خبراء يحذرون من ضغوط الحرب على الاقتصاد المصري وسط توقعات بوصول الدولار لـ52 جنيها
الجمعة، 06 مارس 2026 06:30 ص
توقعات بوصول الدولار إلى 52 جنيهًا
في الوقت الذي كانت فيه مصر تمضي بخطوات مدروسة نحو التوازن الاقتصادي، جاء انفجار الصراع في إيران ليضع القاهرة أمام موجة جديدة من التحديات الجيوسياسية، حيث أدت القفزات المتتالية في أسعار الطاقة واضطراب حركة التجارة العالمية إلى ضغوط متزايدة على معدلات التضخم، وسعر صرف الجنيه، ومستهدفات النمو لعام 2026.
مخاوف من عودة الموجات السعرية
يرى هاني جنينة، كبير المحللين في شركة "الأهلي فاروس"، أن الانعكاسات الحالية قد تكون سريعة ومباشرة، خاصة عبر ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج للبتروكيماويات والبلاستيك نتيجة زيادة تكاليف الشحن وقوة الدولار،
وتوقع جنينة، أن يضغط الطلب على العملة الصعبة ليرفع الدولار لمستويات 51 و52 جنيهاً، ما قد يدفع البنك المركزي للتدخل عبر الاحتياطي النقدي أو اللجوء لرفع أسعار الفائدة مجدداً للحفاظ على الاستقرار، ورغم تسجيل التضخم السنوي 11.9% في يناير (أدنى مستوى منذ سبتمبر)، إلا أن تسارعه الشهري إلى 1.2% ينذر بموجة ارتدادية إذا استمرت أسعار النفط في الصعود.

النفط والغاز تحت الحصار
فيما أوضحت آية زهير، رئيسة قطاع البحوث في "زيلا كابيتال"، أن إغلاق مضيق هرمز يمثل السيناريو الأسوأ، حيث قد يصل سعر برميل النفط إلى 120 دولاراً، وأن الارتفاع العالمي في فاتورة الواردات، سيؤدي لزيادة فاتورة دعم الوقود والضغط على الموازنة العامة.
وحذر المحللون من أن أي توقف في إمدادات الغاز (التي بلغت 1.1 مليار قدم مكعبة يومياً من إسرائيل) سيؤثر مباشرة على قدرات توليد الكهرباء والإنتاج الصناعي، مما يقلص هوامش أرباح الشركات.
قناة السويس والسياحة في منطقة الترقب
تشير الآراء إلى أن موارد النقد الأجنبي هي الحلقة الأضعف في الأزمة. فمع احتمال تغيير شركات الملاحة الكبرى مثل "ميرسك" و"هاباج لويد" لمساراتها بعيدًا عن البحر الأحمر، تبددت آمال انتعاش قناة السويس، التي فقدت سابقاً نحو 9 مليارات دولار بسبب توترات الملاحة.
بينما طالبت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة "إتش سي"، بضرورة مراقبة بيانات شهر مارس، محذرة من تأثر تحويلات المصريين في الخليج (التي بلغت مستويات قياسية عند 41.5 مليار دولار) نتيجة وقوع الجاليات في قلب منطقة الصراع.
على صعيد السياحة، رغم عدم كون مصر طرفًا في الحرب، إلا أن حالة عدم اليقين الإقليمية قد تدفع السياح لإلغاء رحلاتهم، مما يهدد نمو القطاع الذي كان ركيزة للتعافي في النصف الأول من العام المالي.

السياسة النقدية هل انتهى عصر تخفيض الفائدة
تشير التوقعات السابقة إلى أن البنك المركزي كان يعتزم خفض الفائدة بنسبة 6% خلال 2026، ولكن مع التطورات الراهنة، يرى محللون أن البنك قد يكتفي بخفض 4% فقط أو يقرر تثبيت الفائدة تماماً لحين اتضاح أمد الحرب، وحالياً، يستقر سعر عائد الإيداع عند 19% والاقتراض عند 20%، وهي مستويات تهدف لامتصاص السيولة وكبح التضخم الناتج عن صدمات العرض.
مراجعة اضطرارية للمستهدفات
توقع الدكتور حسن الصادي، أستاذ التمويل بجامعة القاهرة، أن تقوم الحكومة بمراجعة مستهدف النمو البالغ 5% للعام المالي الحالي، مؤكداً صعوبة تحقيق هذا الرقم في ظل الشلل الذي أصاب تجارة الطاقة العالمية. وكان الاقتصاد قد حقق نمواً بنسبة 5.3% في النصف الأول من العام، بدعم من استقرار الموارد السيادية قبل اندلاع شرارة الحرب الإيرانية.
هروب الأموال الساخنة والبورصة
أشار أحمد عبد النبي، رئيس قطاع البحوث في شركة "مباشر"، إلى أن الضغط على الجنيه نتج أيضاً عن تخارج استثمارات أجنبية من أدوات الدين (Carry Trade)، حيث سجلت بيانات البورصة خروج نحو 1.3 مليار دولار منذ بداية الحرب، مما دفع الجنيه للتراجع بنسبة 3.8% متجاوزاً حاجز الـ 50 جنيهاً للدولار.
يظل الاقتصاد المصري في حالة "ترقب وانتظار"، حيث يمثل أمد الصراع المتغير الوحيد الذي سيحدد ما إذا كانت هذه الأزمة مجرد سحابة صيف عابرة، أم أنها ستفرض إعادة هيكلة كاملة للموازنة العامة والسياسة النقدية المصرية لعام 2026.

اقرأ أيضًا:
وقف بيع الهواتف و350 جنيهًا زيادة بأسعار الذهب، كيف تأثر الاقتصاد المصري بحرب إيران خلال أسبوع؟
برلماني: زيادة الصادرات الغذائية إلى 6.3 مليار دولار يعكس قوة وصمود الاقتصاد المصري
وزير المالية: اقتصادنا مُحصن بإصلاحات والبورصة المصرية تتماسك أمام الوضع العالمي
Short Url
ترامب: اعتداء إيران على دول الخليج غير مقبول ويشكل تهديدا للأمن الدولي والإقليمي
05 مارس 2026 08:11 م
الهند تستأنف شراء النفط الروسي بعد توقف 3 أشهر
05 مارس 2026 06:59 م
طلبات إعانة البطالة الأمريكية تسجل 213 ألفًا في الأسبوع المنتهي 28 فبراير
05 مارس 2026 05:24 م
أكثر الكلمات انتشاراً