.1%
4الإمارات37.7%
5الدنمارك37.5%
6سنغافورة37.4%
7السعودية36.7%
8هونج كونج34.8%
9المملكة المتحدة34.4%
10المجر34.0%

تكشف بيانات التقرير عن خريطة عالمية متدرجة لاستخدام خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول، وتتصدر دول قليلة المشهد بنسب مرتفعة تقترب من النضج الكامل في الاقتصاد الرقمي نظرًا لتفوقها التكنولوجي الهائل، مقابل كتلة كبيرة من الدول التي لا تزال في مراحل انتقالية. 

في القمة، تأتي أيرلندا بنسبة 43.5%، تليها تايوان (39.8%) وأستراليا (39.1%)، ثم مجموعة من الاقتصادات المتقدمة مثل الإمارات (37.7%) والدنمارك (37.5%) وسنغافورة (37.4%) والسعودية (36.7%). 

هذه المستويات المرتفعة تدل على التحول الفعلي نحو مجتمعات شبه خالية من النقود، حيث أصبح الدفع عبر الهاتف أداة أساسية في المعاملات اليومية، مدعومًا ببنية تحتية قوية وثقة عالية في التكنولوجيا المالية.

في المقابل، يظهر القطاع الأكبر من الدول في نطاق متوسط يتراوح بين نحو 23% و34%، وهو ما يشير إلى مرحلة انتقالية في تبني المدفوعات الرقمية، دول مثل هونج كونج (34.8%) والنرويج (34.4%) والمجر (34.0%) ونيوزيلندا (33.3%) والبرازيل (31.9%) والولايات المتحدة (30.0%)، ونلاحظ أن المدفوعات النقدية حاضرة لكنها تتراجع تدريجيًا. 

اللافت أن المتوسط العالمي يقف عند 23.3%، ما يعني أن نصف العالم تقريبًا لا يزال دون هذا المستوى، بما يكشف عن فجوة واضحة بين الدول المتقدمة وبقية الاقتصادات في تحقيق هذا التحول الرقمي.

وفي الشريحة الأدنى، تتراجع النسب بشكل ملحوظ إلى أقل من 20%، وصولًا إلى مستويات منخفضة للغاية في بعض الدول، وتأتي مصر في المراتب الأخيرة مسجلة 13.7% ، وتركيا 13.1%، ونيجيريا 12.1%، ثم تنخفض أكثر في غانا (8.5%) والمغرب (3.8%)، وهو أدنى مستوى في الخريطة العالمية.

تمثل هذه الأرقام تحديات مركبة تشمل ضعف الشمول المالي، محدودية الوصول للخدمات المصرفية، بالإضافة إلى استمرار الاعتماد الثقافي على النقود.

التوزيع العالمي لبطاقات الائتمان حسب الدول 2025

الترتيبالدولةالنسبة (%)
1كندا82.7%
2إسرائيل79.1%
3هونج كونج71.6%
4اليابان69.7%
5سويسرا69.2%
6كوريا الجنوبية68.4%
7النرويج66.7%
8الولايات المتحدة الأمريكية66.7%
9فنلندا65.3%
10تايوان63.8%

وفقًا لبيانات التقرير فإن الخريطة العالمية تعد شديدة التباين في انتشار بطاقات الائتمان، حيث تتصدر الاقتصادات المتقدمة المشهد بنسب مرتفعة للغاية، مقابل فجوة واضحة مع الأسواق الناشئة، وتأتي كندا في القمة بنسبة 82.7%، تليها إسرائيل (79.1%) ثم هونج كونج (71.6%) والسويد (69.7%) وسويسرا (69.2%) وكوريا الجنوبية (68.4%). 

مستويات عالية من الشمول المالي

وتعد تلك الأرقام أبسط دليل على وجود مستويات عالية من الشمول المالي واعتماد شبه كامل على النظام المصرفي، وخاصة أن بطاقات الائتمان تعد أداة رئيسية في الاستهلاك اليومي، مدعومة بثقة قوية في المؤسسات المالية وانتشار واسع للخدمات البنكية.

في منتصف القائمة تظهر مجموعة كبيرة من الدول بنسب تتراوح بين نحو 40% و60%، مثل المملكة المتحدة (62.1%) وسويسرا (59.0%) والدنمارك (58.5%) وإيطاليا (57.9%) وألمانيا (56.5%) وأستراليا (51.4%) وبلجيكا (49.8%) والسويد (48.4%). 

هذه الدول تمثل مرحلة ناضجة نسبيًا، لكنها لا تزال تشهد توازنًا بين استخدام بطاقات الائتمان ووسائل دفع أخرى مثل الخصم المباشر أو المحافظ الرقمية، بل ووجود دول كالصين (46%) وتركيا (43.7%) والبرازيل (43.5%) ضمن هذه الشريحة يشير إلى تسارع تبني الخدمات المالية رغم اختلاف مستويات الدخل.

