الأحد، 22 فبراير 2026

05:18 م

رسوم ترامب تعيد هيكلة خريطة الاستثمار الدولي وتنعكس على الاقتصاد المصري

الأحد، 22 فبراير 2026 03:46 م

الرسوم

الرسوم

كشفت الدكتورة شيماء وجيه الخبيرة المصرفية والاقتصادية، تأثير رسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع الرسوم العالمية بنسبة 15% على مصر، موضحة أن الرسوم العالمية والاتفاق على الحد الأدنى العالمي للضرائب 15% هو إطار دولي وليس قانونًا مطبقًا تلقائيًا في مصر حتى الآن.

النظام الضريبي العالمي

وقالت الدكتورة في تصريح لـ«إيجي إن»، إن إقرار حد أدنى عالمي لضريبة الشركات بنسبة 15% يشكل نقطة تحول جوهرية في النظام الضريبي العالمي، إذ ينهي عمليا مرحلة طويلة من التنافس بين الدول على جذب الاستثمارات عبر خفض المعدلات الضريبية والفلسفة الجديدة لا تستهدف زيادة العبء الضريبي بقدر ما تسعى إلى تحقيق قدر أعلى من العدالة الضريبية، ومنع نقل الأرباح اصطناعيًا إلى ولايات منخفضة الضرائب.

 الخبيرة الاقتصادية والمصرفية الدكتورة شيماء وجيه

وأشارت إلى أن هذا التحول يعيد تعريف عناصر الجذب الاستثماري فبدلًا من الاعتماد على المزايا الضريبية الصافية تصبح المنافسة قائمة على جودة بيئة الأعمال، واستقرار السياسات الاقتصادية، وكفاءة البنية التحتية، وعمق الأسواق المحلية.

تداعيات القرار على الاقتصاد العالمي

تتوقع الخبيرة الاقتصادية أن يؤدي تطبيق الحد الأدنى إلى تقليص جاذبية الملاذات الضريبية التقليدية، وإعادة توزيع العوائد الضريبية بين الدول الصناعية والناشئة، كما قد يدفع الشركات متعددة الجنسيات إلى إعادة هيكلة مواقع استثماراتها بما يتماشى مع اعتبارات الإنتاجية والكفاءة التشغيلية، بدل الاعتبارات الضريبية البحتة.

وتابعت: “على المدى المتوسط، قد ترتفع تكاليف الامتثال الضريبي للشركات الكبرى، وهو ما قد ينعكس جزئيًا على سلاسل الإمداد العالمية الا أن الأثر الأهم يتمثل في تعزيز الاستقرار الضريبي العالمي، وتقليل التقلبات الناتجة عن المنافسة الضريبية غير المتكافئة”.

تداعيات القرار على مصر

وأوضحت أن قرار ترامب برفع الرسوم لـ15% لا يمثل تهديدًا مباشرًا، نظرًا لأن معدل الضريبة على الشركات يبلغ 22.5%، وهو أعلى من الحد الأدنى المقترح، وبالتالي، لا توجد ضغوط فورية لرفع المعدلات الضريبية المحلية.

وواصلت: “غير أن التأثير غير المباشر قد يظهر في إعادة تقييم الشركات متعددة الجنسيات لحوافزها الاستثمارية فإذا كانت بعض الحوافز تعتمد على خفض المعدل الفعلي إلى مستويات تقل عن 15%، فإن جدواها قد تتراجع في ظل تطبيق نظام الضريبة التكميلية عالميًا”.

التحدي أمام الاقتصاد المصري

وأشارت إلى أنه قد يصبح التحدي أمام الاقتصاد المصري هو الانتقال من نموذج الحافز الضريبي إلى نموذج الميزة التنافسية الهيكلية عبر تحسين بيئة الأعمال وتقليل زمن الإفراج الجمركي و تعزيز  الاستقرار التشريعي والضريبي و دعم سلاسل القيمة المحلية و توسيع القاعدة الإنتاجية والتصديرية.

عوائد القرار على مصر 

أكدت أن القرار قد يتيح فرصة لمصر لتعزيز حصيلتها الضريبية من الشركات متعددة الجنسيات العاملة في السوق المحلي، إذا تم تطوير الأطر التشريعية بما يضمن تحصيل الضريبة التكميلية محليًا بدل انتقالها إلى دولة المقر.

وأوضحت أن هذا قد يسهم في تقليص ممارسات نقل الأرباح عبر التسعير التحويلي، وهو ما يدعم العدالة الضريبية ويعزز الموارد العامة دون فرض أعباء إضافية على المواطنين.

التحول الحقيقي من الميزة الضريبية إلى جودة الاقتصاد

أكدت أن جوهر التغير لا يكمن في نسبة الـ15% ذاتها، بل في التحول البنيوي الذي يشهده الاقتصاد العالمي. فالمنافسة المستقبلية لن تحسم عبر خفض الضرائب، بل عبر كفاءة الإنتاج، واستقرار السياسات، وتكامل الأسواق.

كما يمثل هذا التحول فرصة لإعادة تشكيل خريطة الاستثمار الدولي، شريطة تسريع الإصلاحات المؤسسية وتعميق القاعدة الصناعية، بما يجعل الاقتصاد أكثر قدرة على جذب استثمارات قائمة على القيمة المضافة، لا فقط على الحوافز المؤقتة.

واختتمت: “الحد الأدنى العالمي للضريبة لا يطيل مصر بالمعنى المباشر، لكنه يفرض واقعا جديدا يتطلب سياسات أكثر عمقا ومرونة. والاقتصادات القادرة على التكيف الهيكلي السريع ستكون الأكثر استفادة من النظام الدولي الجديد”.

اقرأ أيضًا:

بعد قرار ترامب بزيادة الرسوم العالمية لـ15%، ما حجم التجارة بين مصر وأمريكا؟


 

Short Url

search