السبت، 18 يوليو 2026

04:25 م

حرب إيران ترفع أسعار الطاقة وتدخل الاقتصاد العالمي في مرحلة الضغط المركب

السبت، 04 أبريل 2026 07:58 م

حرب إيران والاقتصاد العالمي

حرب إيران والاقتصاد العالمي

لم تعد الأسواق العالمية تتعامل مع «مخاطر جيوسياسية محتملة»، منذ اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الـ28 من فبراير، بل مع واقعٍ اقتصادي جديدٍ تفرضه الحرب.

ولم يعد النفط يتفاعل مع التهديدات، بل مع تعطل فعلي في الإمدادات، كما أن سلاسل التوريد لم تعد تخشى الاضطراب، بل تعيشه بالفعل، وأصبح كل تصريح سياسي، أو تسريب أمني، أو تحرك عسكري في الخليج، كفيل بتحريك أسعار النفط، وإرباك سلاسل الإمداد، ودفع الاقتصادات نحو سيناريوهات غير مستقرة، ولكن يطرح السؤال نفسه هنا، هل يستوعب الاقتصاد العالمي صدمة الحرب.. أم يتجه إلى مرحلة أكثر خطورة؟

الوضع الحالي في السوق

وارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكلٍ ملحوظٍ منذ بدء الحرب، وقفزت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 64% في مارس، كما ارتفع سعر الغاز الطبيعي في بورصة تورنتو للغاز الهولندية (TTF)، المعيار الأوروبي، بأكثر من 60% أيضًا، وتأثرت بعض أسواق المنتجات النفطية بشكلٍ خاص، بما في ذلك أسواق الديزل ووقود الطائرات، التي تضاعفت أسعارها المرجعية في أسيا بأكثر من الضعف في مارس.

وانخفضت تدفقات النفط الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز من نحو 20 مليون برميل يوميًا قبل الحرب، إلى تدفق ضئيل حاليًا، ومع توقف حركة الملاحة بشكلٍ كبيرٍ، ومحدودية القدرة على تجاوز هذا الممر المائي الحيوي، وامتلاء خزانات التخزين، خفضت دول الخليج إنتاجها النفطي الإجمالي بأكثر من 11 مليون برميل يوميًا، وفي حال عدم استئناف حركة الشحن سريعًا، فمن المتوقع أن تتفاقم خسائر الإمدادات، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

 

مضيق هرمز.. من ورقة ضغط إلى نقطة اشتعال

وكانت الأسواق قبل الحرب تضيف «علاوة مخاطر» لكن بعد الـ28 من فبراير، وبدأت الأسواق تسعّر تعطّلًا حقيقيًا بالفعل في الإمدادات، ووفق محللين في مؤسسات طاقة دولية، فإن القفزات السعرية الحالية تعكس اضطرابًا فعليًا في الشحن، وارتفاعًا بتكاليف التأمين، وإعادة توجيه ناقلات النفط، والواقع الجديد أن السوق لم يعد يسأل «هل ستحدث الحرب؟».. بل: «كم ستستمر؟».

ما كان يُعد تهديدًا نظريًا، أصبح الآن خطرًا تشغيليًا يوميًا، فهناك تطورات فعلية على أرض الواقع أبرزها تباطؤ في حركة الناقلات، وارتفاع بتكاليف التأمين البحري بشكلٍ كبير، وتحويلٌ لمسارات الشحن.

ويقول محللون في قطاع الشحن، وفق تقارير متخصصة من Lloyd’s List، إن المخاطر في الخليج تحولت من سياسية إلى «تشغيلية مباشرة».. وهذا التحول أخطر لأنه يؤثر فورًا على الأسعار، ويخلق اختناقات لوجستية.

ويرى خبراء أن السوق رغم ارتفاع الأسعار، لم يصل بعد إلى ذروة الصدمة، لأنه لا تزال بعض الإمدادات مستمرة، ولم يتم إغلاق المضيق بالكامل حتى الآن، وهناك تدخلات لتهدئة الأسواق.

