الأحد، 19 يوليو 2026

01:26 ص

الفخ الإيراني في جزيرة خرج.. كيف تجعل طهران السيطرة الأمريكية عليها محفوفة بالمخاطر؟

الأحد، 29 مارس 2026 02:22 م

جزيرة خرج

جزيرة خرج

مع تصاعد التوترات بين إيران وأمريكا، برز اسم جزيرة خرج الإيرانية كأحد أبرز المواقع الاستراتيجية في الخليج العربي. تتزايد التكهنات بشأن احتمالية إرسال قوات أمريكية للسيطرة على الجزيرة، في محاولة لقطع شريان صادرات النفط الإيراني، وهو ما يجعل أي تحرك عسكري محتمل محور اهتمام عالمي بسبب تأثيره المباشر على أسواق الطاقة.

موقع جزيرة خرج على الخريطة وأهميتها الجغرافية

تقع جزيرة خرج، أو "خارك"، على بعد نحو 26 كيلومتراً من الساحل الإيراني في الطرف الشمالي للخليج، وعلى بعد حوالي 483 كيلومتراً شمال غرب مضيق هرمز.

وعلى الرغم من صغر حجمها، إذ تبلغ مساحتها نحو 22 كيلومتراً مربعاً فقط، فإن موقعها الاستراتيجي جعلها مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني.

تُعد الجزيرة نتوءاً مرجانياً صغيراً بحجم ثلث مساحة جزيرة مانهاتن، وتحتل موقعاً استراتيجياً يسمح لناقلات النفط العملاقة بالرسو مباشرة، بعيداً عن  المياه الساحلية الضحلة للبر الإيراني.

وتجعل المياه العميقة حول الجزيرة واحدة من المواقع القليلة في المياه الإيرانية التي يمكن لناقلات النفط الاقتراب منها بسهولة، ما يعزز مكانتها كمركز رئيسي لتصدير النفط إلى الأسواق العالمية.

الأهمية الاستراتيجية لجزيرة خرج

تعد جزيرة خرج قلب تصدير النفط الإيراني، حيث تمر عبر مرافئها نحو 90% من صادرات البلاد من النفط الخام، كما تضم مرافق ضخمة تشمل أرصفة التحميل والخزانات ومنشآت معالجة النفط، إضافة إلى بنية تحتية لوجستية متطورة تتيح شحن النفط إلى الأسواق العالمية.

وتصل القدرة القصوى للتحميل نحو 7 ملايين برميل يومياً، ما يجعل الجزيرة واحدة من أكبر محطات تصدير النفط في العالم، كما يمر عبرها النفط الخام القادم من حقول الأهواز، مارون وجتشساران، ليتم نقله إلى الأسواق العالمية، وهو ما يمنح الجزيرة دوراً استراتيجياً حيوياً في الاقتصاد الإيراني، ويجعل أي اضطراب فيها مؤثراً على الأسعار العالمية للطاقة.

الوضع الأمني الحالي على الجزيرة

تشهد جزيرة خرج توتراً أمنياً كبيراً، خاصة بعد الغارات الأمريكية التي استهدفت الجزيرة منتصف مارس، بما شمل نحو 90 موقعاً عسكرياً من منشآت لتخزين الألغام والصواريخ ومرافق الدفاع الإيرانية، بحسب روتيرز.

عززت إيران، تحسبًا لأي هجوم محتمل، دفاعاتها عبر نشر قوات إضافية، وتركيب أنظمة صواريخ، وزرع ألغام بحرية وفخاخ على طول الشواطئ، ما يجعل أي محاولة للسيطرة على الجزيرة محفوفة بالمخاطر.

قد تختار أيضًا زرع المزيد من ​الألغام لاستهداف السفن، خاصة الألغام العائمة لنشرها من الساحل، مما سيجعل المنطقة ​أكثر خطورة على ⁠الملاحة البحرية التي تعطلت بالفعل بشكل كبير بسبب الصراع.

ووفقًا لروتيرز نقلا عن مصادر مطلعة تقارير استخباراتية أمريكي، من المتوقع أن أي تقدم أمريكي قد يواجه هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، بما فيها مسيرات صغيرة الحجم لكنها فتاكة مزودة بكاميرات وتُستخدم بالفعل بالملايين في أوكرانيا.

خارج (جزيرة) - ويكيبيديا

المرافق اللوجستية للنفط

تتمتع جزيرة خرج بموقع استراتيجي في الخليج العربي، إضافة إلى عمق مياهها الذي يسمح لناقلات النفط العملاقة بالرسو بسهولة.

