الجمعة، 06 مارس 2026

04:52 ص

الصين واليابان في دائرة الخطر، هل تكفي احتياطيات النفط لمواجهة صدمة إغلاق هرمز؟

الجمعة، 06 مارس 2026 03:30 ص

الغاز الطبيعي

الغاز الطبيعي

تعتمد الاقتصادات الآسيوية بشكل كبير على واردات النفط والغاز الطبيعي القادم من الشرق الأوسط، ما يجعلها في قلب دائرة الخطر إذا اتسع نطاق التوترات في المنطقة وأدى إلى تعطّل الإمدادات لفترة طويلة، خصوصاً في حال تعرّض الملاحة عبر مضيق هرمز لأي اضطراب. 

ومع تصاعد التوترات عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، عاد السؤال بقوة حول مدى قدرة الاحتياطيات الاستراتيجية لدى الدول الآسيوية على امتصاص صدمة محتملة في أسواق الطاقة.

الصين أبرز المشترين للنفط الإيراني

وتُعد الصين اللاعب الأكبر في سوق النفط العالمية، إذ تحتل موقع أكبر مستورد للخام في العالم، كما أنها من أبرز المشترين للنفط الإيراني، ويأتي نحو نصف وارداتها النفطية من الشرق الأوسط.

فيما تشير بيانات شركة «كبلر» إلى أن بكين اشترت في المتوسط نحو 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني خلال العام الماضي، وهو ما يمثل نحو 13% من إجمالي وارداتها البحرية. 

كما تم تخزين نحو 42 مليون برميل من الخام الإيراني على متن ناقلات قبالة سواحل آسيا حتى نهاية يناير، وعلى مدار السنوات الماضية عملت الصين على توسيع قدراتها التخزينية وبناء احتياطيات استراتيجية كبيرة، ويُقدّر محللون حجمها بنحو 900 مليون برميل، وهو ما يعادل ما يقارب ثلاثة أشهر من الواردات.

وإلى جانب النفط، تستورد الصين أيضاً كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، يأتي نحو ثلثها تقريباً من الشرق الأوسط.

أما اليابان، التي تعتمد بشكل شبه كامل على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة، فتستورد نحو 95% من نفطها من الشرق الأوسط، ويمر حوالي 70% من هذه الكميات عبر مضيق هرمز، وفي يناير وحده بلغت وارداتها اليومية من النفط نحو 2.8 مليون برميل، من بينها 1.6 مليون برميل من السعودية، إضافة إلى إمدادات من الإمارات والكويت وقطر. 

وتتمتع طوكيو باحتياطيات نفطية ضخمة تكفي لتغطية الاستهلاك المحلي لمدة تصل إلى 254 يوماً، وفي ما يتعلق بالغاز الطبيعي المسال، تعد اليابان ثاني أكبر مستورد في العالم، حيث تحصل على نحو 40% من وارداتها من أستراليا، بينما تشكل الإمدادات القادمة من قطر والإمارات وسلطنة عمان نحو 11% من إجمالي وارداتها. 

وتشير تقديرات حكومية إلى أن مخزون الشركات اليابانية من الغاز الطبيعي المسال يكفي لنحو ثلاثة أسابيع من الاستهلاك، مع إمكانية إعادة توجيه جزء من تجارة البلاد السنوية التي تبلغ نحو 40 مليون طن من الغاز إلى السوق المحلية في حال الطوارئ.

كوريا الجنوبية تعتمد على الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط

كوريا الجنوبية بدورها تعتمد بشكل كبير على الخارج لتلبية احتياجاتها من الطاقة، إذ تستورد قرابة 70% من نفطها و20% من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط.

ووفق بيانات حكومية، يبلغ حجم الاحتياطي البترولي الاستراتيجي لدى سيول نحو 100 مليون برميل، إضافة إلى نحو 95 مليون برميل يحتفظ بها القطاع الخاص، ويكفي هذا المخزون مجتمِعاً لتغطية الاستهلاك المحلي لمدة تقارب 208 أيام.

وفي ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات، أعلنت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية أنها تعمل على تأمين مصادر إضافية للنفط من خارج الشرق الأوسط تحسباً لأي تطورات.

أما الهند، التي تعد أحد أكبر مستوردي الطاقة في العالم، فقد ارتفعت حصة النفط القادم من الشرق الأوسط في وارداتها إلى نحو 55% خلال يناير، بما يعادل حوالي 2.74 مليون برميل يومياً، بعد أن خفّضت مصافي التكرير مشترياتها من النفط الروسي. 

وتؤكد الحكومة الهندية أن البلاد تمتلك مخزوناً كافياً من النفط الخام والوقود المكرر يكفي لتغطية الطلب لمدة تصل إلى 74 يوماً، إلا أن مصادر في قطاع التكرير تشير إلى أن الكميات المتاحة فعلياً قد تكفي لفترة أقصر تتراوح بين 20 و25 يوماً فقط.

وفي قطاع الغاز الطبيعي المسال، تعتمد الهند بدرجة كبيرة على الشرق الأوسط أيضاً، حيث تستورد نحو ثلثي احتياجاتها من قطر والإمارات وسلطنة عمان.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي قد تواجهه الاقتصادات الآسيوية في حال تعرّض إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط لأي اضطراب كبير، إذ قد تمنح الاحتياطيات الاستراتيجية بعض الوقت لامتصاص الصدمة، لكنها لن تكون كافية على المدى الطويل إذا استمر تعطّل الإمدادات أو أُغلق أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

اقرأ أيضًا:

قفزة 50% في الأسعار، تعطل الإمدادات يفجر سباقا عالميا على الغاز

Short Url

search