الأحد، 19 يوليو 2026

01:07 ص

من العداد العشوائي إلى "السكني".. لماذا يتحمل المواطن عبء التنسيق بين الجهات الحكومية؟

السبت، 18 يوليو 2026 09:06 م

الكاتبة رقية الأشرم

الكاتبة رقية الأشرم

بقلم رقية الأشرم

انتهت مرحلة التصالح في مخالفات البناء بالنسبة لآلاف المواطنين، وسددوا الرسوم المقررة، وحصلت عقاراتهم على الوضع القانوني الذي يسمح بإدخال المرافق بصورة رسمية، لكن رحلة المواطن لم تنتهِ عند هذا الحد، بل بدأت رحلة جديدة من الإجراءات والانتقال بين الجهات الحكومية.

المواطن الذي كان يستخدم عدادًا عشوائيًا، وكان يدفع سعرًا مرتفعًا للكهرباء قد يصل إلى ثلاثة جنيهات للكيلووات، يتوقع بعد التصالح أن يتحول تلقائيًا إلى عداد سكني بالسعر الطبيعي، إلا أنه يُفاجأ بأنه مطالب بالذهاب إلى مجلس المدينة لاستخراج شهادة مطابقة، ثم التوجه بها إلى شركة الكهرباء، لتبدأ رحلة جديدة من فتح ملف، وسداد رسوم، واستكمال إجراءات، والانتظار بين المكاتب.

السؤال هنا ليس عن قانونية الإجراءات، وإنما عن فلسفة الإدارة الحكومية، لماذا يُحمَّل المواطن مسؤولية نقل المعلومات بين جهتين حكوميتين؟ ولماذا لا تتبادل المؤسسات البيانات فيما بينها إلكترونيًا؟ فإذا كانت جهة التصالح تمتلك بالفعل قاعدة بيانات كاملة بالعقارات التي تم توفيق أوضاعها، فلماذا لا تُرسل هذه البيانات مباشرة إلى وزارة الكهرباء وشركات التوزيع؟.

الأصل أن تكون الدولة هي من تُخطر شركة الكهرباء بالعقارات التي أصبحت قانونية، فتقوم الشركة بمراجعة البيانات، ثم تتواصل مع المواطن لاستكمال إجراءات التحويل، بدلاً من أن يتحول المواطن إلى "مندوب" ينقل الأوراق من جهة إلى أخرى.

هذا التحول لن يوفر الوقت والجهد فقط، بل سيقلل التكدس داخل المصالح الحكومية، ويخفض تكلفة التشغيل، ويُسرّع دمج هذه العقارات في المنظومة الرسمية، وهو ما ينعكس إيجابًا على كفاءة تحصيل مستحقات الدولة.

أما إذا كانت هناك تكلفة لتحويل العداد أو تركيب عداد دائم، فيمكن تقسيطها على المواطن وإضافتها إلى فواتير الشحن أو الاستهلاك، دون أن يتحول الأمر إلى سلسلة من الإجراءات المعقدة التي تستنزف الوقت والأعصاب.

التحول الرقمي الحقيقي لا يعني إنشاء منصات إلكترونية فقط، بل يعني أن تتحدث مؤسسات الدولة مع بعضها البعض، وأن تنتقل البيانات بدلًا من انتقال المواطن. فالدولة الذكية هي التي تُبسط الإجراءات، لا التي تُضاعفها.

إن نجاح ملف التصالح يجب أن يُستكمل بتبسيط إجراءات المرافق، لأن الهدف النهائي ليس مجرد تحصيل الرسوم، بل تقديم خدمة حكومية تليق بالمواطن، وتؤكد أن الإصلاح الإداري يبدأ من إزالة التعقيد، لا من إضافة خطوات جديدة إليه.. ارحموا المواطن رحمكم الله ياحكومة.

Short Url

search