الاقتصاد البريطاني في 2026.. إنفاق ضعيف رغم تراجع التضخم
الجمعة، 20 فبراير 2026 10:00 ص
الاقتصاد البريطاني
رغم انحسار موجة التضخم التي أثقلت كاهل الأسر البريطانية خلال الأعوام الماضية، تشير التوقعات إلى أن عام 2026 لن يشهد انتعاشاً قوياً في إنفاق المستهلكين، وكشف تقرير صادر عن Fitch Ratings أن المخاوف المتزايدة بشأن سوق العمل ستبقي الأسر في حالة حذر، حتى مع تحسن البيئة النقدية.
والمفارقة هنا أن الظروف الاقتصادية الكلية تبدو أقل ضغطاً من السابق، لكن السلوك الاستهلاكي لا يعكس ذلك التفاؤل.

فجوة بين بريطانيا ومنطقة اليورو
تكشف البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي للفرد في المملكة المتحدة لا يزال دون مستواه المسجل في نهاية 2019، بينما حققت اقتصادات أوروبية أخرى تقدماً أوضح، ففي إسبانيا مثلاً، ارتفع الإنفاق الحقيقي الإجمالي بأكثر من 6% مقارنة بفترة ما قبل الجائحة، في حين لم يتجاوز النمو في بريطانيا 1%.
هذه الفجوة لا تعكس اختلافاً حاداً في ثقة المستهلكين أو في نمو الدخل الاسمي، إذ شهد البلدان نمواً يفوق 30% في الدخل الاسمي منذ 2019، لكن الاختلاف الجوهري يكمن في المدة الأطول التي استمر فيها التضخم المرتفع في بريطانيا، ما أضعف التعافي الحقيقي للدخول.
حجم الناتج المحلى الإجمالي للملكة المتحدة 2000 - 2025
| السنة | إجمالي الناتج المحلي |
| 2000 | 1.67 تريليون دولار |
| 2001 | 1.66 تريليون دولار |
| 2002 | 1.79 تريليون دولار |
| 2003 | 2.06 تريليون دولار |
| 2004 | 2.43 تريليون دولار |
| 2005 | 2.55 تريليون دولار |
| 2006 | 2.72 تريليون دولار |
| 2007 | 3.10 تريليون دولار |
| 2008 | 2.95 تريليون دولار |
| 2009 | 2.43 تريليون دولار |
| 2010 | 2.50 تريليون دولار |
| 2011 | 2.68 تريليون دولار |
| 2012 | 2.72 تريليون دولار |
| 2013 | 2.80 تريليون دولار |
| 2014 | 3.09 تريليون دولار |
| 2015 | 2.95 تريليون دولار |
| 2016 | 2.71 تريليون دولار |
| 2017 | 2.70 تريليون دولار |
| 2018 | 2.90 تريليون دولار |
| 2019 | 2.88 تريليون دولار |
| 2020 | 2.72 تريليون دولار |
| 2021 | 3.19 تريليون دولار |
| 2022 | 3.18 تريليون دولار |
| 2023 | 3.42 تريليون دولار |
| 2024 | 3.69 تريليون دولار |
| 2025 | 3.96 تريليون دولار |
المصدر: البنك الدولي
تشير البيانات إلى أن اقتصاد المملكة المتحدة مر بعدة دورات توسع وانكماش بين 2000 و2025، في الفترة من 2000 إلى 2007 شهد الناتج المحلي الإجمالي نموًا قويًا ومتواصلاً من 1.67 تريليون دولار إلى 3.10 تريليون دولار، ما يعكس طفرة اقتصادية قبل الأزمة المالية العالمية.
لكن في 2008–2009 حدث تراجع حاد من 2.95 إلى 2.43 تريليون دولار نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية، وبعد ذلك بدأ الاقتصاد يتعافى تدريجيًا بين 2010 و2014 ليصل إلى 3.09 تريليون دولار، قبل أن يتذبذب بين 2015 و2019 في نطاق يتراوح بين 2.70 و2.95 تريليون دولار، وهو ما يعكس حالة من عدم الاستقرار النسبي المرتبط بعوامل داخلية وخارجية.
في عام 2020 يظهر انخفاض ملحوظ إلى 2.72 تريليون دولار، متأثرًا بتداعيات جائحة كورونا، ثم تبعه تعاف قوي في 2021 ليصل إلى 3.19 تريليون دولار، ومن 2022 إلى 2025 توضح الأرقام مسارًا تصاعديًا واضحًا، حيث يرتفع الناتج من 3.18 إلى 3.96 تريليون دولار، ما يشير إلى مرحلة نمو قوية وربما توسع اقتصادي مدعوم بزيادة النشاط والاستثمار.