ضعف الوصول للخدمات المصرفية

أما في الشريحة الأدنى، فتتراجع النسب بشكل حاد إلى أقل من 30%، وصولًا إلى مستويات ضعيفة للغاية، دول مثل السعودية (30.1%) والإمارات (26.8%) وروسيا (25.1%) وصربيا (24.3%) تعكس استخدامًا محدودًا نسبيًا، بينما تنخفض النسب أكثر في مصر (6.0%) وإندونيسيا (5.9%) وفيتنام (5.8%) والهند (4.6%)، وصولًا إلى أدنى المستويات في نيجيريا (3.2%) والفلبين (3%) وبنجلاديش (1.7%) والمغرب (0.6%).

وتعكس هذه الفجوة الكبيرة تحديات هيكلية لا حصر لها، أبرزها ضعف الوصول للخدمات المصرفية، وانخفاض الدخل، وارتفاع الاعتماد على النقود أو البدائل غير التقليدية.

ولا تزال بطاقات الائتمان مؤشرًا قويًا على تطور النظام المالي، لكنها لم تعد الوسيلة الوحيدة في عالم المدفوعات، وفي ظل الوقت الذي تهيمن فيه على الاقتصادات المتقدمة، تواجه منافسة متزايدة من حلول الدفع الرقمية في بعض الأسواق، بينما لا تزال بعيدة المنال في دول أخرى.

التوزيع العالمي لبطاقات الخصم حسب الدول 2025

الترتيبالدولةالنسبة (%)
1فنلندا98.9%
2السويد97.8%
3الدنمارك97.3%
4هولندا97.2%
5بلجيكا96.4%
6النرويج96.0%
7المملكة المتحدة95.6%
8أستراليا95.5%
9سنغافورة95.0%
10ألمانيا94.8%

تكشف بيانات تقرير Digital 2026 Global Overview، مستوى انتشار بطاقات الخصم (Debit Cards) عالميًا، حيث يبدو الاستخدام أكثر شمولًا واتساعًا عبر مختلف الدول. 

الأداة الأساسية للتعامل المالي اليومي

في القمة، تقترب النسب من الاكتمال تقريبًا، إذ تسجل فنلندا 98.9%، تليها السويد (97.8%) والدنمارك (97.3%) وهولندا (97.2%) وبلجيكا (96.4%) والنرويج (96.0%)، وهي أرقام تدل على أن بطاقات الخصم أصبحت الأداة الأساسية للتعامل المالي اليومي، مدعومة بانتشار الحسابات البنكية وربطها المباشر بحياة الأفراد.

اللافت في الأمر أن تلك النسب المرتفعة لا تقتصر على أوروبا فقط، بل تمتد إلى دول مثل سنغافورة (95.0%) وكندا (94.5%)، وهو دليل على أن بطاقات الخصم تمثل العمود الفقري للمدفوعات في الاقتصادات المتقدمة.

في الشريحة المتوسطة، والتي تضم النسب بين نحو 70% و90%، نجد طيفًا واسعًا من الدول المتقدمة والناشئة على حد سواء، مثل فرنسا (92.7%) وأستراليا (91.9%) واليابان (91.5%) وكوريا الجنوبية (79.6%) وتركيا (79.1%) والسعودية (76.0%) والبرازيل (73.8%). 

استمرار التحديات المرتبطة بالشمول المالي

هذه الدول حققت درجة عالية من الشمول المالي، نظرًا لامتلاك معظم السكان حسابات مصرفية، لكن لا تزال هناك مساحة لاستخدام النقود أو وسائل دفع أخرى، كما أن وجود دول نامية نسبيًا ضمن هذه الشريحة يشير إلى أن بطاقات الخصم أسهل انتشارًا من بطاقات الائتمان، لأنها لا تعتمد على الجدارة الائتمانية بنفس الدرجة.

أما في الشريحة الأدنى، فتتراجع النسب بشكل ملحوظ، لكنها تظل أعلى عمومًا مقارنة ببطاقات الائتمان في نفس الدول، وفيتنام 64.8%، والأرجنتين 64.1%، وتسجل مصر 32.6%، بينما تنخفض بشكل أكبر في دول مثل المغرب (27.2%) وكولومبيا (26.1%) والفلبين (20.1%) وغانا (14.8%) وباكستان (10.6%) وبنجلاديش (7.7%). 

هذه الأرقام دليل على استمرار التحديات المرتبطة بالشمول المالي، مثل ضعف انتشار الحسابات البنكية والبنية التحتية، لكنها في الوقت ذاته تشير إلى أن بطاقات الخصم تمثل بوابة الدخول للنظام المالي الرسمي في هذه الأسواق.

اقرأ أيضًا:

طفرة التكنولوجيا المالية تُشكل تجربة العملاء بـ943 مليار جنيه و718 مليون معاملة

Short Url

search