السبت، 18 يوليو 2026

07:11 م

اشتعال أزمة الطاقة في أوروبا.. وضعف مخزون الغاز يثير مخاوف القارة العجوز

الإثنين، 13 أبريل 2026 12:15 ص

الغاز الطبيعي المسال

الغاز الطبيعي المسال

كشفت كاتيا يافيمافا، الباحثة في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، أن عملية إعادة ملء المخزونات كانت تقليديا مدفوعة باعتبارات تجارية بحتة، تقوم على وجود فارق سعري إيجابي بين الصيف والشتاء، حيث يتم شراء الغاز بأسعار منخفضة خلال الصيف، وبيعه بأسعار أعلى خلال الشتاء، لكن اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في نهاية فبراير 2026، غيّر هذه المعادلة، إذ تحول الفارق السعري إلى سلبي، ما أدى إلى تراجع الحافز لدى الشركات لضخ الغاز في المخازن، ولم يعد التخزين قراراً اقتصادياً قائماً على الربحية، بل أصبح مرتبطاً بأمن الإمدادات في بيئة غير مستقرة.

وأضافت الباحثة، أنه رغم أن الفارق السعري عاد إلى تحسن طبيعي في السوق، مدفوعا بتوصية الاتحاد الأوروبي بخفض هدف التخزين إلى 80%، إلى جانب تسعير الأسواق لاحتمال استمرار الصراع لفترة أطول، ما رفع قيمة الغاز خلال فصل الشتاء، بحسب «سي. إن. إن» الاقتصادية.

إضافة 45 مليار متر مكعب من الغاز

وأشارت "يافيمافا"، إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه حالياً تحدياً كبيراً يتمثل في ضرورة إضافة نحو 45 مليار متر مكعب من الغاز للوصول إلى مستوى التخزين المستهدف عند 80%، «غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الدخول في منافسة مباشرة مع الأسواق الآسيوية على الإمدادات المتاحة من الغاز الطبيعي المسال، خاصة في ظل سعي تلك الأسواق لتعويض النقص الناتج عن تراجع الإمدادات القطرية».

الغاز الطبيعي المسال

وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال

وأعلنت «قطر للطاقة»، حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال، في مارس الماضي، حيث أعلنت وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به بسبب هجمات استهدفت منشآت في مدينة رأس لفان الصناعية.

تخفيف هدف التخزين لـ70%

وقالت الباحثة، إنه يمكن تخفيف هدف التخزين إلى 70% وفقاً للوائح الأوروبية، إلا أن هذا الخيار يظل محدود الفعالية في حال استمرار تعطل الإمدادات حتى الشتاء، حيث يصبح تحقيق حتى هذا الهدف الأدنى تحدياً معقداً.

وأكدت «يافيمافا»، أن التطورات الحالية تعكس حالة غير مسبوقة من عدم اليقين، إذ يتوقف نجاح أوروبا في إعادة ملء مخزوناتها على عامل خارجي رئيسي يتمثل في مسار الصراع وإمكانية استئناف تدفقات الغاز عبر مضيق هرمز، «ففي حال انتهاء الصراع قبل الصيف، قد تتمكن الأسواق من استعادة جزء من التوازن، ما يسهل عمليات التخزين، أما إذا استمر التعطل حتى الشتاء، فإن تحقيق هدف 80% يصبح غير ممكن عملياً، ما يترك القارة أمام مخاطر نقص الإمدادات خلال ذروة الطلب».

وقال أندرياس شرودر، رئيس تحليلات الغاز في «ICIS»، إن أوروبا بدأت بالفعل في إعادة ملء مخزوناتها، لكن بوتيرة بطيئة، «إذ إن البيانات تشير إلى عمليات حقن محدودة في الوقت الحالي، مع توقع زيادة النشاط خلال الصيف، إذ يفضل المشغلون تأجيل عمليات التخزين بسبب ارتفاع الأسعار، كما يلفت إلى أن الفارق السعري بين الصيف والشتاء لعام 2026 لا يزال ضعيفاً، إذ يتحرك بين السلبية والإيجابية بشكل طفيف، ما يعكس حالة التردد في السوق وعدم وضوح الرؤية المستقبلية».

أوروبا تحتاج إلى نحو 550 تيراواط ساعة

وأشار «شرودر»، إلى أن أوروبا تحتاج إلى نحو 550 تيراواط ساعة، أي ما يقارب 50 مليار متر مكعب من الغاز، خلال الصيف للوصول إلى مستويات التخزين الإلزامية، «حيث تأتي هذه الاحتياجات في وقت بلغ فيه استهلاك الغاز نحو 330 مليار متر مكعب في 2025، مقابل واردات من الغاز الطبيعي المسال بلغت 150 مليار متر مكعب، مع توقعات باستمرار هذه المستويات في 2026».

وأوضح رئيس تحليلات الغاز في ICIS، أن هذا التوازن الهش بين العرض والطلب يجعل أي اضطراب إضافي في الإمدادات عاملاً حاسماً قد يغير مسار السوق بالكامل، خاصة مع الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي المسال كمصدر رئيسي للطاقة.

Short Url

search