بشكل عام، تعكس السلسلة الزمنية حساسية الاقتصاد البريطاني للأزمات العالمية، لكنه يظهر قدرة واضحة على التعافي وتحقيق مستويات قياسية جديدة على المدى المتوسط والطويل.
التضخم.. أثر ممتد رغم التراجع
عانت المملكة المتحدة من موجة تضخمية أكثر عناداً من بعض جيرانها الأوروبيين، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، والغذاء، وتكاليف الإسكان، ورغم أن المؤشرات الحالية توحي بتراجع تدريجي في معدلات التضخم، فإن الأثر التراكمي للسنوات الماضية ما زال يلقي بظلاله على القوة الشرائية للأسر.
التحسن في الأرقام لا يعني بالضرورة تعويض الخسائر السابقة، فالأسر التي استنزفت مدخراتها خلال فترة التضخم المرتفع تميل اليوم إلى إعادة بناء احتياطياتها المالية بدلاً من زيادة الاستهلاك.
السياسة النقدية.. خفض متوقع للفائدة
في ظل تباطؤ الضغوط السعرية، من المتوقع أن يقوم Bank of England بثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة خلال 2026، لتصل إلى نحو 3%، ونظرياً، يشكل ذلك دعماً مهماً للإنفاق من خلال تقليل تكاليف الاقتراض وتخفيف أعباء الرهن العقاري.
غير أن التأثير الإيجابي للفائدة المنخفضة قد يكون محدوداً إذا استمرت المخاوف بشأن استقرار الوظائف والدخل المستقبلي، فالمستهلك لا يتخذ قراراته على أساس أسعار الفائدة فقط، بل بناءً على تقييمه الشخصي للأمان الوظيفي.

سوق العمل.. مصدر القلق الأكبر
التحول الأبرز في المشهد الاقتصادي يتمثل في تنامي القلق بشأن سوق العمل، من تباطؤ التوظيف، وانخفاض إعلانات الوظائف، وزيادة حذر الشركات في التوسع، وكلها عوامل تغذي شعوراً بعدم اليقين.
في مثل هذه الظروف، تتجه الأسر إلى:
- تأجيل المشتريات الكبيرة
- تقليص الإنفاق الترفيهي
- زيادة الادخار الاحترازي
وهذا السلوك، وإن كان منطقياً على المستوى الفردي، قد يفاقم التباطؤ الاقتصادي على المستوى الكلي.
التأثير على النمو الاقتصادي
يمثل الاستهلاك الخاص جزءاً أساسياً من الناتج المحلي الإجمالي البريطاني، وإذا ظل ضعيفاً في 2026، فمن المرجح أن ينعكس ذلك في نمو اقتصادي متواضع، وضغوط إضافية على قطاعات التجزئة والخدمات، وربما تحديات أكبر أمام المالية العامة.
الاقتصاد البريطاني يقف عند نقطة توازن دقيقة، وهي تحسن نسبي في التضخم والسياسة النقدية، ويقابله ضعف في الثقة المرتبطة بسوق العمل.
بين التحسن النقدي والحذر الاستهلاكي
تدخل بريطانيا عام 2026 وسط إشارات متباينة، فبينما تشير الأرقام إلى انحسار التضخم واستعداد البنك المركزي لتخفيف السياسة النقدية، يبقى العامل النفسي المرتبط بالوظائف هو المحدد الأبرز لسلوك المستهلكين.
وإن لم تستعد سوق العمل زخمها، فقد يظل التعافي الاستهلاكي محدوداً، حتى في بيئة أسعار فائدة أقل، وفي النهاية، يظل الإنفاق مرآة للثقة، والثقة لا تبنى بالأرقام وحدها، بل بإحساس حقيقي بالأمان الاقتصادي.
اقرأ أيضًا:
نمو الاقتصاد البريطاني يتباطأ إلى 1% في الربع الأخير من 2025
Short Url
المتحدة للخدمات الإعلامية، إمبراطورية صناعة الوعي وبناء المستقبل بـ 40 شركة رائدة
18 فبراير 2026 09:14 م
7.2 مليار جنيه حجم سوق الدوناتس في مصر و«دانكن» الأشهر
12 فبراير 2026 03:50 م
2.9 تريليون دولار والصين في المقدمة، تعرف على الدول الأكثر إنفاقًا في «البحث والتطوير»
11 فبراير 2026 09:43 ص
أكثر الكلمات انتشاراً