السبت، 18 يوليو 2026

10:51 م

إغلاق مضيق هرمز يتحول إلى اختبار جديد مشابه لتداعيات جائحة كورونا

الجمعة، 10 أبريل 2026 03:27 م

مضيق هرمز

مضيق هرمز

أحمد كامل

برز إغلاق مضيق هرمز كاختبار جديد لمرونة الاقتصاد العالمي، فبدلا من أن يكون اضطراباً مفاجئا كالجائحة، يمثل هذا الإغلاق تضييقاً تدريجيا لشريان الطاقة العالمي، مع ارتفاع الأسعار بوتيرة أسرع من البيانات المتاحة، في حين تبدو الحكومات مقيدة بشكل متزايد في قدرتها على الاستجابة بفعالية.

ويعيد الوضع الراهن إلى الأذهان أزمات سابقة، إذ تشبه التطورات في مضيق هرمز، من نواح عديدة، صدمة "الإغلاق الكبير" خلال جائحة كوفيد-19، إلا أن الفارق الجوهري يكمن في طبيعة الاضطراب. 

 الضغط على طرق الإمداد

هذه المرة، لا ينجم الضغط عن انهيار الطلب، بل عن الضغط على طرق الإمداد  الشرايين الحيوية لتدفق الطاقة العالمي.

في ظل الانفجارات التي استهدفت منشآت إيرانية والسكون المريب الذي يخيم على ناقلات النفط العالقة، يراقب المستثمرون والمواطنون العاديون عن كثب تطورات الأحداث.

ولا تظهر الأزمة، التي دخلت أسبوعها السادس، أي بوادر تُذكر على قرب انتهائها بحل سياسي واضح، بل من المتوقع أن تُخلّف هذه الأزمة تداعيات اقتصادية طويلة الأمد قد تُعيد تشكيل الميزانيات الوطنية لسنوات قادمة.

الصدمة الحالية أقل حدة من كورونا

ومن حيث الحجم، يقدر أن الصدمة الحالية أقل حدة بنحو النصف من تأثير جائحة كوفيد-19.

 وهي تمثل اضطرابًا هيكليًا في العرض يتطلب خفضًا بنسبة 10% في الاستهلاك العالمي لاستعادة التوازن، مقارنةً بانهيار الطلب بنسبة 20% الذي شهدناه في عام 2020.

رغم أن إغلاق مضيق هرمز أدى في البداية إلى توقف حركة حوالي 20 مليون برميل يوميا، إلا أن النقص الفعلي قد انخفض إلى ما بين 10 و15 مليون برميل يوميًا بفضل استخدام طرق شحن بديلة والاعتماد على الاحتياطيات الاستراتيجية، وهذا يجعل حجم الاضطراب يتراوح بين نصف إلى ثلثي حجم الصدمة التي شهدناها خلال فترة الجائحة.

 أسعار الوقود

ويبرز تأثير ذلك على المستهلكين بشكل أكبر عند النظر إلى أسعار الوقود مقارنةً بأسعار النفط الخام نفسه، فنظرا لاعتماد الأفراد على المنتجات المكررة، قد يكون السعر المعلن للنفط الخام مضللًا.

في أوروبا، ارتفعت أسعار الديزل إلى ما يقارب 150 دولارًا للبرميل، مسجلةً ارتفاعًا حادًا يفوق بكثير ارتفاع أسعار النفط الخام.

ويعود هذا التباين بشكل كبير إلى ديناميكيات التكرير، فقد ارتفعت هوامش ربح المصافي من 23% إلى 56%، مدفوعةً بمخاوف نقص الديزل ووقود الطائرات، فضلًا عن انخفاض الكفاءة الناتج عن معالجة أنواع مختلفة من النفط الخام عن تلك التي صُممت المصافي لمعالجتها في الأصل.

Short Url

search