السبت، 18 يوليو 2026

06:13 م

محمد العريان: حرب إيران تدخل مرحلة أخطر وتهدد الاقتصاد العالمي بصدمة مزدوجة

الأحد، 05 أبريل 2026 04:29 م

محمد العريان، الخبير الاقتصادي العالمي

محمد العريان، الخبير الاقتصادي العالمي

قال محمد العريان، الخبير الاقتصادي العالمي، إن الآمال في تهدئة التوترات بالشرق الأوسط تبددت مع نهاية الأسبوع، ليحل محلها تصعيد أكبر يحمل تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة.

وأوضح أن جوهر الأزمة يكمن في تباين أهداف الأطراف الرئيسية، وهي الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، مشيرًا إلى أن كل طرف يرى نفسه منتصرًا، في ظل غياب الثقة، ما يعقّد فرص التوصل إلى تسوية.

وأضاف العريان، أن التداعيات الاقتصادية للحرب بدأت تدخل مرحلة أكثر خطورة، حيث لم تعد تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، بل امتدت إلى مخاوف بشأن توافر الإمدادات، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب العالمي.

وأشار العريان إلى أن بعض الاقتصادات، خاصة في آسيا وإفريقيا، بدأت بالفعل في استيعاب هذه المرحلة، بينما تتأخر أوروبا نسبيًا، في حين لا تزال الولايات المتحدة في وضع أفضل نسبيًا.

كما لفت إلى أن الأسواق المالية تعكس هذه التطورات، مع ارتفاع أسعار النفط والذهب، في ظل توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، بالتوازي مع حالة من التقلبات الحادة في الأسواق.

لا يزال جانب العرض في القوى العاملة يمثل مشكلة

فيما يتعلق بالقوة الاقتصادية العالمية، شهد الأسبوع الماضي استمرار محاولات تغيير مواقف بعض دول مجموعة السبع ردًا على سلوك الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب على إيران. وانضمت فرنسا إلى كندا في الدعوة إلى تشكيل "تكتل القوى المتوسطة"، مع تزايد الضغط على المملكة المتحدة للانضمام إليه، ويختلف هذا التحرك اختلافًا جوهريًا عن التحديات السابقة التي واجهت القوة الاقتصادية العالمية، فعلى عكس الجهود السابقة التي قادتها دول البريكس، يحدث هذا التحول داخل مجموعة السبع.

وأوضح العريان قائلًا: "بدأت البيانات الاقتصادية تعكس آثار الحرب، حيث ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5%، وفي قطاع التصنيع الأمريكي، قفز مؤشر أسعار المستهلكين الصادر عن معهد إدارة التوريد من 70.5 إلى 78.3، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022.

تتمتع الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، بمزيج اقتصادي مثير للاهتمام في الوقت الراهن، فمع تزايد الضغوط التضخمية، يصاحب ذلك نشاط اقتصادي قوي كما يتضح من مبيعات التجزئة، وثقة المستهلك، والنتائج المذهلة التي حققها تقرير الوظائف لشهر مارس، حيث تم استحداث 178 ألف وظيفة جديدة، وانخفض معدل البطالة إلى 4.3%.

وأشار العريان إلى أن لا يزال جانب العرض في القوى العاملة يمثل مشكلة، حيث انخفضت نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى 61.9% (متجاوزة التوقعات البالغة 62.1%)، وأظهرت بيانات JOLTS انخفاضًا أكبر من المتوقع في الوظائف الشاغرة (إلى 6.88 مليون)، مع انخفاض التوظيف إلى أدنى مستوى له في ست سنوات.

استمر كبار مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي 

وبدأت المؤسسات متعددة الأطراف في تصعيد تحذيراتها بشأن التداعيات الاقتصادية والمالية العالمية للحرب، وأشار صندوق النقد الدولي إلى أنه في حين أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد بطرقٍ مُتعددة، فإن “جميع الطرق تُؤدي إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض النمو”، ويأتي هذا قبل التحديث الشامل لتقرير "آفاق الاقتصاد العالمي"، الذي يُعقد قبل اجتماعات الربيع في وقتٍ لاحق من هذا الشهر.

جاء بيان صندوق النقد الدولي عقب التحليلات المحدثة من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، وعلى النقيض من ذلك، وعلى الرغم من كل هذه السيولة الاقتصادية، استمر كبار مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في استخدام شعار "الوضع الجيد" وهو موقف سياسي يتناقض بشكل صارخ مع المرونة التحليلية والفكرية التي أظهرها مؤخراً البنكان المركزيان الآخران ذوا الأهمية النظامية.

وبالنسبة لتحركات السوق، بعد خمسة أسابيع من عمليات البيع المكثفة وأسوأ ربع سنوي منذ عام 2022، شهدت الأسهم الأمريكية انتعاشًا الأسبوع الماضي مع انخفاض العائدات، والجدير بالذكر أن هذا أدى إلى كسر الارتباط الوثيق مع أسعار النفط، حيث أنهى كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأسبوع على ارتفاع، في غضون ذلك، وصل سعر خام برنت إلى 150 دولارًا. 

اقرأ أيضًا:

محمد العريان يرصد تحولات في ميزان القوى الاقتصادية العالمية.. هل يتراجع النفوذ الأمريكي؟

محمد العريان يحذر: الاقتصاد العالمي يواجه صدمة عميقة والأسواق لم تدرك حجم المخاطر

محمد العريان: بيانات التجزئة والتوظيف في أمريكا تفوق التوقعات رغم الضغوط

محمد العريان: عاصفة كاملة ضربت الأسواق في مارس والسيولة الملاذ الوحيد

Short Url

search