الذهب الأخضر في مصر، ثروة النباتات العطرية والطبية تواجه تحديات المناخ وشح المياه
الخميس، 02 أبريل 2026 07:30 م
نباتات طبية وعطرية
إيمان البصيلي
تعد النباتات الطبية والعطرية في مصر بمثابة "ذهبًا أخضرًا" يمكن استغلاله في دعم الاقتصاد الوطني المصري بالعملات الأجنبية، والترويج لمصر كدولة رائدة في هذا المجال.
وتتمتع مصر بإمكانيات هائلة أبرزها موقعها الجغرافي وطبيعة تربتها ومناخها، وهو ما يمنحها فرصة قوية لزيادة حجم صادراتها من النباتات العطرية والطبية بدرجة أكبر وتعزيز توافر النقد الأجنبي، إلا أنه مع التقلبات المناخية التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة، باتت هناك تحديات كبيرة تواجه هذا المجال الزراعي الهام في مصر.
تقلبات المناخ تهدد إنتاج محاصيل النباتات الطبية
يعد تنوع مصر مناخيًا بين محافظات الصعيد الحارة ومحافظات الوجه البحري معتدلة الحرارة؛ سر تميز مصر، الذي يمكنها من زراعة أنواع مختلفة من النباتات الطبية والعطرية.
لكن مع موجات الطقس المتغيرة والتقلبات المناخية التي تشهدها مصر والعالم خلال السنوات الأخيرة بات الأمر أكثر صعوبة، فمع تقلبات المناخ تتعرض النباتات بشكل متزايد لمجموعة من الضغوطات غير الحيوية، مثل الإجهاد الناتج عن الجفاف بسبب انخفاض هطول الأمطار وزيادة التبخر في بعض المناطق، وهو ما يُسبب نقصًا في المياه للنباتات، ويؤثر على نموها وإنتاجيتها.
ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى تعريض النباتات للإجهاد الحراري، وهو ما يُسبب تلف البروتينات، وتعطيل الإنزيمات، وتلف الأغشية، مما يُعطّل عملية التمثيل الضوئي ويزيد من التنفس الضوئي، بالإضافة إلى التقليل من حيوية حبوب اللقاح وإنتاج البذور، كما يؤثر الإجهاد البارد على أنسجة النبات ويُعطّل سيولة الأغشية ونشاط الإنزيمات، بالإضافة إلى تقليل امتصاص العناصر الغذائية وكفاءة عملية التمثيل الضوئي.
تغير المناخ يؤدي إلى تسرب المياه المالحة وزيادة ملوحة التربة، مما يُعرّض النباتات لتركيزات عالية من الأملاح تُخلّ بامتصاص الماء والتوازن الأيوني، بالإضافة إلى تباطؤ النمو، واصفرار الأوراق، وانخفاض المحصول، ويُمكن أن يُسبب تراكم الأملاح في أنسجة النبات تسممًا أيونيًا وإجهادًا تناضحيًا، مما يُعيق إنبات البذور ونمو الشتلات.

شح المياه والري بـ"الصرف الصحي" يهدد صادرات مصر
ويعتبر شح المياه وتلوثها في بعض المناطق الصحراوية أحد التحديات التي تواجه زراعة النباتات الطبية والعطرية، حيث يدفع بعض المزارعين «قليلي الوعي» للاعتماد على مياه الصرف الصحي، وهو ما يرفضه أساتذة الزراعة المتخصصين في هذه الملف، خاصة أن هذه النباتات تدخل في الطهي والعلاج؛ وبالتالي لا يمكن استخدام مياه صرف تحتوي على عناصر ثقيلة مثل الرصاص والزرنيخ، إضافة إلى أن وجود هذه العناصر في تحليل التربة أو المياه قد يؤدي إلى رفض شحنات التصدير، مما يتسبب في خسارة المصدر، وإعطاء سمعة سيئة للمنتجات المصرية.
الوادي الجديد وأسوان وشمال سيناء مستقبل مصر في “الذهب الأخضر”
ويقسم خبراء زراعة النباتات الطبية والعطرية الأراضي المصرية إلى قسمين، وهي مناطق التركيز القديمة مثل الغربية وبني سويف وشمال سيناء والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر، بالإضافة إلى الأراضي الجديدة في الظهير الصحراوي مثل الوادي الجديد الذي يمثل 40% من مساحة مصر، والأراضي المستصلحة حديثًا في شمال سيناء، ومحافظة أسوان، ويمكن استغلال هذه المناطق ذات المناخ المتميز في التوسع في زراعة نباتات عالية الجودة، ونادرة، وهو ما يعني زيادة نسبة مصر من الصادرات وتوافر النقد الأجنبي.
ويساهم التوسع في الأراضي البكر في زيادة جودة المحصول نظرًا لعدم وجود مبيدات أو متبقيات مبيدات أو حمل ميكروبي أو مياه صرف، فمحافظة كالوادي الجديد تنتج نباتات طبية وعطرية عالية الجودة وعالية السعر ويجب استغلال ذلك في التوسع في الرقعة الزراعية الخاصة بالنباتات الطبية والعطرية واستثمارها دوليًا، بالإضافة إلى الاهتمام بالأراضي القديمة ومحاولة معالجة مشكلات الجودة التي لحقت بها مؤخرًا سواء نتيجة التغيرات المناخية أو قلة الوعي البشري.

تحليل التربة واختبار المناخ وتوفر المبيدات العضوية يضاعف من حجم الإنتاج
وينصح أساتذة كلية الزراعة والمتخصصين في ملف زراعة النباتات الطبية والعطرية بأهمية تحليل التربة والمياه قبل البدء في الزراعة، إضافة إلى الرجوع إلى المتخصصين لتحديد النباتات المناسبة لظروف كل رقعة زراعية.
ووفق تصريحات الدكتور حسام محيسن، رئيس قسم بحوث النباتات الطبية والعطرية بمركز البحوث الزراعية، فإنه في حالة ارتفاع نسبة الملوحة في التربة والمياه، يُنصح بزراعة الجوجوبا والخروع وغيرها من النباتات المتحملة للملوحة، بينما في حالة التربة والمياه الممتازة، يمكن زراعة الحبوب العطرية والنعناع وغيرها.
ويوصي خبراء الزراعة أيضًا بضرورة استخدام التقنيات الحديثة خاصة في المناطق الصحراوية، مثل تقنيات الري الحديثة والتحكم في درجة الحرارة والرطوبة والإضاءة وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحسين إنتاجية النباتات، بالإضافة إلى الاهتمام بالري والتسميد الدوري للنباتات لتحسين نمو النباتات وزيادة إنتاجيتها، والحفاظ عليها من الأمراض والآفات المختلفة، باستخدام المبيدات الحشرية والعناية الدورية بالنباتات.
ويعتبر عدم توفر المبيدات العضوية أو نقصها، معضلة كبيرة للمزارعين، حيث يعتمد الكثير منهم على البدائل الكيميائية التي قد تضر بالتربة والمحصول، بالإضافة إلى اللجوء إلى المبيدات غير المرخصة والتي تؤدي إلى تدهور جودة المحاصيل وزيادة تكاليف الإنتاج على المزارعين
Short Url
%73 من المتضررين يلومون تكلفة المعيشة.. تغير في خريطة استهلاك الأسر
15 يوليو 2026 11:26 ص
7.47 تريليون دولار أرباح قطاع الضيافة في 2025 والسعودية أكبر سوق في الشرق الأوسط
14 يوليو 2026 06:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً