بعد بلوغ الطلب 5002 طن، الطلب التاريخي على الذهب يرفع تكلفة الاحتفاظ به
الخميس، 19 فبراير 2026 11:47 ص
الذهب
بلغ الطلب العالمي على الذهب أعلى مستوياته تاريخياً خلال العام الماضي، عند 5002 طن، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، مدفوعاً بارتفاع قوي في طلب الاستثمار.
وسجل إقبال المستهلكين على السبائك والعملات الذهبية أعلى مستوى منذ عام 2013، مشكلاً نحو 47% من مشتريات المستهلكين عالمياً، في مؤشر على تصاعد الطلب على الذهب المادي كأداة تحوط في ظل التقلبات الاقتصادية والمخاطر الجيوسياسية، وفقاً لـ "بلومبيرج".
ويشير مايكل براون، محلل أسواق الأصول المتعددة لدى “بيبرستون”، إلى تحول هيكلي في سلوك المستثمرين الأفراد، مع تزايد دور الذهب كأداة لتنويع المحافظ على المدى الطويل.
وأضاف أنه على الرغم من أن مخصصات الذهب لا تزال منخفضة مقارنة بالمعايير التاريخية، فإن الاهتمام الأخير تعزز مع استغلال بعض المستثمرين التراجعات السعرية لإعادة بناء مراكزهم، على حد قوله.
التخزين والحفظ عنصران حاسمان في تجربة الاستثمار بالذهب
وقال أندرو نايلور، رئيس قسم الشرق الأوسط في مجلس الذهب العالمي، إن التخزين والحفظ باتا عنصرين حاسمين في تجربة الاستثمار بالذهب، مع تزايد إدراك المستثمرين لمخاطر السرقة والفقدان والتزوير، مقابل أهمية الحماية والتوثيق وسلسلة الحيازة.
ومع صعود الذهب بنسب كبيرة خلال الأعوام الأخيرة، لم ترتفع فقط قيمة الاستثمار المحتملة، بل ارتفعت أيضاً فاتورة الاحتفاظ به، ما يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة الطلب، حيث تقوده اعتبارات التحوط والاحتفاظ طويل الأجل، لا الاستهلاك التقليدي، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
وأشار "نايلور" إلى أن ارتفاع أسعار الذهب ينعكس مباشرة على كلفة الاحتفاظ به، مضيفاً أن تقديرات السوق تشير إلى أن رسوم التخزين تتراوح غالباً بين 0.10% و0.30% سنوياً من قيمة الذهب، فيما تتراوح أقساط التأمين عادة بين 0.10% و0.20%.

تكلفة الاحتفاظ بالذهب
نتيجة لذلك، أكد نايلور أن ارتفاع سعر الذهب بنسبة 50% يؤدي إلى زيادة مماثلة بنسبة 50% في الكلفة المطلقة بالدولار لتخزينه وتأمينه، حتى في حال بقاء نسب الرسوم دون تغيير.
في المقابل، تعتمد خزائن أخرى، لا سيما تلك التي تخدم الأفراد وتخزن أصولاً مادية متنوعة مثل السبائك والمجوهرات، على نماذج تسعير مختلفة، تقوم إما على حجم المساحة أو مزيج من المساحة والقيمة.
في صناديق الأمانات التقليدية لدى البنوك، تُحتسب الرسوم عادة وفق حجم الخزانة، إذ تتراوح التكلفة السنوية بشكل عام في أسواق كدبي بين بضعة مئات وعدة آلاف من الدولارات حسب الحجم والموقع، بينما تتراوح في مراكز مالية أوروبية مثل لندن بين مئات الدولارات ونحو 1500 دولار أو أكثر للخزائن الأكبر سنوياً.
