الأربعاء، 04 مارس 2026

05:53 م

خطة أوروبية جديدة تعيد رسم خريطة الصناعة لمواجهة النفوذ الصيني

الأربعاء، 04 مارس 2026 02:44 م

الاتحاد الأوروبي

الاتحاد الأوروبي

كشفت المفوضية الأوروبية، عن ملامح خطة جديدة تستهدف دعم قطاع التصنيع داخل الاتحاد الأوروبي، في إطار سعيه لتقليل الاعتماد على الواردات منخفضة التكلفة، خاصة القادمة من الصين، وتعزيز قدرته التنافسية عالميًا خلال مرحلة التحول نحو الاقتصاد منخفض الانبعاثات، وفقًا لـ"Reuters".

وتتمحور الخطة حول مشروع «قانون تسريع الصناعة»، الذي يضع معايير جديدة تتعلق بالمحتوى المحلي والانبعاثات الكربونية، ويشترط إدراج بند «صُنع في أوروبا» ضمن المشتريات الحكومية وبرامج الدعم والإعانات، ويشمل ذلك صناعات استراتيجية مثل الألومنيوم والأسمنت والصلب، إلى جانب التقنيات الحديثة المرتبطة بالطاقة النظيفة، كالمركبات الكهربائية وتوربينات الرياح وأجهزة التحليل الكهربائي.

رفع مساهمة قطاع التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي

وتهدف المفوضية من خلال هذا التشريع إلى رفع مساهمة قطاع التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد إلى 20% بحلول عام 2035، مقارنة بنحو 14% حاليًا، وترى بروكسل أن هذه الخطوة ضرورية لحماية القاعدة الصناعية الأوروبية، وتقليص فجوة الاستثمار، وضمان استدامة سلاسل الإمداد، في ظل تصاعد المنافسة الدولية والضغوط الجيوسياسية.

تسعى الخطة إلى الحد من فقدان الوظائف في القطاعات الحيوية، لا سيما صناعة السيارات، التي تواجه تحديات متزايدة مع التحول نحو الطاقة النظيفة، وتشير تقديرات أوروبية إلى أن هذه الإجراءات قد تساهم في الحفاظ على عشرات الآلاف من فرص العمل، وخلق وظائف جديدة في مجالات التكنولوجيا الخضراء والصناعات المتقدمة.

أثارت المبادرة مخاوف واسعة لدى عدد من الشركاء التجاريين، الذين يرون أنها قد تمثل نوعًا من الحمائية الاقتصادية، وتؤدي إلى ردود فعل مماثلة من الدول الأخرى، ما يهدد باندلاع توترات تجارية جديدة، ويحذر منتقدو المشروع من أن فرض قيود صارمة على المحتوى المحلي قد ينعكس سلبًا على الصادرات الأوروبية ويقلص فرصها في الأسواق الخارجية.

ويدافع مؤيدو القانون عن تلك الخطوة، مؤكدين أن دولًا كبرى مثل الولايات المتحدة تطبق بالفعل سياسات مشابهة لحماية صناعاتها، وأن أوروبا لم تعد قادرة على الاعتماد المفرط على الخارج في القطاعات الحيوية، خصوصًا في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة.

الاعتماد على مواد منخفضة الانبعاثات في برامج الدعم

وتُظهر المسودات الأولية للقانون أن المفوضية خففت من بعض شروطها السابقة، إذ خُفضت نسبة الاعتماد على المواد منخفضة الانبعاثات في برامج الدعم، في محاولة لتحقيق توازن بين حماية الصناعة وعدم إثقال كاهل الشركات الأوروبية بتكاليف إضافية، ولا تزال عدة ملفات عالقة، أبرزها كيفية تحديد مفهوم «صُنع في أوروبا» بشكل دقيق.

وتضغط فرنسا من أجل تفسير أكثر تشددًا لهذا المفهوم، بحيث يقتصر بشكل أساسي على دول الاتحاد وأقرب جيرانه، بينما تدعو دول أخرى إلى نهج أكثر مرونة لتفادي الإضرار بالعلاقات التجارية.

وتشهد الفترة المقبلة جولات تفاوض مكثفة بين الدول الأعضاء والمؤسسات الأوروبية، قبل إقرار الصيغة النهائية للقانون، ويُتوقع أن يلعب هذا التشريع دورًا محوريًا في رسم مستقبل الصناعة الأوروبية، وتحديد موقعها في سباق المنافسة العالمية خلال العقود المقبلة.

اقرأ أيضًا:

الاتحاد الأوروبي: إمدادات النفط لن تتأثر بشكل فوري بسبب حرب إيران

Short Url

search