«Zara»، قصة عملاق الموضة السريعة الذي أعاد تشكيل صناعة الأزياء عالميًا
الثلاثاء، 21 أبريل 2026 03:10 م
Zara.. عملاق الموضة السريعة الذي أعاد تشكيل صناعة الأزياء عالميًا
إيمان البصيلي
في عام 1975، وتحديدًا في مدينة لاكورونيا، التي تقع شمال غرب إسبانيا، كان عامل الملابس البسيط «وقتها»، أمانسيو أورتيجا، وزوجته روزاليا ميرا، على موعد مع تحقيق حلمهما في افتتاح «محل» أزياء صغير، لبيع الملابس الجاهزة المستوحاة من أحدث صيحات الموضة الأوروبية، ولكن بأسعار معقولة تناسب أكبر شريحة من المستهلكين، أطلقا عليه في البداية «زوربا»، نسبة إلى الرواية الشهيرة للكاتب نيكوس كازانتزاكيس، والتي تحولت عام 1964إلي فيلم عالمي لاقي نجاحًا كبيرًا وقتها، ولكن لإكتشافهما وجود محل أخر بالقرب منهم يحمل نفس الاسم، اضطر الزوجان لتغيير ترتيب أحرف الاسم ليصبح «ZARA»، والذي بات اليوم أحد أهم وأشهر متاجر الأزياء على مستوى العالم.
1985 وسر تحول المحل الصغير لعملاق الأزياء في العالم «إنديتكس»
وفي عام 1985، وبعد 10 سنوات من المثابرة والاجتهاد، والتجول في الشوارع، وطرق أبواب المحلات والمستهلكين في المنازل، لعرض تصميماتهم، قرر «أورتيجا» و«ميرا»، تأسيس شركة «Inditex»، كي تكون شركة قابضة للعلامة التجارية تمكنها من التوسع عالميًا، وإطلاق علامات جديدة، حتي باتت تملك اليوم 7 علامات تجارية أخرى بالاضافة إلى «ZARA»، وهي «Pull&Bear ،Massimo Dutti ،Bershka ،Stradivarius ،Zara Home ،Oysho Lefties»، واختارت المجموعة من مدينة أرتيسكو «Arteixo»، في إسبانيا مقرًا لها.
"Fast Fashion" سر خلطة ZARA السحرية للتربع على القمة
وفي خمسينات القرن الماضي كانت بيوت الأزياء العالمية تطلق مجموعاتها من الموديلات والتصميمات الجديدة كل عدة أشهر، ولكن مع انطلاق «ZARA»، أراد مؤسسوها أن يكسروا هذه القاعدة، من خلال طرح مجموعة جديدة من الأزياء كل اسبوعين تقريبًا، بالإعتماد على مبدأ «الإنتاج في الوقت المناسب» «Just-in-Time»، فأصبح وصول التصميم من الورق إلى العرض يستغرق أسبوعين فقط، وبذلك تمكنت من طرح موديلات جديدة بشكل شبه اسبوعى، مع إنتاج كميات محدودة لخلق إحساس بالندرة، وتقليل الاعتماد على الإعلانات المكلفة، والتركيز على مواقع الفروع المتميزة، كل هذا جعلها ملاذ أول لكل عشاق الموضة السريعة في العالم، وباتت ZARA أحد أهم وأكبر رواد مفهوم الـ Fast Fashion.

رحلة ZARA حول العالم
1790 فرعًا، موزعة على أكثر من 90 دولة حول العالم، هم حصيلة رحلة ZARA العالمية في خمسين عامًا، وذلك وفق بيان النتائج السنوية الأولية الصادر عن شركة «Inditex» في مارس 2026، وتتركز أشهر متاجرها «الأيقونية»، (Flagship Stores) في مراكز الموضة العالمية مثل شارع «أوكسفورد» في لندن، و«الجادة الخامسة»، في نيويورك، وأكبر فرع لها في العالم في «بلازا إسبانيا»، بمدريد بمساحة 7,700 متر مربع.
