السبت، 07 مارس 2026

06:59 ص

الدولار يستقر فوق الـ 50 جنيهًا ومخاوف من قفزة لـ 52 وسط طبول حرب إيران

الجمعة، 06 مارس 2026 03:41 م

 الدولار الأمريكي

الدولار الأمريكي

حافظ سعر الدولار الأمريكي على استقراره فوق مستوى 50 جنيهًا أمام الجنيه المصري خلال تعاملات يوم الخميس، في ختام تداولات الأسبوع، وذلك بعد أن نجح الدولار في اختراق هذا المستوى النفسي المهم في وقت سابق من الأسبوع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وجاء هذا التحرك في سوق الصرف بالتزامن مع استمرار الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر في المنطقة، بما في ذلك الاقتصاد المصري الذي يتأثر بشكل غير مباشر بالتطورات الإقليمية.

ويتابع المستثمرون عن كثب تأثير هذه التطورات على تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة، في وقت يشهد فيه سوق الصرف المحلي حالة من الحذر مع تزايد التقلبات في الأسواق العالمية.

لا تدع التقلبات الجيوسياسية تفوت عليك فرصاً استثمارية ذهبية. اشترك اليوم في منصة إنفستنغ برو المتاحة الآن باللغة العربية لتحصل على نظام متكامل يمكنك من الإبحار بثقة في سوق يعيد تسعير المخاطر مع كل تطور.

سعر الدولار الأمريكي

سيناريوهات مورجان ستانلي للاقتصاد المصري

وضع بنك الاستثمار الأمريكي مورجان ستانلي أربعة سيناريوهات محتملة لمسار الاقتصاد المصري في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ويرى البنك أن السيناريو الأكثر تشاؤمًا يتمثل في اتساع نطاق الضربات الأمريكية بشكل أكبر وعدم قدرة الردود الإيرانية على احتواء التصعيد، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع الدولار أمام الجنيه المصري بنسبة قد تصل إلى 8%.

وفي هذا السيناريو قد ترتفع علاوة مخاطر الائتمان في الأسواق الدولية بنحو 2.5%، كما قد تتساوى عوائد أدوات الدين قصيرة الأجل مع العوائد على الديون طويلة الأجل، وهو ما يعكس ارتفاع مستويات القلق في الأسواق المالية.

أما في السيناريو الأقل حدة، والذي يفترض اتساع الضربات العسكرية ولكن مع بقائها ضمن نطاق يمكن السيطرة عليه، فيتوقع البنك ارتفاع علاوة مخاطر الائتمان بنحو 70 إلى 80 نقطة أساس.

وفي هذا السيناريو من المرجح أيضًا أن تتقارب عوائد أدوات الدين قصيرة الأجل مع العوائد طويلة الأجل، بينما قد يرتفع سعر الدولار أمام الجنيه المصري بنسبة تتراوح بين 3% و4%، ويعكس هذا السيناريو استمرار حالة التوتر في الأسواق ولكن دون حدوث صدمة كبيرة للاقتصاد العالمي أو الإقليمي.

السيناريو الثالث الذي يطرحه مورغان ستانلي يفترض بقاء الضربات العسكرية في نطاق محدود مع قدرة الرد الإيراني على البقاء تحت السيطرة.

وفي هذه الحالة من المتوقع أن ترتفع علاوة مخاطر الائتمان بنحو 30 إلى 40 نقطة أساس فقط، كما قد يشهد سعر الدولار أمام الجنيه المصري ارتفاعًا طفيفًا يتراوح بين 1% و2%، وهو ما يعكس تأثيرًا محدودًا نسبيًا للأزمة على الاقتصاد المصري.

أما السيناريو الأكثر إيجابية فيتمثل في نجاح الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء التصعيد العسكري، وفي حال تحقق هذا السيناريو قد تنخفض علاوة مخاطر الائتمان بنحو 20 إلى 30%، كما قد يستمر تحسن التصنيف الائتماني للبلاد، في حين قد يتراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري بنسبة تتراوح بين 4% و5%.

تقلبات سعر الصرف

أوضح البنك أن المخاطر الأساسية التي قد تؤثر على سعر الصرف عبر قنوات التجارة والسياحة تبدو حتى الآن محدودة نسبيًا.

لكن رغم ذلك تظل العملة المحلية عرضة لتقلبات معنويات المستثمرين العالمية، نظرًا لحساسية ميزان المدفوعات المصري للتغيرات في تدفقات رؤوس الأموال، وأشار التقرير إلى أن الضغوط الحالية تتركز بشكل أكبر في الأسواق الخارجية من خلال الارتفاعات الحادة في عقود عدم التسليم الآجلة المعروفة باسم NDF.

في المقابل، ما تزال التدفقات الخارجة من السوق المحلية محدودة نسبيًا حتى الآن مقارنة بما يحدث في الأسواق الخارجية.

ويعود هذا التماسك النسبي إلى تحسن التوقعات الاقتصادية لمصر خلال الفترة الماضية، إضافة إلى مصداقية السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي المصري، كما تلعب أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة بعد احتساب معدلات التضخم دورًا مهمًا في الحفاظ على جاذبية الأصول المحلية للمستثمرين.

