الخميس، 12 مارس 2026

11:46 ص

ما هي "القوة القاهرة" في العقود التجارية التي لجأت إليها الدول النفطية

الخميس، 12 مارس 2026 09:50 ص

مي المرسي

دخلت أسواق الطاقة العالمية منطقة "الاضطراب القانوني" مع لجوء كبرى الدول والشركات النفطية لتفعيل بند القوة القاهرة (Force Majeure)، لتعليق التزاماتها التعاقدية جراء تصاعد العمليات العسكرية في الخليج وشلل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية.

وأعلنت شركة "قطر للطاقة" تفعيل البند عقب استهداف منشآت للغاز المسال، مما أدى لتوقف إنتاج الغاز والكيماويات، وفي البحرين، أعلنت شركة "ألبا"، أحد أكبر مصاهر الألمنيوم عالمياً، "القوة القاهرة"، مما دفع أسعار المعدن في بورصة لندن للقفز بنسبة 5.1%، لتسجل أعلى مستوى لها منذ عام 2022، بالتزامن مع تعطل العمليات في شركة "بابكو إنرجيز" وميناء خليفة بن سلمان.

امتدت آثار "التعليق المؤقت" للعقود إلى آسيا؛ حيث فعلت شركتا "بترونت" و"جوجارات غاز" الهنديتان البند بسبب نقص الشحنات القطرية، فيما أعلنت شركة "مانجالور" تعطل صادرات البنزين لمدة شهرين. وفي الصين، أخطرت شركة "وانهوا كيميكال" عملائها بتوقف الإمدادات، مما ينقل تداعيات الحرب من "مناطق الإنتاج" إلى "حلقات الاستهلاك" في أكبر اقتصادات العالم.

تأمين قياسي وضغوط لوجستية

قانونياً، يمنح تفعيل هذا البند الشركات حماية من الغرامات جراء الظروف القهرية الخارجة عن الإرادة، لكنه يضع المشترين في أوروبا وآسيا أمام تأخيرات ضخمة دون الحق في طلب تعويضات. وتزامن ذلك مع رفع شركات التأمين البحري تكاليفها لمستويات قياسية، مما ضاعف الضغوط على عمالقة التجارة العالمية مثل "ترافيكورا" و"فيتول".

ويؤكد محللون أن لجوء الدول النفطية لـ "القوة القاهرة" هو مرآة تعكس حجم الكارثة في الممرات المائية، مما يطرح تساؤلا مصيريا حول قدرة الأسواق العالمية على تحمل تعليق العقود لفترة طويلة، وسط مخاوف من إعادة تشكيل كاملة لخارطة التجارة العالمية.

Short Url

search