ووفقًا لتقديرات غولدمان ساكس، فإن السيناريو الأسوأ لم يُسعّر بالكامل بعد، وتتوقع أن أي تصعيد إضافي يساوي قفزة جديدة في الأسعار، وأي تهدئة، قد تؤدي إلى تصحيح سريع.

النفط

الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة الضغط المركب

الحرب الحالية لا تضرب مجرد قطاعًا واحدًا فقط، بل تضرب في عدة اتجاهات قد تترك الاقتصاد العالمي في حالة ركود طويل، ومن ناحية الطاقة تشهد ارتفاع أسعار النفط والغاز، ومن ناحية أخرى التضخم يشهد زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ومن ناحية ثالثة تشهد التجارة اضطرابًا في سلاسل الإمداد، ومن ناحية رابعة فإن الأسواق المالية، تعيش تقلبات حادةً أبرزها انتقال الأموال إلى الملاذات الآمنة.

ووفقًا للمنتدى الاقتصادي الدولي، فإن الصدمات الجيوسياسية الحالية، قد تؤدي إلى إعادة تشكيل سلاسل التوريد عالميًا، فمع تحول الأزمة إلى حرب فعلية، أصبح الرابحون أكثر وضوحًا، وأولهم منتجو النفط خارج الخليج، نتيجة زيادة الطلب والأسعار الأعلى مع التوسع في الصادرات.

وتأتي شركات الطاقة الكبرى بين أبرز الرابحين، بأرباحٍ قياسية واستثمارات متزايدة، ثم الصناعات العسكرية ثالث الرابحين بسبب الطلب المتصاعد، والعقود الحكومية الضخمة مع تصاعد أعمال الحرب.

وتشير التوقعات إلى أن الذهب يأتي بين الرابحين وإن كان ليس بالمستوى المعتاد نفسه في الحروب، وتظل حرب إيران تتمتع بخاصية تقلبٍ شديدٍ في الذهب حتى الآن، ورغم ذلك يبقى الذهب ملاذًا آمنًا للخائفين من تأثيرات الحرب على الأسواق- إذ يتحول إلى ملاذٍ رئيسي للمستثمرين.

 

الخطر الحقيقي هو «مدة الحرب»

وأصبح العامل الأكثر تأثيرًا في الأسواق الآن ليس حجم التصعيد، بل مدة استمراره، لأن الحرب القصيرة تساوي صدمة مؤقتة، وقد تستعيد الأسواق عافيتها سريعًا.

أما الحرب الطويلة وهي حرب إيران، فدخلت أسبوعها الخامس وقد تمتد- فتساوي تضخمًا مزمنًا وتباطؤًا اقتصاديًا، واحتمالية ركودٍ عالمي، ويشير محللون في صندوق النقد الدولي، إلى أن الصدمات الممتدة في الطاقة كانت دائمًا سببًا رئيسيًا في موجات الركود.

ولم يعد الاقتصاد العالمي يراقب الأزمة من بعيد، بل أصبح جزءًا منها، ومع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران لم تعد الأسواق تبحث عن إشارات الخطر، بل تحاول التكيف مع واقعٍ جديدٍ عنوانه «عدم اليقين المستمر»، وفي هذا الواقع لا تُقاس الخسائر فقط بارتفاع الأسعار، بل بمدى قدرة العالم على تحمّل حرب لا تبدو نهايتها قريبة.

 

اقرأ أيضًا:-

الحكومة تكشف توقعاتها لموازنة 2026 -2027.. نمو 6.2% وتضخم 7.5%

نهاية الوظيفة التقليدية، العمل الحر يسيطر على مستقبل الاقتصاد العالمي بـ43 مليار دولار

محمد العريان يحذر: الاقتصاد العالمي يواجه صدمة عميقة والأسواق لم تدرك حجم المخاطر

«موازنة النواب» تكشف السيناريوهات المتوقعة في حال ارتفاع النفط لـ150 دولارًا

Short Url

search