السبت، 18 يوليو 2026

04:46 م

قفزة عالمية من 0.3 إلى 5 مليارات دولار، كيف تسارعت استثمارات احتجاز الكربون منذ 2020؟

الإثنين، 06 أبريل 2026 09:49 ص

صورة تعبيرية

صورة تعبيرية

تشهد تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه واستعماله، طفرةً واضحةً في الاهتمام والاستثمارات عالميًا، وذلك في ظل تسارع الجهود الدولية لخفض الانبعاثات ومواكبة تحولات الطاقة.

ولا يزال الدعم الحكومي، هو المحرك الرئيسي لهذا الزخم في وقتٍ يتردد فيه القطاع الخاص أمام تحديات هذا المجال الناشئ، في الوقت الذي يتنامى فيه حجم الإنفاق بوتيرةٍ ملحوظةٍ منذ عام 2020.

 

نمو متسارع في حجم الاستثمارات احتجاز الكربون

وأظهر تقرير حديث لوكالة الطاقة الدولية، أن الاستثمارات العالمية في قطاع احتجاز الكربون، قفزت بنحو 15 ضعفًا خلال 5 سنوات، لترتفع من 0.3 مليار دولار في 2020 إلى أكثر من 5 مليارات دولار في 2025.

ويتجاوز هذا المستوى ما شهدته الموجة الأولى من الاستثمارات خلال أوائل العقد الماضي، والتي ارتبطت حينها بحزم التحفيز الاقتصادي، عقب الأزمة المالية العالمية.

وأوضح التقرير، أن القفزة ترجع إلى تجدد اهتمام الحكومات والشركات بتقنيات إزالة الكربون، باعتبارها أحد الحلول الرئيسية، ضمن خطط التحول نحو الطاقة النظيفة، وتقليل البصمة الكربونية.

دخل عدد محدودًا فقط من المشروعات حيز التشغيل، بالرغم من الزخم الذي شهدته الاستثمارات في بداية العقد الماضي، وهو ما أدى إلى تراجع الإنفاق بعد عام 2017، مع تقليص الدعم الحكومي في عدة دول.

وتبدو الموجة الحالية أكثر شمولًا واتساعًا، حيث امتدت إلى قطاعات البنية التحتية والنقل والتخزين، إلى جانب الصناعات الثقيلة، وشهدت الفترة الأخيرة خطوات تنفيذية مهمة، من بينها اتخاذ قرارات استثمار نهائية لمحطات كهرباءٍ تعمل بالغاز مزودة بتقنيات الاحتجاز، إلى جانب إطلاق أكبر منشآت احتجاز الكربون عالميًا.

قطاع الإسمنت أبرز مجالات التطبيق

كما برز قطاع الإسمنت كأحد أبرز مجالات التطبيق، مع بدء تشغيل أولى منشآت الاحتجاز، وتطوير مشروعات أكبر في أوروبا، فضلًا عن تشغيل مشروعات تخزين كبرى في النرويج وأستراليا، واستعداد هولندا لإطلاق مركز تخزين جديد خلال 2026، ولا تزال القدرة التشغيلية العالمية محدودة، إذ تقل عن 58 مليون طن سنويًا، حسب بيانات معهد الطاقة البريطاني.

 

خريطة مشروعات احتجاز الكربون

وشهدت خريطة مشروعات احتجاز الكربون، تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الست الماضية، حيث تراجعت هيمنة أمريكا الشمالية من 60% من المشروعات إلى نحو 45% حاليًا، مقابل صعودٍ قوي لأوروبا كمركزٍ رئيسي جديد.

وتقود عدة دول أوروبية مشروعات ضخمة قيد التطوير، إلى جانب دخول أسواق جديدة مثل إندونيسيا، التي بدأت خطواتها الأولى في المشروعات واسعة النطاق، وفي المقابل يبرز الشرق الأوسط والصين كمنافسين أقوياء، مع امتلاكهما قدراتٍ قيد الإنشاء، تضاهي أو تتجاوز أوروبا.

وأعلنت الهند رغم محدودية مشروعاتها الحالية، تخصيص 2.2 مليار دولار، لدعم القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة، في إشارة إلى اتساع قاعدة الاهتمام عالميًا.

13 دولة تعمل على احتجازه تحت المحيطات.. محطات احتجاز الكربون.. طوق النجاة  من الاحتباس الحراري - بوابة الأهرام

الدعم الحكومي يتصدر المشهد

ويبقى التمويل الحكومي الركيزة الأساسية لنمو القطاع، حيث خصصت الحكومات نحو 50 مليار دولار لدعم مشروعات احتجاز الكربون خلال السنوات الثلاث الماضية، إضافة إلى حزمٍ موجهة لإزالة الكربون من القطاعات الصناعية.

وتتصدر ألمانيا قائمة الدول الداعمة بحوالي 7 مليارات دولار، تليها الهند ثم فرنسا، ويأتي ذلك في إطار جهودٍ متزايدةٍ لتسريع نشر هذه التقنيات، كما يكتسب هذا الدعم أهمية خاصة في المراحل المبكرة للمشروعات، التي تواجه تحديات تقنية وتنظيمية وتجارية مرتفعة، وهو ما يقلل من شهية المستثمرين من القطاع الخاص.

 

تحديات التمويل ومستقبل القطاع

وأشارت التوقعات رغم الدور المحوري للحكومات، إلى أن استمرار هذا الدعم بنفس الوتيرة، قد لا يكون ممكنًا على المدى الطويل، وهو ما يفرض الحاجة إلى تطوير آليات جديدة لجذب الاستثمارات الخاصة.

وتشمل أبرز الحلول المقترحة تعزيز آليات تقاسم المخاطر، وضمان استقرار تسعير الكربون، وتوحيد الأطر التنظيمية، إضافة إلى إدراج تقنيات الاحتجاز ضمن معايير التمويل المستدام.

ويقف قطاع احتجاز الكربون عند نقطة تحول حاسمة، حيث يتوقف مستقبله على قدرته في الانتقال من الاعتماد على الدعم الحكومي، إلى نموذجٍ استثماري أكثر استدامة وجاذبية للقطاع الخاص.

Short Url

search