الإثنين، 16 فبراير 2026

01:12 م

روبلوكس في مصر، كيف تحول الأطفال لأصحاب تجارة بملايين الجنيهات؟

الإثنين، 16 فبراير 2026 09:27 ص

مي المرسي

 تحولت منصة روبلوكس العالمية من مجرد وسيلة للترفيه الرقمي إلى سوق تجاري واسع النطاق في مصر، قبل أن يتخذ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالتعاون مع وزارة الاتصالات قرارًا بحجبها، الأزمة لم تكن في طبيعة اللعبة كمنصة لصناعة المحتوى، بل في تحول عملتها الافتراضية "روبوكس" (Robux) إلى سلعة تُباع وتُشترى بالعملة الحقيقية خارج الأطر الرسمية، مما خلق سوقا غير رسمي ضخم بعيداً عن أي رقابة ضريبية أو تنظيمية، وهو ما يمثل تحدياً صريحاً للاقتصاد الرقمي الرسمي.

وتكشف تفاصيل هذا السوق الموازي عن أرقام لافتة؛ حيث يتم تداول الـ 1000 روبوكس بمتوسط 300 جنيه، والـ 2000 روبوكس بـ 500 جنيه عبر مجموعات مغلقة على مواقع التواصل الاجتماعي، هذا النشاط المالي لم يقتصر على الشراء الداخلي فحسب، بل امتد لعمليات دفع بالدولار عبر الموقع الرسمي، مما وضع أطفالاً في أعمار صغيرة داخل دائرة معاملات مالية معقدة، وبحسب الخبراء، فإن تداول هذه العملات الرقمية خارج المنصة يضر بالسوق الرسمي ويخلق قنوات لتدفق الأموال يصعب تتبعها أو إخضاعها للمنظومة المالية للدولة.

أما البعد النفسي والسلوكي، فقد كان المحرك الأساسي لهذه التجارة؛ حيث تمنح "الروبوكس" الطفل إحساساً بالتفوق الطبقي والسيطرة داخل مجتمع اللعبة، مما دفع الكثيرين للضغط على أهاليهم أو التضحية بمصروفهم اليومي للحصول على هذه العملة.

 الخطورة لم تتوقف عند الاستغلال المالي، بل امتدت لمخاطر أمنية ونفسية، حيث استغل البعض هوس الأطفال بالمكافآت الرقمية لتوجيههم نحو تنفيذ تحديات وممارسات قد تكون خطيرة وغير أخلاقية، وهو ما سرّع من وتيرة التحرك الرسمي للتدخل والحماية.

وفي النهاية، تظل قصة "روبلوكس" في مصر نموذجا حيا على تداخل الاقتصاد الرقمي مع حياتنا اليومية بأشكال غير متوقعة. القرار الرسمي بالحجب جاء ليؤكد أن حماية الاقتصاد الوطني من الأسواق العشوائية وحماية النشء من الاستغلال المالي والنفسي هما وجهان لعملة واحدة. الاقتصاد الرقمي في 2026 لم يعد مقتصرًا على البورصات والشركات الناشئة، بل امتد ليشمل ألعاب الفيديو التي أصبحت تتطلب وعيا ورقابة صارمة من الأسرة والدولة معاً لضمان عدم تحولها لثغرات تهدد الاستقرار المالي والمجتمعي.

Short Url

search