أوروبا، وأمريكا الشمالية، وآسيا هم أهم الأسواق التجارية التي تعتمد عليها مجموعة «Inditex»، والتي يصل عدد أفرعها الى 5,500 فرع حول العالم، بينما تمثل «ZARA»، النسبة الأكبر منها، وعلى الجانب المالي تُعد أوروبا (خارج إسبانيا) هي السوق الأكبر مساهمة في الأرباح بنسبة تتجاوز 50% من إجمالي المبيعات، تليها الأمريكتين بنسبة 18%، بينما تظل إسبانيا السوق الأم الأكثر كثافة بـ547 فرعًا.
هذا بجانب التجارة الإلكترونية، التي تعتمد عليها «ZARA»، وشقيقاتها بقوة حتى أصبحت تمثل نسبة متزايدة من الإيرادات بعد جائحة كورونا.
وعلى عكس كثير من شركات الأزياء التي تعتمد كليًا على آسيا، تعتمد «ZARA»، على نموذج إنتاج مختلط، حيث يقع نسبة كبيرة من الإنتاج في إسبانيا والبرتغال والمغرب وتركيا، بالإضافه إلي جزء من الإنتاج في دول آسيوية منخفضة التكلفة، وهذا النموذج يمنحها سرعة استجابة للطلب، ومرونة في تعديل التصاميم، إضافه إلي تقليل المخزون غير المباع.
ووفقًا لآخر تحديث أعلنته المجموعة في مارس 2026، سجلت «ZARA» تحولًا كبيرًا نحو «المتاجر الكبرى» (Flagship Stores)، إذ قامت بإغلاق الأفرع الصغيرة ودمجها في فروع عملاقة (مثل ما حدث في التوسعات الأخيرة بمول العرب وكايرو فيستيفال في مصر)، وذلك لتعزيز تجربة "الاستلام من الفرع" للطلبات عبر الإنترنت.

28.2 مليار يورو إجمالي مبيعات ZARA في 2025
من 73% إلى 75% هى حصة «ZARA»، في اجمالي مبيعات شركة «Inditex»، لعام 2025، بما يعادل 28.2 مليار يورو، مقارنة بـ 27.9 مليار يورو في 2024، وذلك وفق بيان النتائج السنوية الأولية الصادرعن مجموعة «Inditex» في مارس 2026، وتدخل مبيعات Zara Home، و«Lefties»، ضمن قطاع Zara، في إجمالي المبيعات.
فيما بلغ صافي مبيعات «Inditex" في عام 2025 بلغ 39.9 مليار يورو، مقارنة ب 38.6 مليار يورو في عام 2024، فيما بلغ صافي الأرباح 6.2 مليار يورو، مقارنة ب 5.8 مليار يورو في عام 2024، وهو ما يعنى نسبة نمو 6% عن عام 2024، بينما وصل إجمالي الأصول إلي 35.6 مليار يورو مقارنة بـ 34.7 مليار يورو في 2024.
وبلغ عدد الموظفين في مجموعة "Inditex" 163 ألف موظف تقريبًا مقارنة بـ 161.583 ألف موظف في 2024، كما بلغ عدد فروع المجموعة 5610 فرعًا مقارنة ب 5692 فرعًا في 2024، بينما تراجعت عدد أفرع العلامة التجارية ZARA إلى 1790 فرع على مستوى العالم مقارنة ب 1811 فرع في 2024، ويرجع ذلك لسياسة الفروع العملاقة. (Flagship Stores).
39.9 مليار يورو إجمالي مبيعات "Inditex" في 2025
ومن خلال الأرقام الموضحة، والتي أعلنتها مجموعة «Inditex»، في تقريرها السنوى لعام 2025، فإنه يلاحظ تحقيق المجموعة «كفاءة تشغيلية عالية»، فرغم انخفاض عدد الفروع الفعلي (من 5,692 إلى 5,610)، إلا أن صافي المبيعات ارتفع بمقدار 2.1 مليار يورو، وهذا يثبت نجاح سياسة المتاجر العملاقة «Flagship Stores»، التي اعتمدتها ZARA عالميًا وفي مصر مؤخرًا.

