الخميس، 19 مارس 2026

01:10 م

اليابان تخطط لضخ 253 مليار دولار في صناعة الرقائق، هل تقتنص مصر مقعدًا في سلاسل التوريد الجديدة؟

الخميس، 19 مارس 2026 10:10 ص

أشباه الموصلات اليابانية

أشباه الموصلات اليابانية

تسعى اليابان إلى استعادة مكانتها في صناعة أشباه الموصلات عبر خطة طموحة تستهدف رفع مبيعات الرقائق الإلكترونية المحلية إلى نحو 40 تريليون ين (253.6 مليار دولار) بحلول عام 2040، أي ما يعادل خمسة أضعاف المستوى الحالي البالغ نحو 8 تريليونات ين. 

تأتي تلك الخطوة في إطار استراتيجية صناعية أوسع تقودها رئيسة الوزراء Sanai Takaichi لتعزيز النمو الاقتصادي وتأمين سلاسل الإمداد التكنولوجية في ظل طفرة عالمية يقودها الذكاء الاصطناعي.

أشباه الموصلات أصبحت بمثابة نفط العصر الرقمي

يعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لدى القوى الصناعية الكبرى بأن أشباه الموصلات أصبحت نفط العصر الرقمي، فالتوسع الهائل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والسيارات الكهربائية يزيد الطلب على الرقائق المتقدمة، ما يدفع الحكومات لضخ استثمارات ضخمة في هذا القطاع الحيوي. 

ولذلك صنفت طوكيو الرقائق ضمن الصناعات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الاقتصادي، مع خطط لزيادة الاستثمارات الحكومية ووضع خرائط طريق تفصيلية خلال الأشهر المقبلة.

تاريخيًا، كانت اليابان قوة مهيمنة في هذه الصناعة، ففي ثمانينيات القرن الماضي سيطرت على نحو نصف سوق الرقائق العالمية، قبل أن تتراجع حصتها إلى أقل من 10% نتيجة المنافسة الدولية والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة وتقلص قطاع الإلكترونيات المحلي، لكن الطفرة الحالية في الطلب العالمي تمنح طوكيو فرصة جديدة لاستعادة جزء من نفوذها الصناعي.

على الجانب الآخر، يفتح هذا التحول العالمي الباب أمام اقتصادات ناشئة مثل مصر للاستفادة من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد التكنولوجية، فمع سعي الدول الصناعية إلى تنويع مواقع الإنتاج وتقليل الاعتماد على آسيا وحدها، يمكن لمصر أن تتحرك في ثلاث مسارات رئيسية:

  • أولها جذب استثمارات في مراكز تصميم الرقائق والبرمجيات المرتبطة بها، مستفيدة من الكفاءات الهندسية المحلية وتكلفة التشغيل التنافسية.
  • وثانيها الدخول في مراحل التجميع والاختبار والتغليف، وهي حلقات مهمة في سلسلة صناعة أشباه الموصلات ولا تتطلب استثمارات ضخمة مثل التصنيع الكامل.
  • أما المسار الثالث فيتمثل في تطوير البنية التحتية الرقمية ومناطق التكنولوجيا لجذب شركات عالمية تبحث عن مواقع جديدة بالقرب من الأسواق الأوروبية والشرق أوسطية.

توقعات السوق العالمية لأشباه المواصلات

في مطلع فبراير 2026، توقعت رابطة صناع أشباه الموصلات أن تصل مبيعات الرقائق الإلكترونية عالميًا إلى نحو تريليون دولار خلال العام الجاري.

وأشارت الرابطة إلى أن إجمالي مبيعات الرقائق بلغ حوالي 791.7 مليار دولار في عام 2025، مسجلًا نموًا بنسبة 25.6% مقارنة بالعام السابق، مدفوعًا بالاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا الكبرى في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وجاءت رقائق الحوسبة المتقدمة في صدارة القطاعات الأسرع نموًا والأكبر حجمًا داخل السوق، والتي تنتجها شركات مثل إنفيديا وأدفانسد مايكرو ديفايسز وإنتل، إذ ارتفعت مبيعاتها بنسبة 39.9% لتصل إلى 301.9 مليار دولار خلال 2025.

وفي الوقت نفسه، سجلت رقائق الذاكرة نموًا بنسبة 34.8% لتصل مبيعاتها إلى 223.1 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع الأسعار نتيجة نقص المعروض، في ظل الطلب المتزايد المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

فرصة مصر للاستفادة من التكنولوجيا اليابانية

ويمكن أن تصبح الشراكات التكنولوجية مع دول صناعية مثل اليابان مدخلاً مهمًا لمصر للاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي، فمع تسارع سباق الرقائق عالميًا، لم تعد المنافسة مقتصرة على الإنتاج فقط، بل تشمل أيضًا تأمين سلاسل القيمة وبناء منظومات ابتكار متكاملة.

كما أن خطة اليابان لمضاعفة مبيعات الرقائق لا تعكس فقط عودة لاعب صناعي كبير إلى الساحة، بل تشير أيضًا إلى مرحلة جديدة من إعادة تشكيل خريطة التكنولوجيا العالمية، مرحلة قد تخلق فرصًا حقيقية لدول مثل مصر إذا استطاعت توظيف موقعها الجغرافي ورأس مالها البشري للدخول في هذه الصناعة المستقبلية.

اقرأ أيضًا:

اليابان تخطط لرفع مبيعات الرقائق الإلكترونية إلى خمسة أضعاف بحلول 2040

Short Url

search