الثلاثاء، 03 مارس 2026

01:36 م

معلومات الوزراء يستعرض تقرير "جولدمان ساكس" بشأن انعكاسات تحركات أسعار النفط

الثلاثاء، 03 مارس 2026 11:33 ص

أرشيفية

أرشيفية

سلَّط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على تحليل "جولدمان ساكس"، بشأن انعكاسات تحركات أسعار النفط على اقتصادات الأسواق الناشئة.

وتناول التحليل التداعيات الاقتصادية المحتملة للعمليات العسكرية التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مع التركيز بصورةٍ أساسية على انعكاسات تحركات أسعار النفط على اقتصادات الأسواق الناشئة، لا سيما فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، ومسارات التضخم، واتجاهات السياسة النقدية.

و أبرز التحليل تباينًا واضحًا فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، بين أثر ارتفاع أسعار النفط على الدول المصدرة، مقارنًة بالدول المستوردة للطاقة، فالدول المصدرة للنفط، تستفيد عادًة من الصدمات السعرية الإيجابية.

وتشير التقديرات، إلى أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10%، يمكن أن يرفع مستوى الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 0.5 إلى 1.0 نقطة مئوية، خلال فترة تمتد بين عامين وثلاثة أعوام في اقتصادات مثل روسيا والبرازيل، مع ظهور التأثير الأقوى على وتيرة النمو، بعد نحو ربعين من الصدمة الأولية.

 

 المحصلة النهائية سلبية على الأسواق الناشئة ككل 

وتواجه الدول المستوردة للنفط في المقابل، ضغوطًا سلبية على النشاط الاقتصادي، إذ يُقدر أن ارتفاعًا بنسبة 10% في أسعار النفط، قد يخفض مستوى الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 0.3 إلى 0.4 نقطة مئوية في المتوسط.

وتشير التوقعات ببلوغ الأثر إلى نحو 0.8 نقطة مئوية في الاقتصادات الكبرى، المعتمدة على استيراد الطاقة مثل تركيا، وهو ما يعكس ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتآكل القدرة الشرائية، وتراجع الطلب المحلي، إلى جانب التأثيرات غير المباشرة، الناتجة عن تباطؤ النمو العالمي.

ويرجح التحليل بصورة إجمالية، أن تكون المحصلة النهائية سلبية على الأسواق الناشئة ككل، رغم اعتمادها النسبي على صادرات السلع الأولية، نظرًا لاعتمادها الكبير أيضًا على استهلاك الطاقة، وتأثرها بالتداعيات الثانوية لارتفاع الأسعار عالميًا.

وتناول التقرير كذلك، درجة التعرض التجاري والجغرافي لمخاطر الصراع، مشيرًا إلى أن حجم الصادرات إلى الدول المتأثرة مباشرة، بالإضافة إلى القرب الجغرافي من منطقة النزاع، يمثلان مؤشران رئيسيان لقياس الانكشاف الاقتصادي.

 

اقتصادات أسيوية وإسرائيل طرف مباشر في النزاع

وأضاف التقرير، أن هناك اقتصادات أسيوية مثل الهند وتايلاند وماليزيا، تُظهر انكشافًا تجاريًا وحصصًا تصديرية ملحوظةً تجاه الاقتصادات المعنية، ورغم أن إسرائيل طرف مباشر في النزاع وتقع في قلب المنطقة، فإن انكشافها التجاري على بقية اقتصادات الإقليم يظل محدودًا نسبيًا، وهو ما يقلل من انتقال العدوى التجارية عبر قنوات التجارة البينية.

وفيما يتعلق بالتضخم أشار التحليل، إلى أن تأثيرات ارتفاع أسعار النفط تبدو أكثر تجانسًا بين الدول مقارنة بتأثيرها على النمو، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% إلى زيادة مستوى مؤشر أسعار المستهلك، بما يشمل الآثار غير المباشرة، وما يتراوح بين 0.2 و0.5 نقطة مئوية.

وتظهر آثار أكبر نسبيًا في اقتصادات مثل المجر وبولندا وتايلاند وتركيا، ويرجع ذلك إلى الوزن المرتفع للطاقة في سلاسل الاستهلاك المحلية.

وعلى خلاف أثر النمو الذي يتأخر نسبيًا في الظهور، فإن انتقال أثر ارتفاع النفط إلى أسعار المستهلكين يحدث بسرعة أكبر، إذ يحدث عادةً خلال 3 أشهر، ما يزيد من حساسية السياسات الاقتصادية تجاه هذه التطورات.

 

السياسة النقدية: الأسواق الناشئة تميل إلى التركيز على التضخم الأساسي

وفيما يخص السياسة النقدية، أوضح التقرير أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، تميل إلى التركيز على التضخم الأساسي بدلًا من التضخم العام، إلا أن قدرتها على تجاهل صدمات أسعار الوقود، تظل محدودةً لسببين رئيسيين، أولهما أن وزن الوقود والطاقة في سلة مؤشر أسعار المستهلك أعلى عادة في الاقتصادات الناشئة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة.

وينص ثانيهما على أن مصداقية السياسة النقدية في بعض هذه الاقتصادات أقل رسوخًا، وهو ما يعزز انتقال الضغوط من التضخم العام إلى التضخم الأساسي عبر ما يُعرف بالآثار غير المباشرة.

ومع ذلك، أشار التحليل إلى أن اتجاهات التضخم في معظم الأسواق الناشئة، كانت تميل إلى التراجع مؤخرًا لأسباب أخرى، من بينها قوة أسعار الصرف المحلية، وبعض التأثيرات الخارجية، مثل الرسوم الجمركية الأمريكية.

وبناءً على ما سبق، أوضح التقرير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد لا يدفع البنوك المركزية إلى تبني موقفٍ تشددي حادٍ في المرحلة الراهنة، لكنه قد يشكل سببًا لإبطاء أو تأجيل دورات خفض أسعار الفائدة، ريثما تتضح الصورة بشأن مسار الصراع وأسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن مسار أسعار النفط سيظل هو المحدد الرئيس لتوازن النمو والتضخم والسياسة النقدية في الاقتصادات الناشئة خلال الفترة المقبلة، مع تفاوت آثار الصدمة بين المصدّرين والمستوردين، وتزايد حساسية الأسواق لآفاق الصراع في الشرق الأوسط.

Short Url

search