وتضم الجزيرة أرصفة تحميل النفط الرئيسية، أبرزها:

  • رصيف TEE، يضم 10 مواقع رسو تستوعب ناقلات VLCC وAframax بسرعة تحميل 15 ألف طن في الساعة لكل رصيف.
  • رصيف Sea Island يستقبل ناقلات ULCC فائقة الحجم حتى 500 ألف طن.
  • رصيف Darius Sea (SPM) يتيح التحميل عبر أنبوب بحري على بعد 1.6 كيلومتر من الساحل.
  • رصيف الكبريت والغاز المسال (LPG) يخدم السفن حتى 40 ألف طن لتحميل الكبريت والغاز المسال.

وتجعل هذه المرافق الجزيرة مركز توزيع النفط العملاق، يتحكم في حركة صادرات إيران بشكل شبه كامل.

7 جزر تسيطر على مضيق هرمز والقوس الدفاعي الإيراني

لا تقتصر أهمية جزيرة خرج على نفسها، بل ترتبط بشبكة جزر استراتيجية تحمي مرور السفن عبر مضيق هرمز، أبرزها جزر هرمز، قشم، لارك وهنجام، بالإضافة إلى الجزر الإماراتية المحتلة من إيران، وهي أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.

جزيرة خرج.. عقدة النفط الإيرانية التي تراقبها أسواق الطاقة بحذر

وتضيق هذه الجزر، التي يطلق عليها باحثون صينيون اسم "القوس الدفاعي الإيراني"، المسافات بين بعضها وتفرض قيوداً على حركة السفن الحربية وناقلات النفط، مما يسهل على زوارق الحرس الثوري والطائرات المسيرة والألغام البحرية أن تفرض السيطرة على المرور في المضيق، وهو ما يعقد أي عملية عسكرية أمريكية محتملة.

جزيرة خرج.. مصدر إمداد اساسي إلى الصين

يذهب جزء كبير من النفط الإيراني الذي يُشحن عبر جزيرة خرج إلى الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وتستفيد المصافي المستقلة الصينية من الأسعار المخفضة للنفط الإيراني بسبب العقوبات الأمريكية، بينما اتخذت الحكومة الصينية تدابير مثل حظر تصدير الوقود المكرر للحفاظ على الإمدادات وسط الاضطرابات في الشرق الأوسط.

وفق بيانات كبلر، صدّرت إيران نحو 1.7 مليون برميل يومياً منذ بداية 2026، شُحن منها حوالي 1.55 مليون برميل عبر جزيرة خرج.

قبل الحرب، وصلت صادراتها إلى 2.17 مليون برميل يومياً في فبراير، بينما بلغت الكمية القياسية 3.79 مليون برميل يومياً في الأسبوع الذي بدأ في 16 فبراير. وتبلغ سعة التخزين في جزيرة خرج حوالي 30 مليون برميل، مع وجود 18 مليون برميل تقريباً في أوائل مارس، حسب تقرير جيه.بي مورجان.

ارتفاع مخاطر إمدادات النفط بعد الهجوم الأميركي على جزيرة خرج الإيرانية |  جريدة لوسيل

إيران في أسواق النفط العالمية

تعتبر إيران ثالث أكبر منتج للنفط ضمن منظمة أوبك، إذ تسهم بنحو 4.5% من الإمدادات العالمية. وتنتج البلاد حوالي 3.3 مليون برميل يومياً من النفط الخام، بالإضافة إلى 1.3 مليون برميل يومياً من المكثفات والسوائل النفطية الأخرى، ما يجعل جزيرة خرج محطة حيوية لضمان تصدير هذه الكميات الهائلة إلى الأسواق العالمية.

احتمالات السيطرة الأمريكية والتحديات

رغم القدرة التقنية على تنفيذ عملية احتلال جزيرة خرج، فإن الواقع يظهر عكس ذلك، حيث تشكل الدفاعات الإيرانية، إلى جانب الجزر المحيطة، فخاً محكماً يصعب تجاوزه، وقد يؤدي أي هجوم إلى تعطيل الملاحة وارتفاع أسعار النفط عالمياً، فضلاً عن احتمالية تمديد أمد النزاع بدلاً من إنهائه، بحسب محللون.

وتعد السيطرة على الجزيرة ليست مجرد عملية عسكرية، بل اختبار حساس للتوازن الاستراتيجي في الخليج، مع مخاطر اقتصادية وأمنية عالية على المستوى الدولي.

اقرأ أيضًا:

جزيرة خرج.. هل تتحول نقطة ضعف إيران إلى شرارة حرب عالمية؟

هجوم أميركي على جزيرة خرج يثير مخاوف اضطراب إمدادات النفط

من ميناء صغير إلى مركز طاقة عالمي، أسرار جزيرة خرج النفطية الإيرانية

Short Url

search