السبت، 28 فبراير 2026

10:50 ص

أفريقيا في قلب التحول الطاقي العالمي، المعادن الحيوية تحتاج استثمارًا مستقرًا

السبت، 28 فبراير 2026 08:40 ص

التعدين

التعدين

يتمتع قطاع التعدين في أفريقيا بإمكانات ضخمة غير مستغلة، تضع القارة في قلب معادلة تأمين المعادن الحيوية اللازمة لتحول الطاقة العالمي، غير أن تفعيل هذه الإمكانات يظل مرهونًا بتوفير بيئة استثمارية مستقرة وقابلة للتنفيذ.

وفي هذا السياق، دعا الرئيس التنفيذي لشركة أنجلو أمريكان، دنكان وانبلاد، الدول الأفريقية الغنية بالموارد المعدنية إلى تجاوز مرحلة النوايا السياسية والانتقال إلى التنفيذ العملي، مؤكدًا أن الاستقرار المالي والتنظيمي هو المفتاح الحقيقي لجذب الاستثمارات الأجنبية.

المعادن الحيوية والتحول الطاقي

واستند وانبلاد إلى توقعات شركة إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس التي تشير إلى ارتفاع الطلب العالمي على النحاس بنحو 50% بين عامي 2025 و2040، مشددًا على أن أفريقيا تمتلك موقعًا محوريًا في سد فجوة الإمدادات العالمية، بما يدعم تنمية القارة واستقرار الاقتصاد العالمي.

في المقابل، حذر من تحديات متزايدة تواجه قطاع التعدين في أفريقيا، تشمل تقلبات التدفقات التجارية، وتصاعد الكوارث الطبيعية، إضافة إلى المخاطر الناتجة عن اختلالات العرض والطلب في سوق المعادن، في عالم يشهد انقسامات جيوسياسية متسارعة.

Image

شركاء الاستثمار والاستقرار التنظيمي

قال وانبلاد إن القرارات المتعلقة بمكان الاستثمار وشركائه وآليات تنفيذه في قطاع التعدين الأفريقي أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى، موضحًا أن تأمين المعادن لم يعد شأنًا تجاريًا بحتًا، بل تحول إلى عنصر أساسي في القدرة التنافسية الوطنية والأمن والاستقرار العالمي.

وأكد أن امتلاك أفريقيا لأكبر مكامن المعادن الحيوية في العالم لا يكفي وحده، ما لم تُدعّم هذه الموارد بأطر تنظيمية قوية، وأنظمة ترخيص واضحة وقابلة للتنبؤ، وآليات عادلة لتقاسم المخاطر بين الحكومات والمستثمرين، مضيفًا: "لقد حان الوقت لأفريقيا للانتقال من صياغة السياسات إلى تنفيذها".

Image

البنية التحتية وسلاسل القيمة

ودعا الرئيس التنفيذي لأنجلو أمريكان الحكومات الأفريقية إلى الاستثمار في البنية التحتية الداعمة لسلاسل القيمة العابرة للحدود، بما يشمل ممرات النقل، ومجمعات الطاقة المتكاملة، وتوحيد الإجراءات الجمركية، وتعزيز الحوكمة الرشيدة.

وأشار إلى أن تنفيذ هذه الرؤية يتطلب استثمارات بمئات المليارات من الدولارات، مؤكدًا أن هذه التدفقات لن تتحقق إلا في ظل بيئات سياسية مستقرة وإجراءات تنظيمية شفافة.

Image

التعاون الإقليمي ونماذج ناجحة

وسلّط وانبلاد الضوء على أهمية العمل المشترك، مستشهدًا بمبادرات مثل إستراتيجية المعادن الخضراء للاتحاد الأفريقي ومبادرة المعادن الحيوية لمجموعة العشرين كنماذج للتنسيق الفعّال.

كما أشار إلى ممر لوبيتو بوصفه نموذجًا عمليًا لنجاح التعاون متعدد الحكومات، إذ أسهم في تقليص أزمنة النقل وتحسين تنافسية الصادرات المعدنية الأفريقية.

وفي ما يخص الدعوات لتعزيز التصنيع المحلي ذي القيمة المضافة، شدد وانبلاد على ضرورة أن تكون هذه المشروعات مجدية اقتصاديًا، محذرًا من تكرار حلقات سلسلة القيمة في مواقع متعددة دون دراسة دقيقة.

وقال: "الفرصة الحقيقية تكمن في التخطيط الذكي للممرات، وتخصيص الأنشطة حيث تكون أكثر كفاءة وجدوى".

نشاط أنجلو أمريكان في أفريقيا

وعلى الرغم من تخارج أنغلو أميركان من بعض الأصول في أفريقيا، بما في ذلك عمليات الفحم والبلاتين في جنوب أفريقيا، وبدء إجراءات بيع شركة تجارة الماس دي بيرز، فإن وانبلاد أكد أن القارة ستظل جزءًا أساسيًا من إستراتيجية الشركة طويلة الأجل.

Image

وأوضح أن تركيز أنجلو يتحول نحو النحاس، بوصفه معدنًا محوريًا في التحول إلى الطاقة النظيفة، مع الاعتماد على جنوب أفريقيا بوابةً لاستكشاف الموارد المعدنية غير المستغلة في القارة الأوسع.

وتضم أفريقيا احتياطيات ضخمة من النحاس والكوبالت والليثيوم والمعادن الأرضية النادرة، التي تُعد عناصر رئيسة في تصنيع الألواح الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية، ما يعزز موقع القارة في مستقبل الطاقة العالمي.

Short Url

search