الصين تضخ المليارات في "واجهات الدماغ"، سوق واعدة بـ800 مليون دولار بحلول 2027
الجمعة، 20 مارس 2026 10:15 ص
حاسوب
يشهد العالم في السنوات الأخيرة تسارعًا غير مسبوق في وتيرة التطور التكنولوجي، خاصة في المجالات التي تمزج بين علوم الأعصاب والذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة.
وفي قلب هذه الثورة العلمية برزت تكنولوجيا واجهات الدماغ والحاسوب باعتبارها أحد أكثر الابتكارات طموحًا، إذ تَعِد بإحداث تحول جذري في طريقة تفاعل الإنسان مع الآلات، وقد تفتح آفاقًا جديدة لعلاج أمراض عصبية معقدة وإعادة الحركة لمرضى الشلل.
وتسعى الصين إلى تسريع خطواتها في هذا المجال المتطور، في محاولة للحاق بالشركات الأمريكية الناشئة التي تقود السباق العالمي، وعلى رأسها شركة Neuralink التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك Elon Musk.
الصين تسرع تطوير واجهات الدماغ والحاسوب
تتجه الصين إلى تسريع تطوير تكنولوجيا واجهات الدماغ والحاسوب، مع توقعات بانتقالها إلى الاستخدام العملي العام خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي بكين لتعزيز موقعها في سباق التكنولوجيا العالمي، خصوصًا في المجالات التي قد تُحدث تحولات كبرى في الطب والصناعة والاتصالات، بحسب تقرير نشرته “رويترز”.
وأدرجت الحكومة الصينية هذه التكنولوجيا ضمن الصناعات الاستراتيجية المستقبلية في خطتها الخمسية الجديدة التي صدرت هذا الأسبوع، إلى جانب مجالات متقدمة أخرى مثل الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي المتجسد وتقنيات الجيل السادس للطاقة والاتصالات والطاقة الاندماجية.
توقعات بانتقال التكنولوجيا إلى الاستخدام العملي
قال مدير معهد سيتشوان لعلوم الدماغ، Yao Dichong، إن السياسات الجديدة لن تُحدث تغييرًا فوريًا في السوق، لكنها تمهد الطريق لتسريع التطبيقات العملية، وفقًا لرويترز.
وأوضح في مقابلة على هامش الاجتماعات السنوية للبرلمان الصيني في بكين، أن بعض منتجات واجهات الدماغ والحاسوب قد تبدأ بالانتقال تدريجيًا إلى خدمات عملية موجهة للجمهور خلال السنوات القليلة المقبلة.

خطة طموحة لاختراقات تقنية بحلول 2027
تستهدف الاستراتيجية الوطنية الصينية لتطوير واجهات الدماغ والحاسوب، التي أُطلقت العام الماضي، تحقيق اختراقات تقنية كبرى بحلول عام 2027.
كما تسعى الخطة إلى تطوير شركتين أو ثلاث شركات عالمية المستوى في هذا القطاع بحلول عام 2030، بما يعزز قدرة الصين على المنافسة في سوق التقنيات العصبية المتقدمة.
تجارب بشرية متقدمة داخل الصين
تُعد الصين ثاني دولة في العالم تبدأ تجارب بشرية لواجهات الدماغ المزروعة جراحيًا، إذ يجري حاليًا أكثر من 10 تجارب نشطة، وهو رقم يقارب عدد التجارب الجارية في الولايات المتحدة.
ويخطط الباحثون الصينيون لتسجيل أكثر من 50 مريضًا في هذه التجارب على مستوى البلاد خلال العام الجاري، في خطوة تهدف إلى تسريع تطوير التطبيقات الطبية لهذه التكنولوجيا.
تجارب تعيد الحركة للمرضى
أظهرت التجارب الحديثة نتائج واعدة، إذ تمكن بعض المرضى المصابين بالشلل أو مبتوري الأطراف من استعادة جزء من قدرتهم الحركية باستخدام هذه التقنيات.
وشملت النتائج تشغيل أيدٍ روبوتية وكراسٍ متحركة ذكية عبر إشارات عصبية مباشرة من الدماغ، وهو ما يمثل تقدمًا مهمًا في مجال إعادة التأهيل العصبي.

كما بدأت الحكومة الصينية إدراج بعض علاجات واجهات الدماغ والحاسوب ضمن نظام التأمين الطبي الوطني في عدد من المقاطعات التجريبية.
سوق واعدة بمئات الملايين من الدولارات
تشير تقديرات شركة CCID للاستشارات إلى أن حجم سوق واجهات الدماغ والحاسوب في الصين قد يصل إلى نحو 5.58 مليار يوان (حوالي 809 ملايين دولار) بحلول عام 2027.
ويرى الخبراء أن الصين تمتلك عدة مزايا تنافسية في هذا المجال، من بينها حجم السكان الكبير، والطلب المرتفع من المرضى، وتكلفة الإنتاج المنخفضة، إضافة إلى وفرة الكفاءات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
يشير الخبراء إلى أن السياسات الحكومية الجديدة، مثل إدماج التكنولوجيا في التأمين الطبي ووضع معايير وطنية لها، تهدف إلى تقليص الفجوة بين البحث العلمي والتطبيقات الصناعية والطبية.
ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن الانتقال من التجارب المختبرية إلى التجارب السريرية واسعة النطاق لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا، ما دفع العديد من المستشفيات الصينية إلى إنشاء مختبرات متخصصة لتسريع تطوير هذه التقنيات.
منافسة علمية مع الشركات الأمريكية
في الولايات المتحدة، تركز شركات ناشئة مثل Neuralink على تطوير شرائح إلكترونية تُزرع داخل أنسجة الدماغ لربط الدماغ مباشرة بالحاسوب.

في المقابل، يعمل الباحثون في الصين على تطوير أنواع متعددة من واجهات الدماغ، تشمل الواجهات المزروعة جراحيًا، وشبه المزروعة، إضافة إلى الأنظمة غير الجراحية، وهو ما يمنحها نطاقًا أوسع من الاستخدامات الطبية المحتملة.
تقنيات تقلل المخاطر الجراحية
تُوضع الواجهات شبه المزروعة على سطح الدماغ بدلًا من إدخالها داخله، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض طفيف في جودة الإشارات العصبية، لكنه في المقابل يقلل من مخاطر تلف الأنسجة أو المضاعفات بعد الجراحة.
وأشار الباحثون أيضًا إلى أن الروبوت الجراحي الذي طورته Neuralink قادر على إدخال مئات الأقطاب الكهربائية داخل الدماغ خلال دقائق، وهو ما وصفه الخبراء بأنه تقدم تقني لافت قد يسرّع مستقبل هذه التكنولوجيا.
Short Url
هبوط أسهم أكبر شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية بعد سقوط الـ F35
20 مارس 2026 10:18 ص
سوق أشرطة الجراحة العالمية يستهدف 817.21 مليون دولار بحلول 2033
20 مارس 2026 09:22 ص
سينوبك الصينية تستعد لشحن 24 مليون برميل نفط سعودي من ينبع
20 مارس 2026 06:40 ص
أكثر الكلمات انتشاراً