الثلاثاء، 17 مارس 2026

12:27 ص

«اتنين غيرنا» يناقش القضية الأخطر، دراما المتحدة تسلط الضوء على خطورة الإدمان

الإثنين، 16 مارس 2026 11:08 م

مسلسل اتنين غيرنا

مسلسل اتنين غيرنا

ميرنا البكري

شهد مسلسل «اتنين غيرنا» تفاعلًا واسعًا من الجمهور الذي كان يتابع المسلسل في النصف الأول من رمضان 2026، وهذا لا يعود فقط إلى الأحداث الدرامية أو أداء الأبطال، لكن أيضًا لأنه لمس قضية اجتماعية حساسة للغاية، وهي تعاطي المخدرات وتأثيرها على استقرار الأسرة، فقدم المسلسل القضية بشكل قريب من الواقع، ووضح تأثير الإدمان السلبي وقدرته على تدمير حياة أسرة كاملة، وليس الشخص المتعاطي بمفرده.

استعرض المسلسل من خلال شخصية «وفاء» التي تجسدها صابرين النجيلى، نموذجا للأم التي تتحمل المسؤولية وحدها بعدما لم يعد الزوج قادرا على القيام بمهامه بسبب الإدمان. 

القصة عكست حجم المعاناة التي  تعيشها الأسرة التي يتحول أحد أفرادها إلى مدمن، لأن المشكلة ليست صحية فقط، لكنها أيضا اجتماعية ونفسية واقتصادية.

خريطة دراما رمضان 2026 كاملة.. 40 مسلسلًا بين القنوات الفضائية والمنصات  الرقمية | المصري اليوم
دراما رمضان 2026

الإدمان وتفكك الأسرة، تأثيرات أخطر من المتوقع

يتضمن المسلسل رسالة هامة وهي أن الإدمان ليست مشكلة فردية، لكنها أزمة تؤثر على كل أفراد الأسرة، وتقارير دولية مثل تقارير اليونيسيف تشير إلى أن تعاطي المخدرات مرتبط بزيادة العنف الأسري وارتفاع معدلات الجرائم كالسرقة والاعتداء.

كما أن الأطفال يكونون من أكثر الفئات تأثرًا؛ نظرًا لأن غياب الأب عن مسؤولياته وانشغاله بالإدمان قد يؤدي إلى تسرب الأطفال من التعليم أو الهروب من المنزل بسبب البيئة غير المستقرة التي يعيشون بها.

ليه بعض الشباب بيلجأوا للتعاطي؟

تطرق المسلسل إلى نقطة هامة وهي الدوافع التي قد تدفع بعض الشباب لتجربة المخدرات في البداية، ووفقًا لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، هناك أسباب كثيرة تدفع الشباب للتعاطي منها حب التجربة ومجاراة الأصدقاء، وأيضًا الهروب من الضغوط النفسية والحياتية بالإضافة إلى عدم استغلال وقت الفراغ وضعف الوازع الديني، والاعتقاد الخاطئ بأن بعض المخدرات تزيد القدرة البدنية أو الجنسية، وغالبًا التجربة التي تبدأ بدافع الفضول قد تتحول مع الوقت إلى إدمان حقيقي يحتاج علاجا متخصصا.

جهود الدولة في مواجهة الإدمان

في المقابل، تبذل الدولة المصرية جهودا كبيرة لمواجهة هذه الظاهرة من خلال صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي الذي يعمل عبر 3 محاور رئيسية أبرزها الوقاية والعلاج والدمج المجتمعي للمتعافين.

أما على مستوى التوعية مثلًا، أطلقت الدولة حملات إعلامية مؤثرة مثل حملة «أنت أقوى من المخدرات»، والتي حققت أكثر من 162 مليون مشاهدة على مواقع التواصل الاجتماعي، وساهمت في زيادة عدد المتابعين لصفحة الصندوق إلى نحو 2 مليون شخص.

كما أن الحملات التوعوية ساعدت في زيادة الاتصالات بالخط الساخن 16023 بنسبة وصلت إلى 400%، وهو مؤشر مهم على زيادة الوعي المجتمعي وطلب المساعدة.

توسع كبير في مراكز العلاج والتأهيل

ركزت الدولة أيضًا على توفير خدمات العلاج للمدمنين بشكل أوسع، فبعد أن كان عدد المراكز العلاجية 12 مركزًا فقط في 9 محافظات عام 2014، ارتفع العدد في 2024 إلى حوالي 33 مركزًا في 20 محافظة بحسب تقرير صادر من مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، وتقدم هذه المراكز خدمات العلاج بالمجان وفي سرية تامة، كما يتم تنفيذ برامج توعية سنوية تستهدف 15 ألف مدرسة و830 مركز شباب وناديًا و35 جامعة حكومية وخاصة، وذلك للوصول إلى نحو 200 ألف شاب سنويًا ونشر الوعي بمخاطر المخدرات.

إعادة دمج المتعافين في المجتمع

لا تتوقف الجهود عند مرحلة العلاج فقط، لكن تمتد أيضًا إلى إعادة دمج المتعافين في المجتمع حتى لا يعودون للإدمان مرة أخرى، ومن هنا جاءت مبادرات مثل «بداية جديدة» لتوفير تمويل للمشروعات الصغيرة للمتعافين، بالإضافة إلى مبادرة «اتعلم حرفة» التي توفر تدريبًا مهنيًا في مجالات مختلفة تساعدهم على دخول سوق العمل.

فالأمر ببساطة أن المتعافي يحتاج فرصة جديدة للحياة والعمل، لأن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي يقلل بشكل كبير من فرص الانتكاسة.

أرقام عالمية تكشف حجم المشكلة

وعلى المستوى العالمي، تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن ما بين 3.5% و5.7% من الأشخاص بين 15 و64 عامًا يستخدمون مخدرات غير مشروعة، كما أن نحو 10% إلى 15% منهم يعانون من اضطرابات أو اعتماد على هذه المواد.

وفي إقليم شرق المتوسط، يصل معدل انتشار اضطرابات تعاطي المخدرات إلى نحو 3500 حالة لكل 100 ألف نسمة، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الدول في مكافحة هذه الظاهرة.

الدراما والوعي المجتمعي، رسالة أبعد من الشاشة

في النهاية، نجح مسلسل «اتنين غيرنا» من إنتاج المتحدة للخدمات الإعلامية في تسليط الضوء على قضية خطيرة تمس المجتمع بشكل مباشر، فالمسلسل لم يكتف بتقديم قصة درامية، لكنه فتح نقاشًا هامًا حول تأثير الإدمان على الأسرة وأهمية الوعي المجتمعي في مواجهته.

وبين الدراما التي تنقل الواقع والجهود الحكومية التي تعمل على مكافحته، يظل الوعي الأسري والمجتمعي هو خط الدفاع الأول؛ لأن الوقاية والاهتمام بالشباب من البداية الفرق الحقيقي بين حياة مستقرة وطريق صعب يُسمى "الإدمان".

اقرأ أيضًا:-

"توابع"، دراما المتحدة تكشف سطوة السوشيال ميديا في مصر 2026

الإدمان وتعاطي المواد المخدرة - د.حسين عمر استشاري طبيب نفسي في أبوظبي
الإدمان وتعاطي المخدرات

Short Url

search