الأحد، 01 مارس 2026

02:19 م

تداعيات الضربات الأمريكية والإسرائيلية على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي

الأحد، 01 مارس 2026 10:36 ص

 الضربات الأمريكية والإسرائيلية على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي

الضربات الأمريكية والإسرائيلية على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية ضد إيران، واستهدفت في جوهرها القيادة الإيرانية، مما أدخل منطقة الشرق الأوسط في دوامة صراع جديد، وقد صرح الرئيس دونالد ترامب بأن هذه الخطوة تهدف إلى إنهاء تهديد أمني قائم، ومنح الشعب الإيراني فرصة للإطاحة بحكامه.

تسببت هذه الضربات في حالة من التوتر الشديد بين دول الخليج العربية المنتجة للنفط، وسط مخاوف متصاعدة من احتمالية توسع رقعة الصراع، خاصة بعد رد طهران الفوري بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

النفط مؤشر التوتر العالمي

يُعد النفط المحرك الأساسي للقلق في الشرق الأوسط، فإيران منتج رئيسي للخام، وموقعها الاستراتيجي قبالة شبه الجزيرة العربية يجعلها متحكمة في مضيق هرمز، الممر الذي تعبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إن أي تهديد للصراع قد يؤدي إلى عرقلة تدفق النفط إلى الأسواق الدولية، مما سيؤدي حتماً إلى ارتفاع الأسعار.

يُذكر أن خام برنت كان يُتداول يوم الجمعة عند مستوى 73 دولاراً للبرميل، وهو سعر مرتفع بالفعل بنسبة الخمس عما كان عليه في بداية العام، وفي هذا السياق، أفادت أربعة مصادر تجارية يوم السبت بأن عدداً من كبرى شركات النفط وبيوت التجارة الرائدة قد علقت شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز تزامناً مع الهجمات.

وحول التوقعات المستقبلية، أشار ويليام جاكسون، كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة في "كابيتال إيكونوميكس"، إلى أنه حتى في حالة احتواء الصراع، فقد يرتفع سعر خام برنت إلى حدود 80 دولاراً، وهو مستوى يتجاوز ذروة الحرب التي استمرت 12 يوماً في إيران خلال يونيو الماضي. وأضاف في مذكرة تحليلية أن اندلاع صراع مطول يؤثر على الإمدادات قد يدفع الأسعار نحو 100 دولار للبرميل، مما قد يضيف ما بين 0.6 إلى 0.7 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم العالمي.

النفط ال

 تقلبات حادة في انتظار المستثمرين

من المرجح أن يؤدي هذا الصراع إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار في الأسواق العالمية، التي تعاني بالفعل من تقلبات حادة هذا العام نتيجة لتعريفات ترامب الجمركية وعمليات البيع المكثفة في قطاع أسهم التكنولوجيا.

وقد انعكس هذا التوتر على المؤشرات المالية؛ حيث ارتفع مؤشر تقلبات الأسعار (VIX) بنسبة الثلث هذا العام، بينما سجلت تقلبات السندات الأمريكية الضمنية (.MOVE) ارتفاعاً بنسبة 15%.

أما بالنسبة لأسواق العملات، فيرى المحللون أنها لن تكون بمنأى عن هذه التطورات، ويشير "بنك الكومنولث الأسترالي" إلى أن مؤشر الدولار كان قد انخفض بنحو 1% خلال حرب يونيو، لكن هذا التراجع كان مؤقتاً وسرعان ما تلاشى خلال أيام قليلة، وذكر محللو البنك في مذكرة سابقة: "في ظل الظروف الحالية، سيعتمد حجم السقوط على حجم الصراع المتوقع ومدى استمراريته".

وفي الوقت الذي يستعد فيه الطرفان لمزيد من المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني، مع حشد الرئيس ترامب لتعزيزات عسكرية ضخمة في المنطقة، لا يزال سعر النفط الخام يحوم حول أعلى مستوياته منذ يوليو الماضي. وأوضح المحللون: "إذا طال أمد النزاع وتسبب في انقطاع إمدادات النفط، نتوقع ارتفاع الدولار الأمريكي مقابل معظم العملات، باستثناء الين الياباني والفرنك السويسري، فالولايات المتحدة مُصدِّر صافٍ للطاقة، وبالتالي ستستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز الناتج عن انقطاع الإمدادات".

وعلى صعيد آخر، يظل الشيكل الإسرائيلي تحت المجهر كعامل مؤثر، خاصة مع الرد الإيراني السريع يوم السبت، فقد سبق للشيكل أن انخفض بنسبة 5% في بداية حرب يونيو، كما تأثر سلباً عند ضرب إسرائيل للقنصلية الإيرانية في دمشق في أبريل 2024، وخلال الهجوم الصاروخي الإيراني في أكتوبر من العام ذاته. ورغم أن تلك الأحداث شهدت انتعاشات سريعة للشيكل، إلا أن بنك "جيه بي مورغان" حذر من أن الوضع قد يختلف هذه المرة في حال استمر النزاع وارتفعت علاوات مخاطر السوق لفترة أطول، لا سيما إذا أدت المواجهة إلى عمليات أكثر كثافة ضد وكلاء إيران.

الملاذات الآمنة بوصلة المستثمرين في أوقات الأزمات

في ظل هذه الاضطرابات، من المتوقع أن يواجه الفرنك السويسري - الذي يُعد ملاذاً آمناً تقليدياً مزيداً من الضغوط التصاعدية، مما يشكل تحدياً للبنك الوطني السويسري، خاصة وأنه ارتفع بالفعل بنسبة 3% هذا العام مقابل الدولار.

كما يتوقع أن يتجه المستثمرون مجدداً نحو الذهب، الذي سجل ارتفاعًا قياسيًا وصعد بنسبة 22% حتى الآن في عام 2026، إلى جانب الفضة التي شهدت ارتفاعاً ملحوظًا، ومن المحتمل أيضاً أن يؤدي الصراع إلى زيادة الطلب على سندات الخزانة الأمريكية، التي شهدت عوائدها انخفاضًا خلال الأسابيع القليلة الماضية.

اقرأ ايضًا:

تحذير دولي و توقعات بارتفاع أسعار النفط إلى 50% مع استمرار الحرب الإيرانية

بعد الحرب الإيرانية، الذهب يستهدف مستويات الـ7,500 جنيه للجرام

جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بشأن تطورات الحرب الإيرانية

اجتماع طارئ في وزارة الكهرباء غدًا لتأمين احتياجات البلاد عقب أحداث الحرب الأمريكية الإيرانية

Short Url

search