الأربعاء، 04 مارس 2026

11:28 ص

بعد هجمات إيران، تداعيات اقتصادية قاسية تضرب أسواق الخليج والعالم

الأربعاء، 04 مارس 2026 09:50 ص

مي المرسي

أعادت الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والمسيّرات على دول خليجية رسم ملامح المشهد الإقليمي، واضعة المنطقة أمام اختبار اقتصادي غير مسبوق، فاستهداف مطارات بحجم مطار دبي الدولي ومطار أبوظبي الدولي لا يعني فقط تعطيل حركة سفر وسياحة، بل يمثل ضربة مباشرة للعصب اللوجستي الذي يربط التجارة بين الشرق والغرب.

المطارات الخليجية تُعد مراكز إمداد عالمية، وإغلاق المجال الجوي أو تحويل مسارات الطيران يترجم فورًا إلى خسائر تشغيلية بمليارات الدولارات، وارتفاع حاد في تكاليف الشحن الجوي. 

كما تدفع المخاطر الأمنية شركات التأمين العالمية إلى فرض أقساط مرتفعة على الطيران والنقل البحري، ما ينعكس مباشرة على حركة التجارة والاستثمار الأجنبي الباحث دائمًا عن الاستقرار قبل الربح.

الخطر الأكبر يتمثل في أمن الطاقة، فاستهداف ناقلة نفط قبالة سواحل مسندم، واندلاع حريق في ميناء ميناء جبل علي، يضع سلاسل توريد النفط والغاز تحت ضغط مباشر، ويظل مضيق هرمز نقطة الاختناق الأخطر، إذ يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، وأي تهديد لحركة الناقلات فيه يترجم فورًا إلى قفزات في أسعار الخام وتضخم مستورد يمتد تأثيره من آسيا إلى الولايات المتحدة.

بعيدًا عن الأضرار المادية المباشرة، تتصاعد تكلفة غير مرئية تتمثل في اهتزاز الثقة، قرارات تحويل الدراسة إلى نظام “أونلاين” في بعض الدول، ورفع درجات الاستنفار الطبي، تخلق مناخًا من القلق الاستهلاكي وتدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم خططهم طويلة الأجل، وهنا يبرز أخطر السيناريوهات: فرملة قطار التنمية الخليجي وإدخال اقتصادات المنطقة في دائرة استنزاف دفاعي طويل.

في الوقت الذي تتصدى فيه أنظمة الدفاع الجوي للهجمات في السماء، تلتقط الأسواق العالمية الإشارات السياسية على الأرض، المؤكد أن “فاتورة التصعيد” لن تقتصر على طرف دون آخر، بل ستمتد آثارها إلى سلاسل الإمداد والطاقة والأسواق المالية عالميًا، ويبقى السؤال: هل يستطيع الاقتصاد العالمي تحمل اضطراب طويل في الخليج، أم أن ضغط الكلفة سيدفع الجميع إلى التراجع قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة؟

Short Url

search