أما في الخزائن الخاصة خارج النظام المصرفي، فيُحتسب السعر أحياناً حسب وحدة الحجم أو المساحة المؤجرة، فتبدأ الرسوم من بضع مئات من الدولارات سنوياً للمساحات الصغيرة وتصل إلى آلاف الدولارات للمساحات الأكبر أو الغرف الخاصة، مع إضافة رسوم تأمين تعتمد على القيمة المعلنة للأصول في بعض الحالات.
وفي السنوات الأخيرة، قلصت مؤسسات مصرفية عدة خدمات صناديق الأمانات، إما بسبب الكلفة التشغيلية أو محدودية الجدوى التجارية، ما دفع مستثمرين أفراد ومؤسسات للبحث عن بدائل خارج النظام المصرفي، حتى أن عدداً كبيراً من البنوك لم يعد يتيح للعملاء الجدد استئجار صناديق أمانات، مكتفياً بخدمة العملاء الأقدم.

الطلب القياسي على الذهب يفرض ضغوط على طاقة التخزين
بحسب نايلور، فإن الطلب القياسي على الذهب المادي العام الماضي بدأ يفرض ضغوطاً واضحة على طاقة التخزين، إذ تعمل خزائن في مراكز مالية رئيسية، بما فيها الشرق الأوسط، عند أو قرب طاقتها القصوى، مع ظهور قوائم انتظار في بعض الأسواق، ما ساهم في زيادة كلفة التخزين في المناطق ذات الطلب المرتفع.
ويبرز الشرق الأوسط كحالة خاصة في هذا التحول، نظراً لارتباط الذهب فيه بثقافة ادخار متجذرة تتجاوز كونه أداة استثمارية بحتة، ويُحتفظ به عبر الأجيال، غير أن ارتفاع قيمة الحيازات وتزايد الاعتبارات الأمنية بات يدفع شريحة متنامية من المستثمرين في المنطقة إلى التحول نحو التخزين الاحترافي، بحثاً عن مستويات أعلى من الحماية والتأمين والتحقق من الأصالة.
الطلب على الخزائن الخاصة سجل قفزة سنوية تجاوزت 100%
وأفادت مجلة "سبيرز" المتخصصة في شؤون الثروات الخاصة بأن الطلب على الخزائن الخاصة سجل قفزة سنوية تجاوزت 100% العام الماضي، ما دفع بعض الشركات إلى توسيع طاقتها الاستيعابية هذا العام، في ظل ارتفاع أسعار الذهب وتزايد مخاوف الاحتفاظ به في المنازل.
وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" ارتفعت حدود التغطية القصوى للموقع الواحد من نحو 3 مليارات دولار قبل أعوام إلى ما يصل إلى 5 مليارات دولار حالياً، حيث دفع الارتفاع السريع في الأسعار بعض الخزائن للاقتراب من هذه الحدود أو تجاوزها.
نتيجة لذلك، لجأ بعض مشغلي الخزائن إلى توزيع الذهب على مواقع متعددة، فيما بدأ آخرون اعتماد ما يُعرف بـ"التأمين الذاتي"، عبر تحمّل جزء من المخاطر على ميزانياتهم، وهو نهج تتبعه منذ سنوات بنوك سبائك.
وحذر أندرو نايلور من أن ارتفاع الطلب على السبائك والعملات الذهبية يزيد من فرص دخول منتجات مزورة إلى السوق، ما يدفع المستثمرين بشكل متزايد إلى اعتماد حلول التخزين الاحترافي للحد من هذه المخاطر، تقديراً لراحة البال التي توفرها الحيازات الموثقة والمؤمنة.
Short Url
بعد تراجعه 1.3% هذا العام، تغير المزاج الاستثماري تجاه الدولار
19 فبراير 2026 10:54 ص
تراجع أعداد السائحين الأمريكيين في أوروبا وزيادة الصينيين والهنود
18 فبراير 2026 08:13 م
مخاوف AI تتراجع مع صعود وول ستريت وارتفاع "ناسداك" 0.8%
18 فبراير 2026 06:26 م
أكثر الكلمات انتشاراً