الأحد، 19 يوليو 2026

12:01 ص

شيماء جمال تكتب: جمال عبدالسلام.. صاروخ الزعفران الذي سبق زمنه

السبت، 04 أبريل 2026 11:30 م

شيماء جمال

شيماء جمال

لم تكن كرة القدم يومًا مجرد مهارة تُقاس بالأهداف أو السرعة فقط، بل كانت دائمًا مرآة للأخلاق قبل أي شيء، وهذا ما أدركه وكتب عنه الكاتب الصحفي أنيس الدغيدي عن واحد من أبناء هذا الجيل النبيل، جمال عبد السلام جمعة.

بحسب ما عاصره ورصده الدغيدي، لم يكن اللاعب جمال عبد السلام مجرد جناح طائر يرهق الدفاعات، بل كان نموذجًا يُحتذى به داخل الملعب وخارجه، لاعب يركض بكل قوة، لكنه لا يدهس القيم، ينافس بشراسة دون أن يتخلى عن احترام خصمه، أو عن أخلاقه.

وربما لم تمنحه الأضواء حقه، ولم تلاحقه الكاميرات كما يحدث اليوم، لكن هناك نوعًا آخر من “النجومية” لا يُشترى ولا يُصنع،  نجومية تُبنى في القلوب، وتبقى في الذاكرة، تلك التي يصنعها الأدب قبل الأداء، والمواقف قبل المهارات.

جمال الملقب بـ"الصاروخ" كان من هذا النوع النادر؛ لاعبًا ترك أثرًا لا يُقاس بعدد المباريات، بل بما زرعه من قيم. لم يسعَ يومًا وراء صخب الشهرة، لكنه كسب ما هو أعمق، احترام كل من عرفه، ومحبة كل من شاهده.

واليوم، بعد أن هدأت المدرجات وتوقفت الهتافات، بقي الأثر الحقيقي، أبناء يحملون اسمه، لا فقط كذكرى لاعب، بل كسيرة أخلاق تُروى، أبناء يكتبون عنه لا لأنهم مطالبون بذلك، بل لأنهم فخورون بما يمثله.

وهنا تتغير المعادلة، قد لا يكون نال شهرة إعلامية واسعة، لكنه نال ما هو أثمن أن يُخلّد اسمه في قلوب أبنائه، وأن تتحول سيرته إلى درس حي في “الأصول”، درس يُثبت أن القيمة الحقيقية للإنسان ليست في كمّ ما حقق، بل في كيف عاش، وكيف ترك أثره.

رحم الله زمنًا كانت فيه الكرة أخلاقًا، وأنجبت قرية الزعفران رجالًا يُكتب عنهم لا لأنهم نجوم فقط، بل لأنهم قدوة.

Short Url

search