الثلاثاء، 10 مارس 2026

03:35 م

رفع الحد الأدنى للأجور لن يواكب التضخم وقد يزيد الأعباء على القطاع الخاص

الثلاثاء، 10 مارس 2026 02:09 م

الحد الأدنى للأجور

الحد الأدنى للأجور

حفصة الكيلاني

قال كريم عادل، الخبير الاقتصادي، إن إعلان الحكومة نيتها رفع الحد الأدنى للأجور، يأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد المحلي والعالمي حالة من الاضطراب، مؤكدًا أن القرار رغم كونه مطلبًا مشروعًا للمواطنين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أنه قد يفرض أعباءً إضافية على القطاع الخاص.

 

الحد الأدنى للأجور بين حق المواطنين وأعباء القطاع الخاص

وأوضح عادل، أن المواطنين من حقهم المطالبة بزيادة الحد الأدنى للأجور، خاصة بعد القرارات الأخيرة، الخاصة برفع أسعار المحروقات وما تبعها من ارتفاعات في تكاليف المعيشة.

وشدد على أن إلزام القطاع الخاص بزيادة الأجور، قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على الشركات، خاصة في ظل تحمّل أصحاب الأعمال بالفعل تكاليف تشغيل مرتفعة، إلى جانب الضرائب المفروضة على الدخل.

وأضاف أن هذه الأعباء، قد تدفع بعض الشركات إلى تقليل العمالة، أو تسريح جزء منها، نتيجة عدم القدرة على توفير الأجور المرتفعة للعاملين، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى زيادة معدلات البطالة في بعض القطاعات.

 

تأثير ارتفاع المحروقات والدولار على السوق

وأكد الخبير الاقتصادي، أن قرار رفع الحد الأدنى للأجور، جاء أيضًا في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وزيادة سعر الدولار، وهو ما يضغط على السوق المحلي.

وأشار إلى أن هذه التطورات، قد تؤدي إلى موجةٍ جديدةٍ من ارتفاع الأسعار في مختلف السلع والخدمات، موضحًا أن الأسواق قد تشهد زيادات في الأسعار في عدة قطاعات، قد تصل في بعض الحالات إلى نحو 40%، وهو ما يعني أن أي زيادة في الحد الأدنى للأجور، قد لا تكون كافية لمواكبة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

 

زيادة الأجور وتأثيرها على الموازنة العامة

وشدد "عادل"، على أن زيادة الحد الأدنى للأجور، ستضيف أعباءً إضافية على الموازنة العامة للدولة، خاصة مع التوسع في تطبيق الزيادة على العاملين في الجهاز الإداري للدولة.

وأضاف أن الزيادة المتوقعة، والتي قد تصل إلى نحو 20% من الحد الأدنى الحالي، لن تكون كافية لتعويض المواطنين عن الارتفاعات المتتالية في أسعار الوقود والسلع الأساسية.

 

العوامل التي تحدد الزيادة المناسبة في الأجور

وأكد الخبير الاقتصادي، أن تحديد الزيادة المناسبة في الأجور، يجب أن يعتمد على مجموعة من العوامل الرئيسية، وهم معدلات التضخم الفعلية في السوق، مستوى الإنتاجية في الاقتصاد، قدرة القطاع الخاص على تحمّل الزيادات في الأجور، والأوضاع المالية للموازنة العامة للدولة، وتطورات سعر الصرف وتأثيرها على تكلفة السلع المستوردة.

وأوضح أن أي قرار بزيادة الأجور، يجب أن يكون جزءًا من حزمة اقتصادية متكاملة، توازن بين تحسين مستوى معيشة المواطنين والحفاظ على استقرار الاقتصاد.

تحديات أصحاب الأعمال الحرة

وتساءل عادل، عن أوضاع الفئات التي لا يشملها قرار الحد الأدنى للأجور، مثل أصحاب الأعمال الحرة والعاملين خارج القطاعين الحكومي والخاص.

وأشار إلى أن هذه الفئات، ستتأثر بارتفاع الأسعار بنفس القدر وربما أكثر، دون أن تستفيد بشكلٍ مباشرٍ من زيادة الأجور، وهو ما يطرح تساؤلات حول آلية دعم هذه الفئات في ظل موجات التضخم المتوقعة.

Short Url

search