من خزانتك إلى العالم.. كيف تتحول الأقمشة المستعملة إلى شريان حياة؟
وفي خطوة تمزج بين الاستدامة البيئية والتكافل الإنساني، أطلقت «Zara» مبادرة طموحة لإعادة إحياء الملابس المستعملة، فحولت فروعها إلى نقاط تلاقي بين المستهلك والمنظمات غير الربحية، فتبدأ الرحلة بوضع الملابس في طرود محكمة داخل حاويات مخصصة بالفروع، لتتولى المجموعة نقلها إلى مراكز تصنيف دقيقة، هناك، تُحدد مصائر القطع بناءًا على حالتها، فإما أن تذهب مباشرة لسد حاجة الأسر المتعففة، أو تُباع في قنوات تضامنية لتمويل مشاريع اجتماعية، وصولاً إلى تحويل التالف منها إلى ألياف تدخل في صناعات ثقيلة كالبناء وحشوات السيارات.
هذه المبادرة تتجاوز مفهوم «التخلص من الفائض»، لتصبح محركًا اقتصاديًا واجتماعيًا، فهي لا تكتفي بحماية الكوكب من النفايات النسيجية، بل تساهم في خلق فرص عمل للفئات المهمشة والمساعدة في دمجهم مجتمعيًا، كما هو الحال في تجربة إسبانيا، كما أنها دعوة لإطالة عمر المنسوجات بدلاً من هدرها، حيث تضع المجموعة شبكتها اللوجستية في خدمة قضايا المجتمع، محولةً كل قطعة ملابس قديمة إلى استثمار في البرامج البيئية والاجتماعية التي تخدم الإنسان والأرض على حد سواء.
Join Life حين تصبح ملابسك صديقة للبيئة
«Join Life»، هو البرنامج العالمى الذي أطلقته «Zara»، ليصبح معيار صارم لإنتاج أزياء تحترم الكوكب، فأي قطعة تحمل هذا الملصق تكون صُنعت من مواد مستدامة مثل القطن العضوي أو الألياف المعاد تدويرها، وباستخدام تقنيات توفر استهلاك المياه والطاقة، فأصبح ملصق «Join Life»، هو شهادة ميلاد خضراء لقطع صُممت لتتصالح مع البيئة قبل أن تصل إلى خزانتك.
Zara تعيد هندسة الأناقة.. كيف يتحول قميصك إلى حارس للطبيعة؟
وتعتمد المبادرة في جوهرها على ثورة في اختيار المواد الخام، إذ يتم استبدال القطن التقليدي بـالقطن العضوي الذي يُزرع دون قطرة مبيد حيد كيميائي، واستخدام ألياف "Tencel™،Lyocell"، المستخرجة من غابات مدارة بمسؤولية تضمن تجدد الأشجار، وهذا الاختيار الذكي للمواد ليس مجرد رفاهية، بل هو الركيزة الأساسية لتقليل البصمة الكربونية للمجموعة، وتحويل صناعة الموضة من مستهلك للموارد إلى خامٍ لها ضمن رؤية "الاقتصاد الأخضر" التي تتبناها مجموعة «Inditex».
ومن ناحية الاستدامة التقنية، تضع Zara معايير صارمة لتوفير المياه والطاقة في مصانعها، من خلال تقنيات الصباغة والتدفق المستمر، ونجح البرنامج في خفض استهلاك المياه بنسبة 26% خلال عام 2025، مع الاعتماد على الطاقة المتجددة لتقليل الانبعاثات الضارة، والتي انخفضت في عام 2025 بنسبة 88%، و تهدف المجموعة إلى خفضها إلي نسبة 53% بحلول عام 2030، بالإضافه إلى إعادة دورة المياه المستخدمة ومعالجتها لضمان عدم تلوث الأنهار، مما يثبت للمستهلك البسيط أن "الشياكة" لا تتعارض مع حماية الكوكب، فـZara لا تبيعك ملابس فقط، بل تمنحك فرصة لتكون جزءًا من حل بيئي عالمي، يوفر قطرات الماء ويحفظ طاقة الأرض للأجيال القادمة.

