السبت، 28 فبراير 2026

04:18 م

خبير اقتصادي لـ "إيجي إن": التجارة العالمية وقناة السويس على المحك في ظل التوترات الجيوسياسية

السبت، 28 فبراير 2026 02:49 م

حرب إسرائيل وإيران

حرب إسرائيل وإيران

حذر الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، من أن أي تصعيد عسكري تقوده إيران في منطقة الخليج، خاصة إذا وصل إلى حد إغلاق مضيق هرمز، يمثل صدمة اقتصادية عالمية تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد المصري.

ارتفاع أسعار النفط والتضخم العالمي

وأشار الإدريسي في تصريح خاص لموقع "إيجي إن" إلى أن مضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وأي تعطّل لحركته يؤدي إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة، ويعيد موجات التضخم المستورد، ويرفع حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية.

وأكد أن السيناريو الأخطر يتمثل في وصول أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 110 أو 120 دولارًا للبرميل، ما يزيد فاتورة الواردات البترولية لمصر، ويضغط على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي، ويزيد الحاجة إلى تدبير عملة أجنبية إضافية.

شحنات النفط

تأثير التصعيد على التضخم والنمو الاقتصادي المحلي

وأوضح الخبير أن ارتفاع تكلفة الطاقة سيؤثر تدريجيًا على أسعار السلع والخدمات، خاصة الغذاء والمنتجات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة. وأضاف أن التضخم في مصر قد يشهد انحرافًا صعوديًا ملحوظًا، خصوصًا إذا طال أمد الصراع، موضحًا أن هذه الموجة التضخمية مصدرها صدمة عرض خارجية وليست نتيجة طلب محلي قوي، ما يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة.

كما أشار إلى أن النمو الاقتصادي قد يتباطأ نتيجة تراجع القوة الشرائية للأسر وارتفاع تكلفة التمويل إذا اضطرت السياسة النقدية للتشدد لكبح التضخم، بالإضافة إلى تأجيل قرارات استثمارية جديدة في قطاعات الصناعة والعقارات والسياحة بسبب حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

القطاعات الاقتصادية الأكثر تأثرًا

أكد الإدريسي أن الصناعات كثيفة الطاقة، مثل الحديد والأسمنت والألومنيوم، ستكون الأكثر تضررًا محليًا، حيث سيزيد ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء تكلفة الإنتاج ويدفع بأسعار مواد البناء إلى الارتفاع. وأضاف أن أسعار المعادن عالميًا تميل للارتفاع في أوقات الأزمات، سواء بسبب تكلفة الاستخراج أو كونها ملاذًا تحوطيًا للمستثمرين.

اقتصادية القناة

تأثير التصعيد على التجارة العالمية وقناة السويس

وقال الإدريسي إن أي اضطراب واسع في الخليج قد يؤثر على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد الدولية، وهو ما سينعكس على تدفقات التجارة عبر قناة السويس، مضيفًا أن تباطؤ التجارة الدولية نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة قد يؤثر على إيرادات القناة ويزيد الضغط على موارد النقد الأجنبي لمصر.

استراتيجيات مصر لتقليل الخسائر الاقتصادية

وأشار الإدريسي إلى أن مواجهة هذه الصدمات تتطلب حزمة سياسات متكاملة لتعزيز مناعة الاقتصاد المصري. وتشمل هذه السياسات:

  • تعميق التصنيع المحلي وزيادة نسبة المكون المحلي لتقليل فاتورة الاستيراد.
  • تنويع مصادر النقد الأجنبي عبر دعم الصادرات، والسياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر.
  • الحفاظ على استقرار سعر الصرف والسيطرة على التضخم لحماية القوة الشرائية وتقليل حالة عدم اليقين.
  • اتباع سياسات مالية أكثر انضباطًا تستهدف خفض العجز والدين العام، بما يعزز ثقة المستثمرين ويخفض تكلفة التمويل.
  • دعم القطاع الخاص لمنحه مساحة أكبر للنمو والاستثمار، ما يرفع القدرة الإنتاجية ويزيد مرونة الاقتصاد في مواجهة الأزمات.

وأكد الإدريسي أن كلما زادت مرونة الاقتصاد وتنوعت مصادر دخله، كلما تراجعت حجم الخسائر المحتملة وأصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية.

Short Url

search