تحديات إضافية وفق تقديرات فيتش

في سياق متصل، أشارت شركة الأبحاث فيتش سوليوشنز إلى أن الاقتصاد المصري يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة التطورات المرتبطة بالحرب في المنطقة، موضحة أن الفترة بين 15 و26 فبراير شهدت خروج ما لا يقل عن 1.8 مليار دولار من استثمارات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلية، كما توقعت استمرار التدفقات الخارجة خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يعزز احتمالات استقرار الدولار فوق مستوى 49 جنيهًا بشكل دائم.

لفتت فيتش سوليوشنز إلى أن شهر مارس يمثل ذروة استحقاقات الدين المحلي قصير الأجل خلال هذا العام، وتبلغ قيمة هذه الاستحقاقات نحو 18 مليار دولار، وهو ما يزيد من حساسية السوق لأي تحركات في تدفقات المستثمرين الأجانب، وفي ظل امتلاك المستثمرين الأجانب نحو 19.3% من إجمالي أذون الخزانة القائمة باستثناء الالتزامات المشروطة، تزداد المخاوف من احتمال عدم تجديد جزء من هذه الاستثمارات.

توقعات بوصول الدولار إلى 51 جنيهًا

انعكاسات الحرب على الاقتصاد المحلي

قال هاني جنينة، رئيس قسم البحوث في شركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، إن التداعيات الحالية للحرب قد تنعكس بسرعة على الاقتصاد المصري، ولكن بدرجة محدودة نسبيًا، موضحًا أن التأثير المباشر قد يظهر من خلال ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج لدى الشركات التي تعتمد على استيراد المنتجات البلاستيكية والبترولية، ويرجع ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن العالمي وصعود سعر الدولار، وهو ما قد ينعكس في النهاية على معدلات التضخم داخل البلاد.

أشار جنينة إلى أن الأثر المباشر للأزمة ما يزال محدودًا حتى الآن بفضل توافر مخزون جيد من السلع الأساسية في السوق المحلية، لكن بعض السلع المستوردة مثل السيارات والهواتف المحمولة قد تشهد زيادات مباشرة في الأسعار نتيجة ارتفاع تكلفة الاستيراد.

وأضاف أن هذه التطورات قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية إذا استمر التصعيد العسكري في المنطقة لفترة طويلة، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يضع ضغوطًا إضافية على سعر الصرف في مصر.

وأوضح أن وصول الدولار إلى مستويات تتراوح بين 51 و52 جنيهًا في حال استمرار ضعف العملة المحلية قد يدفع البنك المركزي المصري إلى التدخل باستخدام جزء من احتياطياته من النقد الأجنبي المخصصة لامتصاص الصدمات، كما قد يضطر البنك المركزي في هذه الحالة إلى اتخاذ قرار استثنائي برفع أسعار الفائدة مؤقتًا حتى استقرار الأوضاع.

مخاطر إغلاق مضيق هرمز

من جانبها، قالت آية زهير، رئيسة قسم البحوث في شركة زيلا كابيتال، إن تداعيات الصراع في المنطقة لم تعد مجرد قضية جيوسياسية، بل تحولت إلى معادلة اقتصادية معقدة تمتد آثارها إلى العديد من الدول من بينها مصر، موضحة أن أن المخاطر المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز تمثل أحد أكبر التحديات المحتملة في المرحلة الحالية.

ففي حال تعطل الملاحة في المضيق قد ترتفع أسعار النفط بشكل فوري، وهو ما قد يدفع سعر الخام إلى مستويات قد تصل إلى 120 دولارًا للبرميل وفق بعض السيناريوهات.

فارتفاع أسعار النفط بهذا الشكل قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في فاتورة الواردات المصرية من الطاقة، كما قد يؤدي إلى تصاعد الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد المحلي نتيجة ارتفاع تكلفة النقل والطاقة،  وفي الوقت نفسه قد يزيد هذا السيناريو من الضغوط الواقعة على سعر صرف الجنيه المصري.

مضيق هرمز

توقعات تحويلات المصريين بالخارج

قالت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي في شركة إتش سي لتداول الأوراق المالية، إن تحويلات المصريين العاملين في الخارج قد تشهد بعض التراجع خلال بيانات شهر مارس، ويمثل هذا الشهر بداية اندلاع الصراع العسكري في منطقة الشرق الأوسط.

وأضافت منير في تصريحات لها أن مصر ليست ضمن الدول المتأثرة بشكل مباشر بالصراع، لكنها ستتأثر بصورة غير مباشرة بالتطورات في المنطقة.

ضغوط إضافية على الجنيه

من جانبه، توقع أحمد عبدالنبي، رئيس قطاع البحوث في شركة مباشر لتداول الأوراق المالية، استمرار الضغوط على الجنيه المصري أمام الدولار خلال الفترة المقبلة، ويرجع ذلك إلى خروج بعض المستثمرين الأجانب من أسواق الدين المحلية، إلى جانب التوقعات المتعلقة بتراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

وأشار إلى أن أغلب الجالية المصرية تعمل في دول المنطقة التي تشهد التوترات الحالية، وهو ما قد يحدد حجم التأثير الحقيقي خلال الأشهر المقبلة.

Short Url

search