من إسبانيا إلي مصر 17 عامًا من “الموضة السريعة”
في 2009، وعبر (Azadea Group) أو «مجموعة أزاديا» الشريك والوكيل الحصري لـ«ZARA» في مصر وعدة دول بالشرق الأوسط، تم افتتاح أول فرع لـ«ZARA» بمصر، أي قبل 17 عامًا من اليوم نجحت خلالها ZARA، في إعادة صياغة تجربة التسوق في مصر، لتمتلك اليوم شبكة قوامها يتراوح من 7 إلي 10 فرعًا رئيسيًا، تتركز معظمها في المولات والمراكز التجارية الكبري، ذات القوة الشرائية المرتفعة مثل «كايرو فيستيفال، سيتي ستارز، مول العرب، مول مصر».
ولتعزيز مبيعاتها المباشرة في مصر، أطلقت «ZARA» رسميًا منصتها للبيع أونلاين، بجانب متاجرها للبيع المباشر، والتي تستهدف المهتمين بالموضة الأوربية من أبناء الطبقة المتوسطة العليا، والشباب والموظفين.
وساهمت «ZARA» بشكل مباشر في دعم سوق العمل المحلي في مصر، بعدما وفرت أفرعها مئات فرص العمل المباشرة للشباب المصري في مجالات المبيعات، واللوجستيات، وإدارة المتاجر، مع الاعتماد على كوادر محلية مدربة وفق معايير «Inditex» العالمية.
وتواجه «ZARA» في مصر العديد من التحديات، مثل تقلب سعر الدولار، والقيود على الاستيراد، وارتفاع تكاليف التشغيل داخل المولات، بالإضافه إلى تغير القوة الشرائية لدي المستهلك، ورغم ذلك تتمسك بالحفاظ على صورتها كعلامة للموضة العالمية أكثر منها علامة للسعر الاقتصادي.

متوسط أسعار ZARA في مصر
وتعتمد «ZARA» في مصر سياسة تسعير «الموضة المتوسطة»، حيث تتراوح أسعار القمصان من 700 إلي 1500 جنيه مصري، والفساتين من 1500 إلي 5000 جنيه مصري، والبدل الكاملة من 5000 إلي 10000 جنيه مصري، وذلك وفقًا لآخر تحديثات الأسعار في الفروع المصرية، والموقع الرسمي والتطبيق الخاص بـZARA، مع إمكانية تغيرها قليلًا نتيجة لتأثرها المباشر بسعر الصرف، كونها في النهاية منتجات مستوردة وليست صناعة محلية.
ويعتبر شهري يناير ويوليو من كل عام هي "مواسم الذروة" الحقيقية لـ ZARA في مصر، حيث تشهد الفروع زحامًا غير مسبوق بسبب موسم التنزيلات أو"Sales"، وتساهم هذه الفترات بنسبة كبيرة من المبيعات السنوية للوكيل المحلي.
H&M و LC Waikiki أبرز منافسي Zara في مصر
وتعد H&M، هى المنافس الأول لـ ZARA في مصر من حيث السعر والانتشار، ويليها علامات مثل LC Waikiki، وMax، التي تستهدف شريحة سعرية أقل، وMango التي تنافس في الشريحة المتوسطة العليا، هذا بالإضافه إلى صعود برندات مصرية بدأت في تقديم تصاميم عصرية بأسعار تنافسية بعيدة عن تقلبات سعر الصرف.
اقرأ أيضًا:
أرباح H&M السويدية ترتفع بأكثر من التوقعات لـ162 مليون دولار
526 مليار جنيه إجمالي مبيعات الملابس الجاهزة في مصر والقاهرة الكبرى تقود الإنتاج
Short Url
%73 من المتضررين يلومون تكلفة المعيشة.. تغير في خريطة استهلاك الأسر
15 يوليو 2026 11:26 ص
7.47 تريليون دولار أرباح قطاع الضيافة في 2025 والسعودية أكبر سوق في الشرق الأوسط
14 يوليو 2026 06:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً